
أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث نستخدمها للتواصل والترفيه والعمل. لكن بالنسبة لجيل الألفية (29-44 عامًا)، يبدو أن هذه الأجهزة بدأت تُحدث فجوة في العلاقات العاطفية بدلاً من تعزيزها.
أجرى تطبيق العلاقات “Paired” استطلاعًا شمل 1561 شخصًا لفهم تأثير التكنولوجيا على حياتهم العاطفية. وكشفت النتائج أن 15.7% من المشاركين قالوا إن التكنولوجيا تخلق مسافة بينهم وبين شركائهم، بينما أشار 9.7% إلى أن التكنولوجيا أصبحت مصدرًا للنزاع.
تعلق المعالجة النفسية آلي بولوك على هذه النتائج قائلة إن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في استخدامها غير المدروس وغياب الحدود الواضحة، مما يجعل التواصل العاطفي أكثر صعوبة.
ظاهرة “التشويش التكنولوجي” تُعرَف هذه الظاهرة باسم “التشويش التكنولوجي” (Technoference)، حيث تؤثر التكنولوجيا سلبًا على التفاعل بين الأشخاص. توضح الدكتورة مارثا ديروس كولادو، أخصائية علم النفس، أن هذا المفهوم أصبح أكثر وضوحًا مع انتشار الهواتف الذكية، مشيرة إلى أننا غالبًا ما نتجاهل كيف يمكن لعدم الانتباه لشريك الحياة بسبب الهاتف أن يكون سلوكًا غير لائق.
تنصح كولادو بوضع قواعد بسيطة لتقليل هذا التأثير، مثل تحديد أوقات خالية من الهاتف أثناء التواجد في المنزل وإبعاد الأجهزة عن متناول اليد خلال اللقاءات الاجتماعية. رغم بساطة هذه النصائح، إلا أنها قد تكون صعبة التطبيق، خاصة إذا كانت العادات السيئة راسخة.
هل الهواتف هي المشكلة الوحيدة؟
في حين أظهرت الدراسة أن 64.3% من المشاركين واجهوا مشاكل بسبب استخدام الهاتف أثناء قضاء وقت ممتع مع الشريك، قال 24.9% إن سلوكيات الشريك على وسائل التواصل الاجتماعي كانت مصدرًا للتوتر أيضًا. ترى بولوك أن مقارنة العلاقات عبر الإنترنت يمكن أن تثير الشعور بعدم الرضا، حيث يقارن البعض شريكهم بمؤثرين على وسائل التواصل.
حتى عندما لا يكون الهاتف قيد الاستخدام، يمكن لوجوده فقط أن يقلل من حميمية المحادثة. وجدت دراسة في عام 2012 أن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشريكين قد يجعل الحديث أقل عمقًا، لأن العقل يظل منشغلًا بإمكانية تلقي إشعار في أي لحظة.
ومن المواقف الطريفة التي روتها بولوك، كانت مشكلة واجهها أحد الأزواج بسبب اهتزاز ساعة آبل أثناء العلاقة الحميمة، مما أثار استياء الزوجة وأدى إلى جدال بينهما.
حلول بسيطة لاستعادة التواصل تشير النتائج إلى أن 44% من المشاركين يعانون من قلة الوقت الجيد مع الشريك، بينما يجد 28.9% صعوبة في مناقشة المواضيع الحساسة. ويعترف 10% باللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح حول العلاقات.
ورغم التأثير السلبي للتكنولوجيا على العلاقات العاطفية، تؤكد بولوك أن الحل لا يكمن في التحكم باستخدام الهواتف، بل في فتح حوار صريح حول تأثير التكنولوجيا على شعور الأمان في العلاقة. يمكن للشريكين الاتفاق على وضع حدود معقولة للتكنولوجيا والتركيز على تعزيز التواصل بدلًا من محاربة استخدام الهاتف تمامًا.
