
تمكن باحثون من جامعة هارفارد بالتعاون مع شركات تكنولوجية وجامعات مرموقة من تصميم جهاز توجيه فوتوني يمكنه توصيل الحواسيب الكمية بشبكات الاتصالات التقليدية. يهدف هذا الابتكار إلى إنشاء واجهات للحواسيب الكمية الحساسة للضوضاء والمعتمدة على الموجات الدقيقة، مما يمهد الطريق لدمج هذه التقنية في شبكات الاتصال الحالية.
تعتمد الحواسيب الكمية على خصائص المواد الكمية لتنفيذ عمليات معقدة بسرعة غير مسبوقة، ولكن تحقيق هذه الحالات يتطلب درجات حرارة منخفضة للغاية، مما يجعل من الصعب توسيع نطاق هذه الأنظمة. لذلك، يعمل الباحثون على الاستفادة من الشبكات الضوئية القائمة لنقل المعلومات الكمية، حيث تعتبر الفوتونات التي تنتقل عبر كابلات الألياف الضوئية الوسيلة الأمثل لتحقيق ذلك.
ابتكر الباحثون في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد جهاز تحويل كمي ميكروي ضوئي يمكنه العمل مع كيوبتات الموجات الدقيقة فائقة التوصيل، وهو نوع من وحدات تخزين المعلومات المستخدمة في الحوسبة الكمية. يقوم الجهاز بسد الفجوة الكبيرة بين فوتونات الموجات الدقيقة والفوتونات الضوئية، مما يتيح التحكم في الكيوبت باستخدام إشارة ضوئية تُرسل من مسافات بعيدة.
تم تصنيع الجهاز من مادة “الليثيوم نايوبات” ويبدو بحجم مشبك ورق صغير بطول لا يتجاوز 2 ملليمتر، ويُوضع على شريحة بحجم 2 سنتيمتر. يتكون من رنانين ضوئيين مرتبطين برنان ميكروي، مما يسمح بتدفق الطاقة بينهما دون الحاجة إلى كابلات ضخمة. يمكن للجهاز أيضًا قراءة حالة الكيوبت أو تحويل المعلومات الكمية إلى حزم ضوئية لنقلها بين عقد الحوسبة الكمية.
يمثل هذا الاختراع خطوة كبيرة نحو تطوير معالجات كمية فائقة التوصيل مرتبطة بشبكات ضوئية منخفضة الفقد وعالية الطاقة، مما يقرّب العالم أكثر من تحقيق حوسبة كمية متكاملة. الخطوة التالية تشمل توليد وتوزيع التشابك الكمي بين كيوبتات الموجات الدقيقة باستخدام الضوء، مما يفتح المجال أمام تطوير شبكات كمية أكثر كفاءة واستدامة.
