
بدأ العام الدراسي الجديد في أفغانستان قبل بضعة أيام، لكن للسنة الرابعة على التوالي، حُرمت ملايين الفتيات المراهقات من الالتحاق بالمدارس، بعد أن منعت حركة طالبان التعليم للفتيات فوق سن الثانية عشرة منذ سيطرتها على الحكم.
من بين هؤلاء الفتيات، كانت “خليدة” التي كانت تدرس في الصف التاسع عند وصول طالبان إلى السلطة، إذ قالت لراديو آزادي التابع لراديو أوروبا الحرة: “الحظر كان له تأثير كبير على حياتي. كنت أقضي كل وقتي في الدراسة، أما الآن فتمر الأيام بلا هدف”.
ووفقًا للأمم المتحدة، فقد أدى هذا الحظر إلى تأثير كارثي على نحو 2.2 مليون فتاة، في وقت تواصل فيه طالبان تقييد حقوق النساء وإقصائهن من الحياة العامة.
وسُجلت زيادة في حالات الزواج المبكر والقسري وزواج القاصرات، حيث ارتفعت هذه الحالات بنسبة تقدر بنحو 25 بالمئة منذ تولي طالبان السلطة، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
كما ارتفعت حالات انتحار النساء، لتصبح أفغانستان واحدة من الدول القليلة التي تسجل فيها معدلات انتحار أعلى بين النساء مقارنة بالرجال.
وقالت فتاة أفغانية مراهقة أخرى لراديو آزادي، شرط عدم كشف هويتها: “عدم القدرة على الوصول إلى التعليم يهدد مستقبلنا ويمنع بلدنا من التقدم والتطور”، مضيفة: “لدينا الحق في الدراسة والتقدم والحصول على مستقبل مشرق”.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان صدر يوم 22 مارس إن آثار الحظر ستستمر لأجيال. وأضافت أن “الحظر يؤثر سلبًا على نظام الصحة والاقتصاد ومستقبل الأمة”.
وأشارت إلى أن منع الفتيات من التعليم يعرضهن لمخاطر أعلى من الزواج المبكر، مع ما لذلك من تداعيات سلبية على صحتهن وسلامتهن. وحذرت من أنه إذا استمر الحظر حتى عام 2030، فسيبقى أكثر من 4 ملايين فتاة خارج المدارس.
من جانبهم، وصف مسؤولون كبار في الأمم المتحدة وناشطات أفغانيات تعامل طالبان مع النساء والفتيات بأنه “فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي”، وطالبوا المجتمع الدولي بزيادة الضغط على طالبان لإلغاء حظر التعليم للفتيات فوق الصف السادس.
رغم أن حكومة طالبان لم تحظ باعتراف دولي، إلا أن عددًا من الدول، بينها دول غربية، بدأت بالتعاون معها في قضايا تتعلق بالتجارة والأمن والهجرة.
وقالت الناشطة التعليمية الأفغانية بشتانة دوراني، التي تعيش في المنفى: ” قيادات طالبان ما زالوا يسافرون بحرية، ويجرون مقابلات، ويملكون حسابات مصرفية، بينما يمنعون النساء الأفغانيات من التعليم.”
وتساءلت: “هل يريد المجتمع الدولي حقًا أن تفتح طالبان مدارس الفتيات؟”
