
عقود الخصخصة.. والمصلحة الوطنية
من كام يوم نشرت الصحف والمواقع خبر بيقول إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكم بمنع المواطنين من الطعن على بيع ممتلكات الدولة، ومن رأيي الشخصي إن هدفه الإثارة أكثر من توعية المواطن بحقيقة اللى حصل.
باختصار اللى حصل إنه كان فيه دعوى قضائية أمام القضاء الإداري أقامها عدد من العاملين بشركة النوبارية لإنتاج البذور (نوباسيد)، واللجنة النقابية المستقلة للعاملين بالشركة للطعن على عدم دستورية القانون 32 لسنة 2014 فيما تضمنه من منع المواطنين من الطعن على عقود الدولة.
مهم هنا الإشارة إلى أن القانون رقم 32 لسنة 2014، قصر حق الطعن على العقود التى تبرمها الدولة على أصحاب الصفة والمصلحة أو أحد أجهزة الدولة أو الأشخاص الاعتبارية الأخرى، وأصحاب الحقوق العينية والشخصية على الأموال محل التعاقد، وكذلك أطراف التعاقد دون غيرهم، وأثناء نظر الدعوى رأت محكمة القضاء الإداري جدية الدفع بعدم دستورية القانون، وأحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، واللي أصدرت حكمها الأخير بعدم قبول الطعن.
وجهة نظر المحكمة اللى استندت إليها هو أن الطعن على مثل هذه الحالات يكون لأصحاب الصفة والتي تتوافر لهم المصلحة القانونية بمعنى أن الطعن يكون للجهة الإدارية أو لأطراف العقد وبذلك تمنع بعض الكيانات والأشخاص الذين ليس لهم أي صفة أو مصلحة سوى تعطيل تنفيذ تلك العقود وبالتالى إلحاق الضرر بالاقتصاد القومي وهروب الاستثمارات الأجنبية، لأن باختصار مفيش مستثمر هيرضى ييجى بلد لا تحترم تعاقداتها وممكن فى أى وقت يصدر حكم ببطلان العقد اللى أبرمه مع الدولة، بما يترتب عليه من إهدار لأمواله واستثماراته.
ممكن حد يشوف إن الحكم والقانون اللى استند إليه يقيد حق المواطن فى التقاضى وده حق أصيل كفله الدستور لكل لمواطن.. لكن رأيي إن حق المواطن مكفول طالما له مصلحة وإن مصلحة الدولة ترعاها المحكمة الدستورية العليا اللي دائما بتراعى المواءمات الاقتصادية والسياسية، وأظن أن الظرف الاقتصادى الحالى يقتضى فعلا إننا نوفر مناخ آمن لجذب الاستثمار.
فى النهاية أحب أقول إن الحكم ده مش معناه “تحصين للقانون”، لأن التحصين بيكون لأحكام المحكمة الدستورية لكن مش للقانون، ويقدر كل صاحب مصلحة إنه يطعن على القانون مرة تانية بعدم الدستورية لو شاف إن مصلحته بتتطلب إنه يعمل كده.
مي محمد ✍️✍️✍️
