ما هي الطبقة التي يطلق عليها البريكاريا؟ وبماذا تتميز؟

مصطلح “البريكاريا”
يقصد بها تلك الطبقة التي تنخرط في العمل العرضي
أو الحر الذي لا يرتبط بوظائف مستقرة
بل بمهام عمل محددة ومؤقتة
لا يحصل العامل فيها على دخل ثابت
وقد يتعرض أحيانا إلى ضغط عمل كبير
وأحيانا يبقى بلا عمل
أما صاحب العمل
فلا يكون ملزما بتغطية تأمينات عماله
باختصار إنها عمل مستقل لكن غير مستقر

ويطلق على وظائفها “الفري لانس”
لكن ما أصل هذا المصطلح
يجمع مصطلح “البريكاريا”
بين مصطلح “البروليتاريا”
وبين مصطلح “الربيكاريوس”
الذي يعني “غير المستقر”
أما أول من صك هذا المصطلح
فهو المفكر الاقتصادي البريطاني” جاي ستاندنج ”
الذي ناقش العلاقة بين العمل والإنتاج ورأس المال
بحلول القرن 21 في ظل الصعود الإبرالية
والذي يرى أن هذه الطبقة
عبارة عن عمال مؤقتين عابرين
يستعان بهم عند وجود حاجة إليهم
بينما يرسلون إلى منازلهم دون أي حقوق أو ضمانات
عندما تنتفي تلك الحاجة

لكن السؤال كيف ظهرت هذه الطبقة
بدأ الأمر مع تطور النظام الرأس مالي
إلى شكله الحديث المعروف “بالنيولبرالية”
حيث أصبح الإنتاج منزوع الحدود الإقليمية
ماذا يعني ذلك؟
يعني عندما لجأ الرأس ماليون إلى تجاوز الحدود
الجغرافية للإنتاج
بهدف التخلص من قوانين العمل والرقابة
تم إستبدال الوظائف المستقرة في الداخل بالنقل إلى الخارج
حيث العقود المؤقتة والعمالة المؤقتة
فتم فرض نمط العمل العرضي وهنا ظهرت طبقة “البريكاريا”

لكن ما الذي يميز هذه الطبقة عن العمالة التقليدية؟
تتميز هذه الطبقة بالمرونة
بمعنى ليس من الضرورة التواجد في مواقع العمل
ويرتبط دخلها بتوفر العرض
لذا هو ليس دخلا ثابتا وبالتالي لا تستطيع البريكاريا
الإستفادة من تسهيلات الأنظمة المالية
مثل الإقتراض أو التقسيط ولا تحصل على الحماية الأمنية
حيث يصعب عليها إثبات جهة عملها

ورغم تجاهل الإعلام لهذا المصطلح
فإنه برز مع تصاعد حركات اجتماعية غاضبة
كحركة السترات الصفراء في فرنسا
والتي تم صبقها لاحقا بمصطلح البريكاريا
حيث عمت احتجاجاتها الشوارع
وأجبرت الحكومة على التراجع عن إجراءاتها
لزيادة الضرائب على المحروقات
وقد تسببت هذه الحركة في حيرة
الصحافة والمعلقين التلفزيونيين بل والسلطات
الذين أصابهم التشويش بشأن ماهية الجهة المنظمة لهم
فهي تفتقد لرأس محرك
وتنعدم صلتها بأي من الأحزاب المعروفة
وقد اكتسبت طابعا أمميا عابرا للحدود
حيث انطلقت السترات الصفر في عدة مدن أوروبية
بالتوازي مع الحراك الفرنسي عندما وحدهم البؤس والغضب
من إهمال المجتمع لهم وعدم الإكتراث بهم.

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *