
يبقى الحدث المعروف بمجرد ذكر يوم وقوعه
تحديدًا في الذاكرة الجمعية للبشر
محجوزًا للحادي عشر من 11 سبتمبر
ولكنه لدى المؤرخين والمختصين
بلعلوم السياسية والعلاقات الدولية
مرتبط أيضًا بحادثة معروفة
بل 11 عشر من سبتمبر ” الآخر ”
عندما انتحر رئيس تشيلي عام 1973
فماذا حدث ؟
تشيلسي دولة بأميركا الجنوبية
غزتها إسبانيا كما باقي القارة
وأسس الإسبان فيها مدينة سانتياغو
عام 1541 وأصبحت عاصمتها
استقلت عام 1818
وكان أول رئيس لها
العسكري الذي قاد معركة الاستقلال
بيرماردو أو هيغنز
ثم وقعت فيها حرب أهلية
ودار فيها صراع على الحكم
بين المحافظين والليبراليين
وتبادلا الانتصار والهزيمة
بمنتصف القرن التاسع عشر
شهدت تشيلسي نهضة صناعية
فزاد الاحتياج للعمال
وزادت هجرة الأوربيين للبلاد
ونشأت من العمال طبقة وسطى
يعلوها الأغنياء أصحاب المصالح والثروات والمصانع
وأسفلها جاء فقراء الريف
الذين هربوا لشمال البلاد
للعمل بمناجم النترات والنحاس
مقابل الحصول على وجبات
من الشركات التي امتلكتها
برز من بينهم قائد يدعى لويس إميليو ريكابارين
أسس حزبًا عماليًا
ليدخل العمال في العمل السياسي
ثم أصبح عام 1917 بعد الثورة
التي أطاحت بإمبراطور روسيا على يد الشيوعيين
أول زعيم للحزب الشيوعي التشيلي
وانتشرت بتلك الفترة أفكار كارل ماركس
الواعدة بالعدالة في توزيع الثروة
في عام 1925
وضع دستور فصل الدين عن السياسة
ثم استولى طاغية على الحكم بعد ذلك بعامين
وفي الثلاثينيات كوّن الشيوعيون مع الاشتراكيين
مع الرديكاليين المحافظين تحالفًا لتقديم حلول اقتصادية
على أسس وضعت لتلائم علاقات تجرية
مع الولايات المتحدة
ثم حظر الحزب الشيوعي
بين الأعوام 1948 و 1958
منذ الاستقلال وحتى انتخاب عدة رؤساء
حتى ستينات القرن الماضي
فشل السياسيون في تشيلسي بالإيفاء بوعودهم
بسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء
وبين الريف والمدن
رغم الاستمارات الأجنبية في البلاد
لهذا عندما وقعت انتخابات ديمقراطية عام 1970
كان أمل الشعب كبيرًا
بأن يحقق الرئيس المنتخب التاسع والعشرون
الطبيب سالفادور أليندي إصلاحات حقيقية
وكيف لا؟
وقد دخل التاريخ كأول ماركسي
ينتخب لرئاسة بلد في العالم
وبلفعل بدأ بوضع إدارات المصارف
تحت إشراف الدولة
وتأميم الثروات من الملاك الأجانب
فقرر الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون
ووزير خارجيته هنري كيسنجر
إزاحته عن الحكم لحماية استثمارات أمريكا
وفي يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 1973
حاصر وزير الدفاع التشيلي أوغستو بينوشي
المدعوم من أميركا القصر الرئاسي
وطالب اليندي بالاستسلام أو الهروب
لكن أليندي وجه رسالة عبر الراديو
أكد فيها أنه لن يتنازل
ثم أطلق النار على نفسه
ليستولي بينوشي على الحكم
ويمكث 27 عامًا.
