
في أعقاب فوز الرئيس دونالد ترامب، بالانتخابات الأمريكية نوفمبر الماضي، يواجه الحزب الديمقراطي تحديًا جديدًا، يتمثل في تراجع حاد بالتبرعات المالية، إذ يُعاني من أزمة ثقة غير مسبوقة بين المتبرعين الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للتمويل الحزبي، وفي هذا الصدد أشارت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، إلى أن المتبرعين للحزب الديمقراطي، سواءً كبار المانحين أو أصحاب التبرعات الصغيرة، يعبرون عن غضبهم الشديد من نتائج الانتخابات، وعدم وجود رؤية ملهمة لإعادة بناء الحزب منذ الهزيمة التي منيوا بها.
غضب المتبرعين وفقدان الثقة
نقلت الصحيفة الأمريكية عن أحد كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي قوله صراحةً: “سأكون واضحًا، إن الحزب الديمقراطي في وضع مزرٍ للغاية، ببساطة، لا يُمكن أن يكون الوضع أسوأ مما هو عليه”.
وأضاف متبرع آخر بنفس الحدة: “يريدون منّا إنفاق المال، ولأي غرض؟ لا توجد رسالة واضحة، ولا تنظيم، ولا تفكير مستقبلي.. الأمر الواضح للكثير منّا هو أن الحزب لم يتعلم الدرس من عام 2016، فقد عملوا بنفس الاستراتيجيات غير الفعّالة، وإلى أي نتيجة؟”.
وتعزو الصحيفة الكثير من هذا الاستياء إلى دورة الانتخابات الرئاسية في عام 2024، إذ شعر العديد من المتبرعين بأنهم تعرضوا للتضليل من قبل الحزب وحملة إعادة انتخاب الرئيس السابق جو بايدن، فحتى المناظرة الرئاسية في يونيو، كان المتبرعون والقائمون على جمع التبرعات يعتقدون أن بايدن يُمكنه هزيمة ترامب مرة أخرى، رغم وجود مخاوف جدية لدى الكثيرين.
المناظرة المصيرية وتداعياتها
تشير “ذا هيل” إلى أنه عندما أخفق بايدن بشكل ذريع في المناظرة؛ مما أثار مخاوف بشأن عمره وقدرته على مواصلة السباق الرئاسي، شعر المتبرعون بأن الحملة استمرت في خداعهم، رغم إبدائهم مخاوفهم صراحة للمساعدين.
وتشير الصحيفة إلى أنه، حتى عندما تولت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس زمام الترشح كمرشحة للحزب الديمقراطي، ضخ المتبرعون مبالغ طائلة في حملة انتهجت استراتيجية عفى عليها الزمن.
ثم خسرت هاريس، وظلت معنويات الديمقراطيين في الحضيض منذ ذلك الحين، حتى إن أحد المتبرعين الكبار وصف الوضع الحالي بأنه “أسوأ من عام 2016” مُضيفًا: “حزبنا ضعيف جدًا ومتضائل للغاية”.
تحليلات استراتيجية للأزمة
يرى ستيف شال، الاستراتيجي الديمقراطي الذي شغل منصب مدير اللجنة السياسية المؤيدة لبايدن “يونايت ذا كونتري”، أن جزءًا من تردد المتبرعين يعود إلى الإرهاق الذي يحدث عادة بعد كل انتخابات.
لكنه اعترف قائلًا: “هناك إحباط حقيقي، لقد تحدثت إلى عدد من المتبرعين الذين لا يتمتعون بثقة كبيرة بعد عام 2024 ويريدون رؤية كيف يفكر الناس بشكل مختلف حول القضايا”.
مستقبل التمويل السياسي للديمقراطيين
من جانبه، قال دوجلاس ويلسون، وهو مستشار سياسي في نورث كارولينا عمل في جمع التبرعات للسباقات الديمقراطية، إن المتبرعين كانوا “شبه مترددين” بشأن ما إذا كانوا سيساهمون مرة أخرى بحرية.
وأضاف ويلسون أن بعض المتبرعين لا يشعرون أن القادة الديمقراطيين في الكونجرس “يقاتلون بما فيه الكفاية” من أجل إصلاحات أوسع نطاقًا.
وأوضح ويلسون قائلًا: “هذا له تأثير متتالٍ، يريد المتبرعون على مستوى القاعدة الشعبية رؤية المزيد من النضال وطلبات أقل عبر الرسائل النصية للحصول على مساهمات”.
وكشف استراتيجي حملات مخضرم آخر يعمل عن كثبٍ مع اللجنة الوطنية الديمقراطية، أن هناك حالة من عدم اليقين العام بشأن الاتجاه الذي سيسلكه الحزب من أجل البدء في الفوز، مشير إلى أن المتبرعين رفيعي المستوى أقل احتمالًا للعطاء عندما لا يكونون متأكدين من الخطة.
وقال البعض إنهم لا يعتقدون أن الديمقراطيين يمكنهم الفوز ضد مرشحين على نمط ترامب، لذلك فهم يتنحون جانبًا في الوقت الحالي.
رؤى جديدة لإنقاذ الموقف
اقترح آخرون أن الديمقراطيين بحاجة إلى الاعتماد بشكل أقل على كبار المتبرعين وأكثر على التبرعات الصغيرة؛ من أجل الحصول على مصداقية مع الناخبين الذين يحاولون كسبهم، إذ إن التحالف الطبقي العامل الذي يقول الكثيرون إنهم بحاجة إلى استمالته، أظهر نفورًا من الإنفاق المؤسسي، وحتى بعض المعتدلين اقترحوا أن نموذج “الدولار الصغير” الذي جعله السيناتور بيرني ساندرز شائعًا، وهي استراتيجية جمع تبرعات صغيرة القيمة من قاعدة واسعة من المؤيدين العاديين، بدلًا من الاعتماد على مبالغ ضخمة من عدد قليل من الأثرياء أو الشركات، قد يكون أفضل مسار للمضي قدمًا في الدورة المقبلة.
ويتنبأ شال بأن مستقبل جمع التبرعات سيبدو مختلفًا عمّا كان عليه في الدورات القليلة الماضية.
