ما علاقة طائر الشاهين بصناعة محركات الطائرات؟

( اللي ما يعرف الصقر يشويه مثل شعبي )
يقال لمن يبخص الأشياء الثمينة حقها
فيفرط فيها ولا يقدر قيمتها
وإذا كان الصقر يرمز للرفعة والشموخ
ماذا لو علمتم أن عظمة صغيرة في أنف صقر الشاهين
غيرت مجرى هندسة الطيران في العالم؟

صقر الشاهين هو أسرع طائر في العالم
ويملك أيضا أسرع إنقضاض
بزوايا شديدة الإنحدار وسرعة مذهلة
مع الحفاظ على استقرار الطيران
ولابد أن لديه تقنية ومسارا فريدا
لتحقيق الهبوط عالى السرعة بأمان
فما هو سر؟

حين يطير شاهين بسرعة ٤٠٠ كيلو متر في الساعة
يتعرض لضغط هواء كبير وهائل
سيؤدي حتما إلى انفجار رئتيه
وتهشم جهازه التنفسي
ما حير العلماء من قدرته الخارقة هذه
إلى أن اكتشفوا بالتجريح والبحث
أن فتحة أنف الشاهين
تحمل عظمة صغيرة جدا
تعمل على إبطاء دخول الهواء إلى الرئة وبالتالي تخفيف الضغط
وهو ما يجعل الطائر يتوازن على الفور
لحظة تغيير سرعته من عالية إلى منخفضة
من دون أن يتأثر بتغيير السرعة المفاجئ

هذا التصميم من إبداع الخالق
لأنف شاهين الهم مهندس طيران
محاكاة وتقليده في صناعة محرك الطائرة
فالطائرات النفاثة تواجه مشكلة رياح
مماثلة لما يواجهه صقر شاهين
حين تطير بسرعة تفوق سرعة الصوت
يمكن أن تؤدي إلى انفجار محركاتها

ومن وحي أنف الشاهين
قام مصمم الطائرات بتقليد حيلة
الصقر فابتكروا مخلوطا
معدنيا على مدخل المحرك النفاث
لإبطاء تدفق الهواء الذي يغذيه
ما يجعل المحركات النفاثة
بالإضافة إلى التوازن
أكثر أمانا وكفاءة عند السرعات العالية
إنه حل ناجح لمشكلة طيران خطيرة
مقدم مجانا من صقر الشاهين

طائر أم طائرة ‽
يبدو صقر الشاهين تماما مثل قاذفة القنابل B – 2
وهو يندفع نحو الأسفل بسرعة مدهشة
كما لو أنه على وشك تدمير هدف
أغلى الطائرات الحربية في العالم
وأكثرها هندسة وعبقرية
هي القاذفة الأمريكية B – 2
والتي يبلغ سعرها ( مليار دولار )
تم تصميمها بشكل مطابق لصقر الشاهين
بعد دراسة تقنية صيد الشاهين عن كثب
حين يرى فريسته وهو يحلق عاليا بنظره الثاقب
ويتحول من وضعية الطيران
إلى الهجوم ليضرب فريسته كالبرق بسرعة خاطفة
مع استحالة كشفه في الأجواء
استفاد المصممون من تلك الخصائص
ليسمح للجسم الديناميك على شكل صقر
بالوصول إلى سرعات القصوى بهدوء
أثناء عمليتي الهجوم والانقضاض
ما يجعل من الصعب اكتشاف القاذفة بواسط الرادار

ولولا أنف صقر شاهين
ربما لم نكن لنشهد هذا التطور المبهر
في هندسة الطيران.

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *