فن الحرب … استراتيجية وتكتيك
ما الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك؟
مصطلحان شائعان كثيرًا ما يترددان في حياتنا اليومية
سواءً فيما يتعلق بالحرب أو العمل وحتى الرياضة
وغالبًا ما يتم ذكرهما معًا فهما وجهان لعملة واحدة
وقد ينتهي بنا الأمر إلى الخلط بينهما أحيانًا
بسبب تشابه المعاني لكن التمييز بينهما مهم
” الاستراتيجية من دون تكتيكات هي أبطأ طريق للنصر
والتكتيكات دون استراتيجية هي الضجيج قبل الهزيمة “
إنه الاقتباس الأشهر من كتاب “فن الحرب”
الذي ألفه صن تزو قبل نحو ٢٥٠٠
عام وأصل مصطلحي الاستراتيجية والتكتيك
كان صن تزو الجنرال والفيلسوف الصيني
قائدًا عامًا لجيش مملكة “تشي”
التي كان لها دور كبير في امتداد نفوذها
بتحقيقه الانتصار تلو الآخر على الأعداء
وفي كتابه الشهير الذي يعد
حتى اليوم مرجعًا مهمة للدراسات العسكرية وفنون الحرب
لخص تزو فلسفته في إدارة النزاعات
والانتصار في المعارك
وأكد أنه من الصعب التكهن مسبقًا بمصير المعركة
وهنا يأتي دور القائد العسكري
في اعتماد الاسراتيجيات
والخطط الحربية وتنفيذها
عبر التكتيكات القابلة للتغير بحسب الظروف
هكذا حدد تزو العلاقة الوثيقة بين الاستراتيجية والتكتيكات
ولكن ما الفرق بينهما؟
الفرق هو التنفيذ
فالاستراتيجية تأتي أولا للتخطيط والاستعداد
لما هو غير متوقع بهدف تحقيق الفوز في النهاية
بينما تعمل التكتيكات على تنفيذ خطة
تلك الاستراتيجية كنشر القوات
والمعدات العسكرية بدقة في ساحة المعركة
وبمعنى أوضح
الاستراتيجية ترسم خطة مستقبلية وبعيدة المدى
تضم العديد من التكتيكات لتحقيق التقدم
فالتكتيكات هي خطوات قصيرة المدى لتنفيذ الخطة
حتى بلوغ الهدف المنشود
على سبيل المثال
وبالعودة إلى الحرب العالمية الثانية
تمكنت قوى التحالف من الهيمنة على دول المحور
وكان ذلك بالتأكيد عملية ضخمة ومعقدة
شملت ملايين الجنود طوال سنين الحرب
لاستخدامهم استراتيجيات سليمة وبعيدة المدى
كالاستيلاء على شمال إفريقيا أو غزو شمال فرنسا
وما إلى ذلك من خطط مفصلة
قامت الجيوش بتنفيذها عبر تكتيكات مدروسة وبدقة
لولاها لكان من المستحيل استكمال استراتيجية الحلفاء
وهكذا كان تحقيق التوازن بين الجهود التكتيكية
مقابل الخطط الاستراتيجية
أمرًا حيويًا وهامًا للفوز.
مي محمد ✍️✍️✍️