‏”الفناء الخلفي” للدول.. مصطلح ارتبط بالقوى العظمى أو الدول الكبرى، ولكن أين نشأ وما علاقته بنفوذ الدول؟

ما المقصود بالفناء الخلفي لدولة ما؟
كلنا نعرف ماذا يعني الفناء الخلفي للمنزل
ولكن ربما تستوقفنا عبارة مثل
أميركا اللاتينية لم تعد الفناء الخلفية للولايات المتحدة!
ولابد أن مصطلح الفناء الخلفي
والذي تم تداوله مؤخرا في وسائل الإعلام
يحمل دلالات ومعاني مختلفة
فما هي؟
وما علاقة الفناء الخلفي بنفوذ الدول؟

في كتابه الحدائق الخلفية
شرح الدكتور أحمد فهمي
أن الفناء الخلفية له موقع خاص
في الثقافة الغربية
وذلك لولع شعوبها الشديد
بأن تكون للمنزل حديقتان
إحداهما أمامية
والثانية خلفية
والأخيرة تعرف بالفناء الخلفي
وفيها يمكن القيام
بتجفيف الملابس وزراعة الخضروات
وكل ما لا يمكن القيام به
في الحديقة الأمامية
حفاظا على المظهر الخارجي

ثم يوضح الكاتب كيف أن هذا المصطلح
بدأ سياسي في الولايات المتحدة
حين استخدمه
بعض المسؤولين في وصف دول أمريكا اللاتينية
للإشارة إلى المناطق الخاضعة لهيمنتها
وبإختصار المقصود بالفناء الخلفي للدول
مجالات نفوذ الدول الكبرى
أو القوى العظمى في الدول الأضعف والأقل نفوذا
فلطالما كان جنوب شرق آسيا تقليديا
الفناء الخلفية للصين
ومن قبله كانت آسيا الوسطى

قد يكون خير مثال على مفهوم
الفناء الخلفية للدول
ما يجري حاليا بين أفريقيا وفرنسا
التي كانت تعتبر مستعمراتها السابقة
وحتى بعد استقلالها بمثابة الفناء الخلفي لها
فكيف فعلت ذلك؟

منذ استيلائها على أجزاء كبيرة من القارة الأفريقية
نفذت فرنسا فيها سياسات
تؤمن لها البقاء الدائم
سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر
وهذا ما كان
فبعد استقلال البلدان الأفريقية
استمرت فرنسا بممارسة نفوذها
عبر سياسة أطلقت عليها أفريقيا الفرنسا
فاستغلت شركاتها وأصبحت تتحكم في اقتصادها
وأيضا في عملاتها المحلية عبر استغلال الموارد
واستخدام الفرنك الإفريقي
إلى بأن أصبحت تلك الدول جزء من سياسة فرنسا
الاقتصادية وعلاقاتها الخارجية

وفي عام ٢٠١٧
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
طي صفحة فرنسا الأفريقية والدخول في عهد جديد
كما أعلن في شهر فبراير الفائت قبيل
زيارته 18 إلى أفريقيا
ووفقا لوكالة فرانس برس
سيحدث تحول في سياسة فرنسا
إلى علاقات جديدة ومتوازنة ومسؤولة مع أفريقيا
وخاصة بعد مواجهة فرنسا بمشاعر معادية
واحتجاجات عنيفة ضد وجودها في مناطق إفريقية
فهل تنجح فرنسا في سياستها الجديدة
بفنائها الخلفي؟

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *