
إمبراطور الصين العظيم وفوبيا الموت!
من هو الإمبراطور الأول للصين؟ وكيف تسببت
فوبيا الموت بوفاته؟
الإمبراطور الأول في الصين
تشينن شي هوانج
عرف بإنجازاته التي أدخلته التاريخ من أوسع أبوابه
لكنه عرف أيضا بخوفه الشديد من الموت
الذي دفعه للقيام بإجراءات صارمة وغريبة في آن واحد
فأصبح هذا الخوف وصمة عار في تاريخه
ينتمي هوانج إلى سلالة العائلة الحاكمة “تشن”
وكان يبلغ من العمر ١٣ عاما فقط
عندما ورث عن أبيه المتوفى حكم إقطاعية صغيرة
لكن بسبب عمره الصغير انتقل الحكم مؤقتا إلى مستشاره
إلى أن بلغ هوانغ سن الحادية والعشرين
وطمح حينها لأن يصبح أكثر من مجرد حاكم لإقطاعية
فقرر أن يوحد الاقطاعيات المجاورة عبر الهجوم عليها
مستغلا ضعفها العسكرية
بسبب الحروب التي تخوضها ضد بعضها البعض
منذ أكثر من ٢٥٠ عاما
وجعلها تحت إمرته
كما واستعبد جميع سكانها بمن فيهم
الرجال الذين أخصاهم ليصبحوا خدما له
وبعد حوالي سبع سنوات
بالتحديد في عام ٢٢١ قبل الميلاد
أصبح هوانج أول إمبراطور لأول دولة مركزية
موحدة في تاريخ الصين
ووحد اللغة المكتوبة والمقاييس والعملة
واعتبر أول من مارس البيروقراطية
وهي تمجيد الحكام لدرجة الألوهية
واجه هونج أثناء حكمه محاولات عدة لاغتياله
خططها مقربون له من بينهم
والدته التي أرادت أن يكون الحكم من نصيب
أبنائها من عشيقها
إلا أن المحاولات باءت جميعها بالفشل
وقتل هوانج عشيق أمه وأبناءهما ونفى والدته
استمرت سلسلة الاغتيالات الفاشلة بحق هوانج
فأصبح لا يثق بأي شخص سوى نفسه
وتشكلت لديه فوبيا من الموت
فمنع حمل السلاح في حضرته مستثنيا نفسه
وكان يأكل ويشرب وينام وهو قابض على سيفه
كما بات لا ينام بنفس المكان لليلتين متتاليتين
وأعدم كل من أفشى مكان نومه
أو عارضه في الحكم أو حتى شكل تهديدا له
وأمر بحفر العشرات
من الخنادق أسفل قصوره
ليهرب في حال حدوث هجوم مباغت عليه
كما أمر بتشييد سور الصين العظيم
حتى يحمي نفسه وبلاده من الأعداء
آمن هوانج بوجود أكسير للحياة يجعل من يتناوله خالدا
وحتى يتمكن من إيجاده
أمر أكثر من ٤٠٠ عالم وطبيب بالبحث عن هذا الدواء
وعندما فشلوا حفر حفرة كبيرة
ودفنهم فيها وهم أحياء
وقيل إن أحد معاونيه
أخبره أن وحش في البحر يملك هذا الدواء
وسيقتل الإمبراطور يوما ما
فأمر هوانج بقتل جميع الحيتان في البحار
بحسب المؤرخ الصيني سي مشيان
قال إن الإمبراطور وبينما هو على قيد الحياة
أمر أكثر من ٧٠٠ ألف عامل لبناء مقبرة له
بنفس طراز إمبراطوريته
تجاوزت مساحتها ٩٥ كيلو مترا مربعا
واحتوت على تماثيل طينية مصنوعة بغاية الدقة
لأكثر من ٨٠٠٠ جندي حجمها مقارب لحجم الإنسان العادي
بالإضافة إلى تماثيل
لأحصنة وبجع وغيرها من الحيوانات
من شأنها حماية الإمبراطور في موته
كما حاولت المقبرة
التي اكتشفت عام ١٩٧٤ بالقرب من مدينة شيانيانج
تماثيل لفرقة أوركسترا كاملة
وكنوز أخرى لا زالت تكتشف حتى اليوم
ولقبت المقبرة بالأعجوبة الثامنة في العالم
وأخيرا مات هوانج عن عمر التاسعة والأربعين
بينما كان في رحلة البحث عن إكسير الحياة
ويرجح أن سبب وفاته هو تناوله أدوية حوت
مادة الزئبق السامة
ظنا منه أنها ستطيل من عمره إلا أنها أفنته.
