
يعتبر الإشكال وسيلة قانونية يستخدمها الأفراد للطعن في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدهم. يهدف الاشكال إلى وقف تنفيذ الحكم أو تأجيله بناءً على أسباب قانونية قد تؤثر على صحة أو قانونية تنفيذ الحكم في الوضع الراهن.
هل يجوز للمحكمة ان تبحث فى موضوع الحكم المستشكل فيه
ليس لمحكمة الاشكال أن تتعرض للحكم المستشكل فيه من ناحية الموضوع أو أن تبحث في مدى إنطباقه على القانون لما في ذلك من معنى المساس بقوة الأحكام وإلا كان الحكم متجاوزاً السلطة المخولة له بل إن سلطة الحكم في الاشكال مقصورة على الفصل في طلب وقف تنفيذه مؤقتاً حتى يفصل نهائياً فـي النـزاع مـن محكمـة الموضوع ،،
ولا يدخل في ولايتها أيضاً أن تأمر مؤقتاً بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه إستناداً إلى أسباب موضوعية كانـت مطروحـة علـى المحكمة التي أصدرت هذا الحكم أو لاحقة لها متى كانت تسمح بوقـف تنفيذ العقوبة عملاً بالمادتين (55، 56) عقوبات
ذلك لأن من المقرر أن سلطة محكمة الاشكال محدد نطاقها بطبيعة الاشكال ذاته وهو لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه لأمر ما حتى يفصل في النزاع نهائياً وفقـاً للمادتين (٥٢٤، ٥٢٥) إجراءات فالإشكال نعي على مبدأ التنفيذ وليس درجة من درجات التقاضي في التهمة المسندة إلى المتهم”)
وقيل في ذلك أيضاً بأنه لا يصح أن تتعرض محكمة الإشكال لمـا يؤدي إلى المساس بحجية الحكم المستشكل في تنفيذه فالإشكال كما سلف القول ليس طعناً في الحكم،
وإنما هي نعي على التنفيذ ذاته ومن ثم فلا يصح أن تبني محكمة الإشكال قضاءها بوقف التنفيذ على عيب شـاب الحكم ولا يجوز لها من باب أولى أن تنظر فـي صـحة الإجـراءات السابقة على صدور الحكم وتستند إلى بطلانها في قضائها بوقف التنفيذ
كذلك لا يجوز لها أن تناقش وقائع الدعوى وتستمد منها سنداً لإيقـاف التنفيذ كما لو قالت إن المحكوم عليه كان قد تصالح مع المجني عليه أو قام بسداد قيمة الشيك بدون رصيد أو تخالص في دعـوى التبديـد ولا يجوز لها أن تناقش سلطة محكمة الموضـوع فـي تقـديرها للعقوبـة المحكوم بها كأن تقول إن المحكوم عليه كان ينبغي أخذه بالرأفة أو كان ينبغي وقف تنفيذ العقوبة عملاً بنص المادة 55 من قانون العقوبات .
كما قيل أيضاً بأنه يجب أن تتحقق المحكمة من مدى توافر شروط قبول الإشكال فإذا لم تتوافر قضت بعدم قبول الإشكال أما إذا تـوافرت شروطه فإن المحكمة تفصل في الإشكال لكي تتحقق من مـدى القـوة التنفيذية للحكم المراد تنفيذه ونطاقها ولها في سبيل ذلك أن تقضي إمـا بوقف التنفيذ أو بعدم جوازه أو برفض الإشكال حسب الأحوال ،،،
أما وقف التنفيذ فيحكم به إذا كان سبب الإشكال عارضاً يمكن زواله مثل إصابة المحكوم عليه بالجنون بعد الحكم عليه فهنا تقضي المحكمة بوقف التنفيذ حتى يشفى من مرضه ويحكم بعدم جواز التنفيذ إذا كان سبب الإشكال يمس سلامة التنفيذ في جميع الأحوال كما إذا كان الحكم مقدماً وأريـد التنفيذ على غير المحكوم، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بوقف بناء على إحتمال إلغاء الحكم المستشكل في تنفيذه لأن ذلك ينطوي على مسـاس بالموضوع .
هل يجوز للمحكمة الأمر بوقف نظر الاشكال؟
يرى البعض أنه إذا صادفت المحكمة عند نظرها للإشكال مسـألة متعلقة بتفسير الحكم المستشكل في تنفيذه وجب عليها أن توقـف نظـر دعوى الاشكال وتكلف المستشكل برفع دعوى تفسير للحكم وبعد الحكم في دعوى التفسير تستأنف محكمة الإشكال نظر الدعوى وتفصل فيهـا على مقتضى ما قرره حكم التفسير المذكور،
ومتى قضـت المحكمـة بوقف دعوى الإشكال في التنفيذ فإنها لا تملك العدول عن هذا الإيقـاف حتى يفصل في المسألة العارضة التي إستوجبت القضاء بإيقاف الدعوى والمحكمة حين تقضي بوقف دعوى الإشكال يظل الأمر بإيقاف تنفيـذ العقوبة أو بالإستمرار فيه جوازياً لها وفقاً لحقها العام الـوارد بالمـادة بوقف تنفيذ العقوبة في هذه الحالة .
٥٢٥ من قانون الإجراءات الجنائية إذ ليس في القانون ما يفيد إلزامهـا وقيل في تأييد ذلك بأنه يجوز لمحكمة الاشكال أن تصدر حكمـاً بإيقاف النظر في الاشكال إلى حين تفسير الحكم المستشكل في تنفيذه من المحكمة المختصة بذلك، والغرض هنا أن محكمة الإشكال هـي غيـرمن قانون المرافعات .
المحكمة التي أصدرت الحكم والتي تختص بتفسيره طبقا للمادة (۱۹۲) وفي الحقيقة فإن هذه المسألة نادرة الحدوث في المجال الجنائي إلا أن ذلك لا يعني عدم جوازها، وعموماً فإن المستفاد من نـص المـادة (۱۹۲) من قانون المرافعات هو أن المحكمة التـي أصـدرت الحكـم تختص بتفسيره وهذه القاعدة تتصل بالنظام العام فلا يجـوز مخالفتهـا ومن ثم يخرج تفسير الأحكام عن نطاق إختصاص محكمة الإشكال ،،،
إلا أنه ومع ذلك فإذا شاب الحكم غموض في منطوقه بحيث يثور خـلاف حول مرمى الحكم ومراده فإنه يجوز الإلتجاء إلـى محكمـة الإشـكال بطلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً حتى تقوم المحكمة المختصة بتفسير مـا وقع فيه من غموض أو إبهام فإذا ما إستبان لمحكمة الإشكال عدم جدية القول بغموض الحكم وبأن ظاهره واضح الدلالة على مراده تعين عليه رفض طلب وقف التنفيذ والإستمرار فيـه،
أمـا إذا إستبان لمحكمـة الاشكال جدية القول بغموض الحكم بحيث تعذر معه الإستدلال على مراده تعين عليها وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً حتى تقوم المحكمة المختصـة بتفسير ما وقع في منطوق حكمها من غموض أو إبهام، وهذا هو مـن وجهة نظرنا المحتمل حدوثه عملاً إذ إن المستشكل هنا قد تعود عليـه منفعة من الإشكال إذ قضت تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً لحين الفصل في دعوى تفسير الحكـم وذاك إعمـالاً لحقهـا المقـرر بمقتضى نص المادة (٢/٥٢٥) من قانون الإجراءات الجنائيـة، وقـد تجيبه محكمة الإشكال إلى طلبه.
هل يجوز لمحكمة الاشكال تعديل العقوبة بحيث تكون مطابقة للقانون ؟
ذهب رأي في الفقه إلى أنه يجوز لمحكمـة الاشكال أن تقضي بتعديل التنفيذ إذا كان المستشكل يقتصر على إثارة النزاع حـول نـوع العقوبة أو مقدارها أو الإجراءات التي تتبع في تنفيذها وثبت للمحكمـة المطابق للقانون .
صحة ما يحتج به إذ تقضي بتعديل التنفيذ بحيث يصير علـى الوجـه وفي ذلك أيضاً قيل بأنه في محيط دعوى الإشكال لا يجوز تعـديل المسئولية الجنائية التي تثبت من المحاكمة وأيضا الآثار القانونية التي تترتب على ثبوت تلك المسئولية إلا فقط في الأحوال التي يكون فيهـا تنفيذ تلك الآثار مستحيل أو أن تنفيذها تعوقه ظروف قانونية لم تؤخـذ في الإعتبار في الحكم فمثلاً لا تجوز مناقشة الحكم فيما قضى به مـن عقوبة في حدها الأقصى أو الأدنى، ولكن إذا كان الحكم قد جاوز الحد التنفيذ .
الأقصى المقرر قانوناً فإن تعديل العقوبة يتم عن طريق دعوى إشكال وفي رأينا أن هذا الإتجاه يعطي لمحكمة الإشكال أكثـر مـا لهـا ويجعل منها رقيباً على الأحكام وجهة طعن عليها إذ أن قيـام محكمـة الإشكال بتعديل منطوق الحكم بحيث تجعله موافقا للقانون هو ولا شـك إجراء يمس بحجية الحكم محل الإشكال،
وهذا العمل هو مـن محكمة الطعن وليس محكمة الإشكال، وكل ما لمحكمة الإشكال في هذه الحالة هو أنه إذا كان باب الطعن في الحكم مـا زال مفتوحـاً أو قـام المستشكل بالطعن على الحكم، إذا ما رأت جدية القول بمخالفة العقوبة المحكوم بها للقانون أن تأمر بوقف التنفيذ مؤقتاً حتى يفصل في الطعن المقام، ومحكمة الطعن هي التي تقوم بتصحيح الحكم وفقاً للقانون.
هل يجوز إقامة إشكالات متعددة ؟
لا يوجد في القانون ما يمنع المستشكل الذي قضـى بـعـدم قبـول إشكاله أو برفضه موضوعا من معاودة الإستشكال مرة ثانيـة ولكـن يشترط أن يكون ذلك لأسباب أخرى جدت بعـد صـدور الحكـم فـي الإشكال السابق، أما إذا بني الإشكال الجديد على ذات أسباب الإشكال السابق تعين القضاء بعدم جوازه لسبق الفصل فيه.
