توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

محكمة النقض تحسم ضمانة مهمة في قضايا الإعدام.. لا يجوز الاكتفاء برأي المفتي أمام أول درجة

أحمد موسى 8 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
محكمة النقض تحسم ضمانة مهمة في قضايا الإعدام.. لا يجوز الاكتفاء برأي المفتي أمام أول درجة

محكمة النقض تحسم ضمانة مهمة في قضايا الإعدام.. لا يجوز الاكتفاء برأي المفتي أمام أول درجة

تعرف على مبدأ الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض في الطعن 2366 لسنة 96 قضائية بشأن وجوب إرسال أوراق قضية الإعدام إلى مفتي الجمهورية أمام محكمة الجنايات المستأنفة.

مقدمة: ضمانة إجرائية لا تسقط بمجرد صدور رأي المفتي أمام أول درجة

أرست الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض المصرية مبدأ قضائيًا مهمًا في الطعن رقم 2366 لسنة 96 قضائية، بجلسة 21 أكتوبر 2026، بشأن ضرورة أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار محكمة الجنايات المستأنفة حكمًا بالإعدام، حتى لو كانت محكمة الجنايات الابتدائية قد سبق لها إرسال أوراق القضية إلى المفتي والحصول على رأيه.

ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة لأنه يتعلق بإحدى أخطر العقوبات في النظام الجنائي، وهي العقوبة التي أحاطها المشرع بضمانات إجرائية مشددة، لا تقتصر على مرحلة المحاكمة الأولى، بل تمتد إلى مرحلة الاستئناف عندما تعاد الدعوى إلى محكمة أخرى تنظرها بتشكيل مختلف.

ماذا قررت الهيئة العامة للمواد الجنائية؟

انتهت الهيئة العامة إلى إقرار الأحكام التي توجب على محكمة الجنايات المستأنفة أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار حكم بالإعدام، وعدم الاكتفاء بالرأي الذي سبق أن طلبته محكمة جنايات أول درجة.

كما قررت العدول عن المبدأ المخالف الذي كان يكتفي بإجراء أخذ رأي المفتي أمام المحكمة الابتدائية، إذا انتهت محكمة الجنايات المستأنفة إلى تأييد حكم الإعدام بناءً على استئناف المتهم وحده.

ويعني ذلك أن المحكمة الاستئنافية مطالبة باستيفاء هذه الضمانة في المرحلة التي تنظر فيها الدعوى، ولا يجوز اعتبار الإجراء الذي اتخذته المحكمة السابقة بديلًا عنه.

ما الأساس القانوني للحكم؟

استندت الهيئة إلى الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية، وفق الصياغة التي أوردها الحكم، والتي تقرر عدم جواز صدور حكم بالإعدام من محاكم الجنايات بدرجتيها إلا بإجماع آراء أعضائها، ووجوب أخذ رأي مفتي الجمهورية وإرسال أوراق القضية إليه قبل إصدار الحكم.

والنقطة الجوهرية هنا هي أن النص يتحدث عن محاكم الجنايات بدرجتيها، وهو ما دفع الهيئة إلى اعتبار أن الضمانة واجبة في كل مرحلة تصدر فيها المحكمة حكمًا بالإعدام، وليس في المرحلة الأولى وحدها.

كما أوضحت أسباب الحكم أن محكمة الجنايات المستأنفة تختلف في تشكيلها عن محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم الأول، وأن الاستئناف يعيد طرح الدعوى أمامها، بما يستلزم أن تتوافر أمامها الضمانات التي قررها القانون للمتهم المعرض لهذه العقوبة.

لماذا لا يكفي رأي المفتي السابق؟

قد يثار تساؤل حول جدوى إعادة إرسال الأوراق إذا كانت القضية ذاتها قد عرضت بالفعل على المفتي في المرحلة الأولى.

لكن منطق الحكم يقوم على أن المحكمة المستأنفة ليست مجرد جهة تصادق آليًا على ما انتهت إليه محكمة أول درجة؛ فهي تنظر الدعوى في إطار إجرائي مستقل، وتستمع إلى مرافعة جديدة، وتكوّن عقيدتها القضائية وفق ما يعرض عليها من أدلة ودفوع.

وبالتالي، فإن طلب رأي المفتي يرتبط بالحكم الذي تعتزم المحكمة إصداره، ولا يتحول إلى إجراء منجز مرة واحدة يستمر أثره تلقائيًا أمام كل المحاكم اللاحقة.

ويجب كذلك التمييز بين رأي المفتي والحكم القضائي؛ فالرأي الشرعي إجراء أوجبه القانون قبل إصدار الحكم، بينما تظل سلطة الفصل في الدعوى وإصدار الحكم للمحكمة المختصة وفقًا للقانون.

هل يؤدي عدم إرسال الأوراق إلى المفتي إلى إلغاء الحكم تلقائيًا؟

لا يصح إطلاق هذه النتيجة دون فحص الحكم والإجراءات والمرحلة التي وقع فيها الإغفال. فالمبدأ الذي قررته الهيئة يحدد واجبًا إجرائيًا على محكمة الجنايات المستأنفة، لكن أثر مخالفة هذا الواجب يتحدد وفق قواعد الطعن والرقابة القضائية وظروف كل قضية.

كما لا يجوز القول إن كل حكم بالإعدام صدر قبل هذا المبدأ أصبح باطلًا تلقائيًا؛ فالحكم القضائي لا ينشئ بالضرورة طريقًا مفتوحًا لإعادة نظر جميع الأحكام السابقة، ويجب الرجوع إلى القواعد القانونية المتعلقة بحجية الأحكام وطرق الطعن ومواعيدها.

ما أهمية المبدأ بالنسبة إلى المتهمين ومحامي الدفاع؟

يعزز الحكم ضمانات المحاكمة الجنائية في القضايا التي قد تنتهي إلى توقيع عقوبة الإعدام، ويؤكد أن الاستئناف ليس مجرد مراجعة شكلية للحكم الأول.

ويتعين على الدفاع متابعة استيفاء الإجراءات التي يوجبها القانون أمام المحكمة المستأنفة، وإثارة ما يراه من أوجه مخالفة في الوقت والطريق القانونيين، مع التمييز بين الدفوع المتعلقة بصحة الإجراءات والدفوع المتعلقة بموضوع الاتهام والأدلة.

أما بالنسبة إلى المحاكم، فيؤكد المبدأ ضرورة التعامل مع ضمانات الإعدام باعتبارها متطلبات مستقلة لا يجوز تجاوزها بدعوى سبق اتخاذ الإجراء في مرحلة أخرى.

الخلاصة

أكدت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض في الطعن 2366 لسنة 96 قضائية أن محكمة الجنايات المستأنفة يجب أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار حكم بالإعدام، حتى لو سبق لمحكمة أول درجة اتخاذ الإجراء نفسه. ويعزز هذا المبدأ الضمانات الإجرائية المرتبطة بأشد العقوبات، ويؤكد استقلال المحاكمة أمام درجة الاستئناف في استيفاء المتطلبات التي فرضها القانون.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←