شهدت أجواء عدة عواصم أوروبية حالة من التوتر الأمني غير المسبوق خلال الساعات الأخيرة، وذلك عقب ورود سلسلة من البلاغات الكاذبة التي تفيد بوجود عبوات ناسفة على متن رحلات جوية وسفينة سياحية. وأدت هذه التهديدات إلى استنفار واسع للسلطات الأمنية في فرنسا وبلغاريا وإيطاليا وبلجيكا واليونان، حيث تم تفعيل بروتوكولات الطوارئ وتحويل مسارات عدة رحلات لضمان سلامة الركاب وأطقمها.
في فرنسا، اضطرت طائرة ركاب تابعة لشركة إير لينغوس، كانت في طريقها من دبلن إلى روما، إلى الهبوط اضطرارياً في قاعدة جوية بمدينة إيفرو، الواقعة على بعد مئة كيلومتر غرب العاصمة باريس. وبعد إخلاء الطاقم والركاب إلى منطقة آمنة، توجهت وحدة متخصصة في تفكيك المتفجرات لفحص الطائرة، حيث تبيّن لاحقاً عدم وجود أي خطورة حقيقية، مما سمح بعودة الحياة الطبيعية للمطار.
أزمة أمنية متعددة الجنسيات تلامس سبل التعامل مع التهديدات الوهمية
أما في بلغاريا، فقد تسببت البلاغات المتلاحقة في هبوط اضطراري لثلاث طائرات مختلفة، بينما تلقت إيطاليا إنذارات مشابهة لرحلتين، إحداهما متجهة إلى روما والأخرى قادمة من ميلانو. وفي بلجيكا، هبطت طائرة تجارية في مطار بروكسل عقب رصد مواد مريبة على متنها. وكشفت التقارير الأمنية عن أن هذه الأزمات سببها سبعة بلاغات كاذبة استهدفت شركات طيران كبرى مثل رايان إير ولوت البولندية وإس إيه إس وويز إير، وكانت وجهاتها تشمل بولندا وإسبانيا وإيطاليا وبلغاريا.
كما امتدت المخاوف إلى قطاع الشحن البحري في اليونان، حيث استنفرت السلطات أجهزتها الأمنية في ميناء جزيرة سيروس. جاء ذلك عقب تلقي تهديد من شخص مجهول يفيد بزرع عبوة ناسفة في هيكل السفينة السياحية كراون آيريس، التي ترفع علم بنما وتستعد للإبحار نحو ميناء حيفا في إسرائيل. وعلى متن هذه السفينة كان يوجد تسعمائة وأربعون راكباً وخمسمائة وتسعة وتسعون من أفراد الطاقم. وعلى الفور، شارك خفر السواحل مدعومين بغواصين متخصصين وكلب بوليسي مدرب على كشف المتفجرات في عمليات تفتيش دقيقة للسفينة.
وأسفرت الفحوصات الأولية عن عدم العثور على أي مواد متفجرة، في انتظار وصول خبراء إضافيين لإجراء فحص نهائي. ومن الجدير بالذكر أن جميع البلاغات السبعة التي استهدفت الطائرات الأوروبية ثبت أنها كاذبة، ولم يُعثر على أي عبوات ناسفة، مما يعكس كفاءة الأجهزة الأمنية في التعامل مع مثل هذه الأزمات بسرعة وفعالية لضمان عدم وقوع أي ضحايا.



