هيئة المحلفين تبدأ مداولاتها في محاكمة راسل براند.. 6 نساء و7 اتهامات أمام القضاء البريطاني
بدأت هيئة المحلفين في لندن مداولاتها بشأن سبع تهم موجهة إلى الممثل والكوميدي راسل براند، الذي ينفي ارتكاب الجرائم ويؤكد أن العلاقات كانت بالتراضي.
دخلت محاكمة الممثل والكوميدي البريطاني راسل براند مرحلة حاسمة بعدما بدأت هيئة المحلفين في محكمة ساوثوارك بلندن، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، مداولاتها بشأن سبع تهم تتعلق بالاغتصاب والاعتداء الجنسي ومحاولة الاعتداء غير اللائق، في قضية تتعلق بادعاءات قدمتها ست نساء بشأن وقائع تعود إلى الفترة بين عامي 1999 و2009.
وتأتي هذه المرحلة بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من عرض الأدلة والاستماع إلى الشهادات ومرافعات الادعاء والدفاع، فيما شدد القاضي جويل بيناثان على ضرورة أن يكون القرار بالإجماع بين أعضاء هيئة المحلفين الاثني عشر.
وينفي براند جميع التهم الموجهة إليه، وقد أكد خلال دفاعه أن العلاقات التي تحدثت عنها بعض المدعيات كانت بالتراضي. ومن ثم، فإن بدء المداولات لا يعني ثبوت الاتهامات، بل يعني انتهاء مرحلة عرض القضية وانتقال المسؤولية إلى هيئة المحلفين لتقييم الأدلة وتحديد ما إذا كان الادعاء قد أثبت التهم وفق المعيار الجنائي المطلوب.
ما التهم التي تنظر فيها المحكمة؟
تتضمن القضية ثلاث تهم بالاغتصاب، وثلاث تهم بالاعتداء الجنسي، وتهمة بمحاولة الاعتداء غير اللائق، وتتعلق الاتهامات بست نساء قلن إن وقائع الاعتداء حدثت خلال الفترة التي صعد فيها براند إلى الشهرة في بريطانيا.
وبحسب ما عرض خلال المحاكمة، فإن المواقع التي تحدثت عنها المدعيات شملت فندقًا ومكاتب تابعة لقناة «إم تي في» وبارًا ومحطة إذاعية واستوديو تسجيل ومنزلًا. وتعود الوقائع المزعومة إلى سنوات شهدت انتقال براند من فنان كوميدي صاعد إلى شخصية معروفة في التلفزيون والإذاعة والسينما.
ويجب التأكيد على أن هذه التفاصيل تمثل ادعاءات قدمتها النساء في إطار المحاكمة، وليست وقائع ثبتت بحكم قضائي حتى الآن. فالمتهم يتمتع بقرينة البراءة، ويظل تحديد المسؤولية من اختصاص هيئة المحلفين والمحكمة.
ماذا قال الادعاء؟
قدم ممثلو الادعاء رواية مفادها أن براند استغل شهرته ومكانته في علاقاته مع النساء، ووصفوه خلال المرافعات بأنه مارس سلوكًا متعمدًا ومسيئًا. كما استند الادعاء إلى شهادات النساء وتفاصيل الوقائع التي قلن إنها حدثت في مواقع مختلفة وعلى مدى سنوات.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن هيئة المحلفين لا تتعامل مع الانطباعات العامة عن شخصية المتهم أو شهرته، بل يتعين عليها تقييم كل تهمة على حدة، ومراجعة الأدلة المرتبطة بها، ومدى اتساق الشهادات والقرائن مع الوقائع التي يعرضها الادعاء.
كيف رد براند وفريق الدفاع؟
أنكر براند التهم، وقال إن اللقاءات الجنسية التي تناولتها القضية كانت بالتراضي. وخلال شهادته، أقر بأنه كان مهووسًا بالجنس في مرحلة سابقة من حياته، لكنه نفى أن يكون قد أجبر أي امرأة على علاقة أو اعتدى عليها.
أما فريق الدفاع، فحاول التشكيك في طريقة ظهور الاتهامات وتوقيت إبلاغ الشرطة بها، مشيرًا إلى أن بعض الادعاءات ظهرت بعد سنوات طويلة، وبعد بث فيلم وثائقي عام 2023 تناول اتهامات مجهولة المصدر ضد براند.
وأكد محاميه أن على هيئة المحلفين الفصل بين تقييم السلوك الشخصي وبين إثبات ارتكاب جريمة جنائية. فالسلوك الذي قد يعتبره البعض مسيئًا أو غير أخلاقي لا يتحول تلقائيًا إلى جريمة، ما لم تتوافر عناصر الجريمة المحددة في القانون وتثبتها الأدلة.
لماذا يشترط القاضي إجماع المحلفين؟
أوضح القاضي أن المحكمة لا يمكنها قبول قرار إلا إذا توصل أعضاء هيئة المحلفين الاثنا عشر إلى نتيجة واحدة بالإجماع، وهو ما يفرض عليهم مناقشة الأدلة بعناية وتجنب التأثر بالضغوط الإعلامية أو الانطباعات الخارجية.
وبعد نحو ساعة من المداولات، رُفعت الجلسة إلى اليوم التالي، مع تحذير المحلفين من مناقشة القضية مع أي شخص خارج الهيئة أو متابعة التغطيات الإعلامية التي قد تؤثر في تقديرهم.
ويعد هذا الإجراء جزءًا من الضمانات التي تهدف إلى حماية نزاهة المحاكمة، إذ يجب أن يصدر القرار بناءً على ما عرض داخل قاعة المحكمة، وليس على التعليقات العامة أو المعلومات المتداولة خارجها.
ما الذي قد يحدث بعد المداولات؟
يمكن لهيئة المحلفين أن تتوصل إلى قرار بشأن جميع التهم أو بعضها، وفق تقييمها للأدلة، وقد تستغرق المداولات وقتًا إضافيًا إذا احتاج الأعضاء إلى مناقشة نقاط محددة أو طلب توضيحات من القاضي.
وفي حال صدور أحكام بالإدانة، تنتقل القضية إلى الإجراءات المرتبطة بالعقوبة، بينما تعني أحكام البراءة عدم ثبوت التهم المعنية وفق المعيار القانوني. كما أن اختلاف القرار بين التهم أمر ممكن إذا رأت الهيئة أن الأدلة تختلف من واقعة إلى أخرى.
وتحظى المحاكمة باهتمام واسع بسبب شهرة براند، لكنها تطرح أيضًا قضية أوسع تتعلق بكيفية تعامل القضاء مع ادعاءات الاعتداء التي تظهر بعد سنوات من وقوعها، والتمييز بين الشهادة والقرائن والوقائع التي يمكن إثباتها جنائيًا.
وفي انتظار قرار هيئة المحلفين، تبقى القاعدة الأساسية أن الاتهامات لا تعني الإدانة، وأن الفصل في القضية يجب أن يستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التأثير الإعلامي.



