قصف مدرسة تستخدم مركزًا للمساعدات في أوكرانيا يثير غضبًا دوليًا ويضع مفاوضات السلام أمام اختبار
قصف مدرسة في زابوريجيا.. سقوط ضحايا مدنيين وسط تصاعد الهجمات قبل محادثات السلام
أثار قصف مدرسة في منطقة زابوريجيا الأوكرانية كانت تستخدم لتوزيع المساعدات الإنسانية مخاوف جديدة بشأن حماية المدنيين، بالتزامن مع التحضير لمحادثات بين موسكو وكييف.
عاد ملف حماية المدنيين إلى صدارة الاهتمام الدولي مع إعلان السلطات الأوكرانية سقوط قتلى جراء قصف مدرسة في منطقة زابوريجيا، كانت تستخدم نقطة لتوزيع المساعدات الإنسانية على السكان. ويأتي الحادث في وقت تتزايد فيه الهجمات على مناطق مأهولة ومنشآت مدنية، بينما تستعد الولايات المتحدة لجمع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في محادثات جديدة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.
ويثير استهداف موقع يستخدم لتقديم المساعدات الإنسانية تساؤلات بشأن سلامة المدنيين والعاملين في الإغاثة، كما يعيد طرح أهمية الالتزام بالقواعد الدولية التي تنظم سير النزاعات المسلحة، خصوصًا ما يتعلق بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
مدرسة تتحول إلى نقطة لتوزيع المساعدات
بحسب التصريحات الأوكرانية التي نقلتها وسائل إعلام دولية، تعرضت المدرسة للقصف أثناء استخدامها في تقديم المساعدات للسكان، وأعلنت السلطات سقوط 26 قتيلًا في الهجوم. وتحدثت الرواية الأوكرانية عن وقوع ضربتين، الأولى تزامنت مع وصول أشخاص إلى المكان، والثانية طالت الملجأ الموجود داخله.
وتكتسب الواقعة خطورتها من طبيعة الموقع ووظيفته الإنسانية، إذ لا يقتصر دور المدارس في مناطق النزاع على العملية التعليمية، بل تتحول أحيانًا إلى مراكز إيواء أو نقاط لتوزيع المواد الأساسية، عندما تتعرض المرافق المدنية الأخرى للتدمير أو تصبح غير آمنة.
وتظل الأرقام والتفاصيل الميدانية عرضة للتحديث مع استمرار عمليات الإنقاذ والتحقق، ولذلك ينبغي التعامل مع البيانات الأولية باعتبارها معلومات صادرة عن الجهات المحلية، إلى أن تتوافر تحقيقات مستقلة أكثر شمولًا.
الهجمات على المنشآت المدنية تتواصل
لم يكن الحادث منفصلًا عن سياق أوسع من الضربات التي تشهدها مناطق أوكرانية مختلفة. فقد تحدثت تقارير حديثة عن هجمات طالت منشآت طاقة ومرافق صحية ومناطق سكنية، إضافة إلى مواقع للنقل والبنية التحتية.
وتؤدي هذه الهجمات إلى زيادة الضغط على الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق التي تعاني بالفعل من نقص الكهرباء أو تضرر شبكات المياه والتدفئة. كما أن استهداف المرافق المدنية يرفع مخاطر النزوح الداخلي، ويجعل عودة السكان إلى منازلهم أكثر صعوبة.
وتزداد خطورة الوضع مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يعتمد السكان في مناطق واسعة على شبكات الطاقة والتدفئة لتأمين احتياجاتهم اليومية. وأي أضرار واسعة في هذه المنشآت قد تؤدي إلى تداعيات إنسانية تتجاوز الخسائر المباشرة للهجمات.
قواعد القانون الدولي الإنساني
يفرض القانون الدولي الإنساني التزامات على أطراف النزاعات المسلحة، من بينها التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. كما يحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية بصفتها تلك، ويُلزم أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالسكان.
ولا يمكن إصدار حكم قانوني نهائي على واقعة بعينها من دون معرفة ظروف الهجوم والأهداف التي جرى استهدافها والمعلومات المتاحة وقت اتخاذ القرار. لكن وقوع ضحايا في موقع يقدم مساعدات إنسانية يستدعي تحقيقًا جادًا ومستقلًا لتحديد المسؤوليات والظروف المحيطة بالحادث.
كما أن وجود منشأة مدنية قرب منطقة قتال لا يسقط تلقائيًا الحماية المقررة للمدنيين، ولا يمنح أي طرف الحق في تنفيذ هجوم عشوائي أو غير متناسب.
الهجوم يضع محادثات السلام تحت ضغط
جاء القصف في توقيت تستعد فيه واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي. ومن المقرر أن تشمل المناقشات ملفات خفض التصعيد والترتيبات الأمنية والقضايا الإنسانية.
وقد ينعكس استمرار سقوط المدنيين على المناخ السياسي للمفاوضات، إذ يواجه المسؤولون الأوكرانيون ضغوطًا داخلية تتعلق بضرورة ضمان عدم تكرار الهجمات، بينما تحتاج أي تسوية إلى إجراءات عملية لحماية السكان ومراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
وتبرز هنا أهمية إدراج حماية المنشآت الإنسانية ضمن أي اتفاق محتمل، مع وضع آليات لتبادل المعلومات بشأن المرافق المدنية وممرات الإغاثة ومراكز الإيواء.
تحديات أمام المنظمات الإنسانية
تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في العمل داخل مناطق القتال، تشمل المخاطر الأمنية وصعوبة الوصول إلى السكان ونقص الإمدادات. كما أن تكرار الهجمات على المرافق التي تقدم خدمات مدنية قد يدفع العاملين إلى تقليص نشاطهم أو نقل عملياتهم إلى أماكن أكثر أمانًا، وهو ما ينعكس على قدرة الأسر المتضررة على الحصول على الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية.
وتحتاج الاستجابة الإنسانية إلى ضمانات تسمح بمرور فرق الإنقاذ والإغاثة دون تعرضها للخطر، فضلًا عن توفير دعم للناجين والأسر التي فقدت منازلها أو أفرادًا من عائلاتها.
اختبار جديد للمجتمع الدولي
يعيد الحادث التأكيد على أن أي مسار سياسي لإنهاء الحرب لا يمكن أن يقتصر على الترتيبات العسكرية أو الحدودية، بل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة.
ومع اقتراب محادثات أبوظبي، سيكون التعامل مع الهجمات على المرافق المدنية مؤشرًا مهمًا على جدية الأطراف في خفض التصعيد. فنجاح المفاوضات لا يقاس فقط بقدرتها على جمع المسؤولين حول طاولة واحدة، بل بمدى انعكاسها على حياة السكان وقدرتهم على العيش بأمان بعيدًا عن القصف والنزوح.



