توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

الضوابط القانونية للإعلانات الطبية في مصر.. متى تتحول الدعاية إلى مخالفة؟

مي محمد 2 نوفمبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
الضوابط القانونية للإعلانات الطبية في مصر.. متى تتحول الدعاية إلى مخالفة؟

الضوابط القانونية للإعلانات الطبية في مصر.. متى تتحول الدعاية إلى مخالفة؟

تعرف على الضوابط القانونية للإعلانات الطبية في مصر، وشروط الإعلان عن الخدمات والمنتجات الصحية، ومخاطر الادعاءات المضللة والدعاية دون الحصول على الموافقات المطلوبة.

أصبحت الإعلانات الطبية من أكثر أشكال الدعاية انتشارًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتنافس المستشفيات والعيادات ومراكز التجميل وشركات المنتجات الصحية على جذب الجمهور من خلال عروض ترويجية ومقاطع مصورة وشهادات عملاء ووعود بنتائج علاجية سريعة. ومع توسع هذا النشاط، تبرز أهمية الضوابط القانونية التي تحكم الإعلان عن الخدمات والمنتجات الطبية، خصوصًا عندما تتضمن الدعاية ادعاءات تتعلق بالشفاء أو ضمان النتائج أو التفوق العلاجي دون تقديم أدلة موثوقة.

وتختلف طبيعة الإعلان الطبي عن الدعاية التجارية التقليدية؛ لأن المعلومات المنشورة قد تؤثر بصورة مباشرة في قرارات الأفراد المتعلقة بصحتهم، وقد تدفع بعض المرضى إلى اختيار علاج معين أو تأجيل استشارة طبية أو استخدام منتج لا يناسب حالتهم.

ومن هنا لا يتعلق تنظيم الإعلانات الطبية بمجرد حماية المنافسة بين مقدمي الخدمات، بل يمتد إلى حماية الجمهور من المعلومات غير الدقيقة والادعاءات التي قد تؤدي إلى قرارات صحية خاطئة.

ما المقصود بالإعلان الطبي؟

يشمل الإعلان الطبي أشكالًا متعددة من المحتوى الذي يهدف إلى الترويج لخدمة أو منشأة أو منتج يرتبط بالمجال الصحي.

وقد يكون الإعلان عن مستشفى أو مركز طبي أو عيادة أو خدمة تشخيصية أو إجراء تجميلي، كما قد يتعلق بالترويج للأدوية والمستلزمات والأجهزة والمنتجات التي تقدم باعتبارها ذات استخدام طبي أو صحي.

ولا تقتصر الدعاية على الإعلانات المدفوعة التقليدية؛ فقد تظهر في صورة منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو مقاطع فيديو يقدمها مؤثرون، أو محتوى ينشره مقدم الخدمة بنفسه، أو مسابقات وعروض تجارية تستهدف جذب المرضى.

ويجب النظر إلى مضمون الإعلان وطبيعته والغرض منه، وليس فقط إلى الشكل الذي ظهر به، لتحديد القواعد القانونية التي تنطبق عليه.

لماذا تخضع الإعلانات الطبية لضوابط خاصة؟

يرتبط ذلك بطبيعة المعلومات الطبية وحساسية القرارات التي يتخذها الجمهور بناءً عليها.

فالمريض الذي يبحث عن علاج لمرض معين قد يكون أكثر عرضة للتأثر بالوعود التي تقدم له نتائج مؤكدة، خاصة إذا كان يعاني من حالة صحية صعبة أو لم يحقق العلاج السابق النتائج المتوقعة.

كما أن بعض الإعلانات قد تستخدم صورًا قبل العلاج وبعده، أو شهادات منسوبة إلى مرضى، أو عبارات توحي بأن المنتج قادر على علاج أمراض متعددة، دون توضيح حدود الاستخدام أو المخاطر المحتملة.

وقد يؤدي هذا النوع من المحتوى إلى تضليل المستهلك أو دفعه إلى إنفاق أمواله على خدمة لا تتناسب مع احتياجاته، فضلًا عن احتمالات الضرر الصحي في بعض الحالات.

ولهذا يجب أن تقوم الدعاية الطبية على معلومات صحيحة، وأن تكون الادعاءات متوافقة مع طبيعة الخدمة أو المنتج والتراخيص والموافقات المنظمة له.

دور قانون تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية

يمثل القانون رقم 206 لسنة 2017 بشأن تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية أحد الأطر التشريعية المهمة في هذا المجال.

ويستهدف القانون تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، ووضع ضوابط للمواد الإعلانية التي تقدم للجمهور، بما يحد من الترويج غير المنضبط لمنتجات أو خدمات ترتبط بالصحة.

وتبرز أهمية هذا التنظيم في ضرورة الحصول على الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة قبل نشر الإعلانات التي تدخل في نطاق تطبيق القانون، مع مراعاة طبيعة المنتج أو الخدمة والاشتراطات المرتبطة بها.

ولا يعني ذلك أن كل منشور يتضمن معلومة صحية يعد بالضرورة إعلانًا خاضعًا للقانون؛ إذ يجب التمييز بين المحتوى التوعوي أو المعلومات العامة وبين الدعاية التي تستهدف الترويج لمنتج أو خدمة صحية.

كما يجب الرجوع إلى النصوص والقرارات التنفيذية والجهات المختصة لتحديد الإجراءات المطلوبة لكل نوع من أنواع الإعلانات.

متى يكون الإعلان الطبي مضللًا؟

قد يصبح الإعلان مضللًا عندما يتضمن معلومات غير صحيحة أو يقدم صورة غير واقعية عن المنتج أو الخدمة، أو يخفي بيانات جوهرية من شأنها التأثير في قرار المستهلك.

ومن الأمثلة على ذلك استخدام عبارات مثل «علاج نهائي مضمون» أو «نتائج مؤكدة لجميع الحالات» دون سند علمي أو قانوني يسمح بهذا الادعاء.

كما تثير الإعلانات التي تقدم منتجًا واحدًا باعتباره علاجًا لمجموعة واسعة من الأمراض تساؤلات جدية حول دقة المعلومات، خاصة إذا لم تكن الاستخدامات المعلنة معتمدة أو موثقة.

وقد يكون الإعلان مضللًا أيضًا عندما يستخدم صورًا معدلة أو نتائج لا تعكس الأداء المعتاد للخدمة، أو عندما يقدم شهادة فردية باعتبارها نتيجة مضمونة يمكن لجميع العملاء تحقيقها.

ويجب أن تكون المعلومات الأساسية المتعلقة بطبيعة الخدمة ومقدمها وشروط الحصول عليها واضحة، وألا يتم إخفاء القيود المهمة خلف عبارات دعائية عامة.

مسؤولية الأطباء والمنشآت الطبية عن الدعاية

لا تنفصل المسؤولية عن الإعلان عن طبيعة الدور الذي يؤديه الطبيب أو المنشأة الطبية في إعداد المحتوى ونشره.

فقد يكون الطبيب هو من يظهر في الإعلان ويتحدث عن خدمة علاجية أو إجراء طبي، وقد تتولى المنشأة إعداد الحملة ونشرها، أو تتعاقد مع وكالة إعلانية أو مؤثر للترويج لخدماتها.

ويستلزم ذلك تحديد المسؤوليات وفقًا للقواعد القانونية والمهنية ذات الصلة، ومدى مشاركة كل طرف في صياغة الإعلان أو اعتماده أو نشره.

كما ينبغي مراعاة القواعد المهنية التي تنظم ممارسة المهن الطبية، وعدم تحويل العلاقة العلاجية إلى وسيلة لتقديم وعود غير منضبطة أو استغلال احتياج المرضى إلى العلاج.

ولا يكفي أن يكون الإعلان جذابًا من الناحية التسويقية؛ بل يجب أن يكون متوافقًا مع الضوابط القانونية والمهنية، وألا يتضمن ادعاءات تتجاوز ما يمكن إثباته.

هل تتحمل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية الإعلان؟

تتعدد الأطراف المشاركة في نشر الإعلانات الرقمية، فقد يكون صاحب المنتج هو المعلن، بينما يتولى المؤثر نشر المحتوى، وتوفر المنصة الوسيلة التقنية لعرضه على الجمهور.

ويجب التمييز بين المسؤولية عن إعداد محتوى الإعلان أو اعتماده أو الترويج له، وبين الدور التقني للمنصة، إذ لا تتطابق المسؤوليات في جميع الحالات.

وقد تثار مسؤولية الشخص أو الجهة التي نشرت الإعلان إذا ثبتت مشاركتها في تقديم معلومات مضللة أو ممارسة نشاط مخالف للقواعد المنظمة، وفقًا للوقائع والنصوص القانونية ذات الصلة.

أما مجرد ظهور الإعلان على منصة رقمية فلا يكفي وحده لإثبات مسؤولية جميع الأطراف المرتبطة بعملية النشر.

كيف يتصرف المستهلك عند التعرض لإعلان طبي مضلل؟

ينبغي عدم اتخاذ قرار علاجي اعتمادًا على الإعلان وحده، خصوصًا عندما يتضمن وعودًا بنتائج مضمونة أو يطلب من الجمهور استخدام منتج دون استشارة مختص.

ويمكن للمستهلك الاحتفاظ بنسخة من الإعلان، وتوثيق اسم الجهة المعلنة والبيانات الواردة فيه، والاحتفاظ بالفواتير والمراسلات التي تمت قبل الحصول على الخدمة أو المنتج.

وعند وجود شبهة مخالفة، يمكن تقديم شكوى إلى الجهة المختصة بحسب طبيعة المنتج أو الخدمة، مع إرفاق الأدلة المتاحة.

كما يجب عدم الخلط بين عدم الرضا عن نتيجة علاجية وبين وجود مخالفة إعلانية؛ فكل حالة تحتاج إلى فحص مستقل، وقد تتعلق المشكلة بممارسة طبية أو بعقد تقديم خدمة أو بإعلان غير مطابق للقواعد.

خاتمة

تفرض الإعلانات الطبية مسؤولية كبيرة على الجهات التي تقدم الخدمات والمنتجات الصحية، لأن تأثيرها يتجاوز قرار الشراء إلى اختيارات قد ترتبط بصحة الإنسان وسلامته. ويهدف التنظيم القانوني إلى ضمان أن تكون الدعاية واضحة وغير مضللة، وأن تستند إلى معلومات صحيحة وموافقات لازمة بحسب طبيعة النشاط. ولذلك فإن الالتزام بالضوابط القانونية والمهنية يمثل ضرورة لحماية الجمهور والحفاظ على الثقة في الخدمات الطبية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←