رسم مغادرة مصر ورسوم إنتاج الأسمنت.. تفاصيل تعديلات قانون تنمية الموارد المالية للدولة رقم 148 لسنة 2026
أدخل القانون رقم 148 لسنة 2026 تعديلات على بعض أحكام قانون رقم 147 لسنة 1984 الخاص بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، وتناولت التعديلات الرسم المقرر عند مغادرة أراضي الجمهورية والرسم المرتبط بإنتاج الأسمنت. ويهم هذا التغيير المسافرين وشركات السياحة والنقل والمصانع العاملة في قطاع الأسمنت، بسبب ارتباطه بتكاليف السفر والإنتاج والتزامات التوريد.
ما الذي تغير في رسم مغادرة البلاد؟
نص التعديل على توحيد الرسم المقرر عند مغادرة أراضي الجمهورية ليصبح 100 جنيه، مع استثناء سائقي سيارات نقل الركاب والبضائع العمومية المصريين والأجانب، والعاملين على خطوط أو شاحنات اعتادت عبور حدود مصر.
ويأتي توحيد القيمة في إطار تبسيط تطبيق الرسم وتوحيد المعاملة في الحالات التي كانت تخضع لقيم متفاوتة، وفق ما أوضحته مصلحة الضرائب المصرية في بيانها بشأن التعديلات.
ويجب التمييز بين هذا الرسم وبين سعر تذكرة السفر أو رسوم الخدمات التي قد تفرضها شركات الطيران أو المطارات؛ فكل منها له أساس مستقل، ولا يعني تعديل رسم مغادرة البلاد أن بقية مكونات تكلفة السفر تغيرت بالضرورة.
هل يسري الرسم على جميع المسافرين؟
الأصل أن النص يتعلق بمغادرة أراضي الجمهورية، لكنه يتضمن استثناءات محددة تتعلق بسائقي سيارات نقل الركاب والبضائع العمومية المصريين والأجانب، والعاملين على خطوط أو شاحنات تعتاد عبور الحدود المصرية.
ولهذا لا ينبغي افتراض أن كل شخص يعبر الحدود يخضع للرسم دون استثناء، كما لا يصح توسيع الاستثناء ليشمل فئات لم يذكرها النص.
وتظهر أهمية ذلك بالنسبة إلى شركات النقل البري والسياحة، التي تحتاج إلى تحديد وضع العاملين والسائقين لديها، ومعرفة ما إذا كانت الرحلات تدخل ضمن الحالات المستثناة قانونًا.
ما موقف شركات السياحة من التعديل؟
تتعامل شركات السياحة مع تكاليف متعددة عند تنظيم الرحلات، تشمل تذاكر السفر والإقامة والنقل والخدمات والرسوم التي تفرضها القوانين. وقد يؤدي اختلاف قيمة رسم المغادرة بين الحالات إلى تعقيد إعداد برامج الرحلات وتسعيرها.
وأوضحت مصلحة الضرائب أن توحيد الرسم جاء استجابة لمطالب قطاع شركات السياحة، بهدف تبسيط إجراءات التطبيق وتوحيد المعاملة.
ومن الناحية العملية، يساعد وجود قيمة موحدة على تقليل الالتباس عند إعداد التكلفة الإجمالية للرحلة، لكن الشركات تظل مطالبة بالتمييز بين الرسم القانوني وأي رسوم أخرى مرتبطة بالخدمات المقدمة للمسافر.
ماذا قرر القانون بشأن إنتاج الأسمنت؟
تناول القانون أيضًا الرسم المرتبط بمنتج الأسمنت بكافة أنواعه، وحدده بمبلغ 35 جنيهًا عن كل طن أسمنت يتم إنتاجه، مع التزام المصانع بتوريد قيمة الرسم المستحق إلى مصلحة الضرائب المصرية عن الكميات المنتجة.
ويرتبط هذا الالتزام بعملية الإنتاج، وليس بمجرد بيع الأسمنت أو نقله؛ ولذلك يتعين على المصانع مراجعة سجلات الإنتاج والكميات التي تم تصنيعها، والتأكد من توافق الحسابات مع أساس فرض الرسم.
كما أن تحديد الرسم على أساس الطن يجعل دقة بيانات الإنتاج عنصرًا مهمًا في احتساب المبالغ المستحقة، ويستلزم وجود سجلات واضحة يمكن الرجوع إليها عند المراجعة أو الفحص.
هل يؤدي الرسم الجديد بالضرورة إلى ارتفاع أسعار الأسمنت؟
لا يمكن الجزم بأن تعديل الرسم سيؤدي وحده إلى زيادة محددة في سعر الأسمنت للمستهلك. فالسعر النهائي يتأثر بعوامل متعددة، من بينها تكلفة الطاقة والوقود والمواد الخام والنقل والعمالة وحجم المعروض والطلب والمنافسة.
وقد يدخل الرسم ضمن عناصر التكلفة التي تدرسها المصانع، لكن تحديد أثره الفعلي يحتاج إلى بيانات عن تكلفة الإنتاج وهوامش الربح وحركة السوق.
ولهذا يجب تجنب ربط أي زيادة سعرية تحدث في السوق بهذا التعديل وحده دون تحليل بقية العوامل المؤثرة.
متى بدأ العمل بالتعديل؟
نص القانون على نشره في الجريدة الرسمية والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره. ووفق البيانات المنشورة بشأن القانون، جرى التصديق عليه في 30 يوليو 2026، وبدأ العمل به في 31 يوليو من العام نفسه.
وتكتسب معرفة تاريخ النفاذ أهمية عند تحديد المعاملات التي تخضع للقواعد الجديدة، سواء بالنسبة إلى مغادرة البلاد أو إنتاج الأسمنت، إذ يجب عدم تطبيق التعديل بأثر رجعي على وقائع سابقة دون سند قانوني.
ما المطلوب من الجهات المعنية؟
على شركات السياحة والنقل مراجعة إجراءات احتساب رسم المغادرة، والتحقق من الحالات المستثناة، وتحديث بيانات التكلفة والمستندات التي تقدمها للمسافرين.
أما مصانع الأسمنت، فعليها مراجعة سجلات الإنتاج، وتحديد الكميات الخاضعة للرسم، وتطبيق قيمة 35 جنيهًا عن كل طن وفق النص، مع الالتزام بإجراءات التوريد إلى مصلحة الضرائب.
كما ينبغي للمحاسبين والمسؤولين الماليين متابعة التعليمات الرسمية ذات الصلة، وعدم الاعتماد على معلومات قديمة بشأن قيمة الرسوم أو الفئات المستثناة.
الخلاصة
حدد القانون رقم 148 لسنة 2026 رسم مغادرة أراضي الجمهورية عند 100 جنيه، مع استثناء فئات معينة من سائقي المركبات والعاملين على خطوط النقل العابرة للحدود، كما قرر رسمًا قدره 35 جنيهًا عن كل طن أسمنت منتج. ويؤثر التعديل في إجراءات السفر وحسابات المصانع، مع ضرورة التمييز بين الرسم القانوني وبقية عناصر التكلفة.



