كشفت بيانات رسمية صدرت في وقت سابق من هذا الأسبوع عن توجهات واضحة في الملف الدبلوماسي المتعلق بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث صرح يوري أوشاكوف، وهو أحد المساعدين المقربين من الكرملين، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يرفض استقبال أي اتصال هاتفي من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأكد أوشاكوف أن بوتين لم يسبق له قط أن رفض إجراء محادثات، مما يعكس رغبة مستمرة في فتح قنوات التواصل المباشر لإنهاء الأزمة الراهنة.
تفاصيل الخطة الثلاثية والضغط الدبلوماسي
أضافت المصادر ذاتها أن الجولة الأولى من هذه المحادثات المقترحة يجب أن تكون ذات طابع ثلاثي، بحيث تشارك فيها كل من موسكو وواشنطن وكييف، في محاولة لإيجاد حل وسط يقبل به جميع الأطراف المعنية. وتأتي هذه التصريحات في سياق حراك دبلوماسي مكثف شهدته الساحة الدولية خلال الأيام الأخيرة، حيث أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ينوي ترتيب اجتماع قريب جداً بين القيادات المعنية، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم ملموس وقدر كبير من الإنجازات في هذا الإطار.
من جانبها، لم تبقِ أوكرانيا موقفها بعيداً عن هذه التطورات، حيث دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى ضرورة إضفاء زخم جديد على مساعي السلام المتعثرة. وأوضح سيبيها في تصريحاته أن هناك حاجة ماسة لبث حيوية جديدة في الجهود السلمية وتسريع وتيرتها، فضلاً عن ضخ طاقة إضافية في هذه المساعي. كما كشف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب من زعيمي فنلندا والنرويج نقل رسالة واضحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تؤكد على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، والالتزام بعقد قمة تاريخية تجمع بين أوكرانيا وروسيا لبحث تفاصيل التسوية النهائية.
يمثل هذا التفاعل المتبادل بين العواصم الكبرى مؤشراً على رغبة جماعية في كسر الجمود الذي طال أمد النزاع، مع تزايد الضغوط المحلية والدولية لوقف إطلاق النار. وتبدو العواصم المعنية متفائلة نسبياً بإمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة، خاصة مع التأكيدات المتكررة على أهمية الحوار المباشر. وتبقى الأنظار مشدودة إلى ما ستسفر عنه الاتصالات القادمة، حيث يعتمد نجاح أي مبادرة على حسن النوايا والتنازلات المتبادلة التي قد تفتح الباب أمام مسار مستدام للسلام في المنطقة، وسط ترقب كبير من المجتمع الدولي لأية تطورات مفاجئة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والسياسات الإقليمية.



