متى يحق للمساهم الاعتراض على قرارات الجمعية العامة للشركة؟.. ضوابط الطعن في القانون المصري
تمثل الجمعية العامة إحدى أهم الجهات التي تتخذ القرارات المؤثرة في مستقبل شركات المساهمة، إذ تختص بمناقشة القوائم المالية وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة والنظر في توزيع الأرباح وغيرها من المسائل التي تتعلق بإدارة الشركة وحقوق المساهمين. لكن صدور قرار من الجمعية لا يعني أنه محصن من الاعتراض، فقد تتضمن بعض القرارات مخالفات للقانون أو النظام الأساسي للشركة أو تمس حقوق المساهمين بصورة غير مشروعة.
ما القرارات التي تصدرها الجمعية العامة؟
تختلف اختصاصات الجمعية العامة العادية عن الجمعية العامة غير العادية، وفقًا لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة رقم 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية.
وتتناول الجمعية العامة العادية المسائل المرتبطة بسير الشركة خلال السنة المالية، مثل اعتماد القوائم المالية وتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات، والنظر في توزيع الأرباح وتعيين مراقب الحسابات وتحديد أتعابه، إلى جانب انتخاب أعضاء مجلس الإدارة أو عزلهم وفقًا للقواعد المنظمة.
أما الجمعية العامة غير العادية، فتختص بالمسائل التي تمس النظام الأساسي أو الهيكل القانوني للشركة، مثل تعديل بعض أحكامه أو زيادة رأس المال أو تخفيضه أو حل الشركة قبل موعدها، وذلك في الحدود والإجراءات التي يقررها القانون.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية عند بحث صحة القرار؛ لأن اختصاص الجمعية العادية لا يمتد تلقائيًا إلى المسائل التي حجزها القانون للجمعية غير العادية.
متى يكون قرار الجمعية قابلًا للطعن؟
يمكن أن يثار النزاع عندما يصدر القرار بالمخالفة للقانون أو للنظام الأساسي للشركة، أو عندما يشوبه عيب في إجراءات الدعوة أو الانعقاد أو التصويت، أو عندما يتضمن اعتداءً على حقوق المساهمين.
ومن صور المخالفات المحتملة عدم توجيه الدعوة وفق الإجراءات المقررة، أو عدم مراعاة قواعد النصاب القانوني، أو إدراج قرارات خارج نطاق جدول الأعمال بالمخالفة للقواعد واجبة التطبيق.
وقد ينشأ النزاع أيضًا إذا جرى التصويت بطريقة لا تراعي حقوق أصحاب الأسهم أو إذا استُخدمت الأغلبية بصورة تنطوي على تعسف يضر بمصالح الشركة أو الأقلية من المساهمين.
لكن ليس كل قرار لا يوافق عليه أحد المساهمين قابلًا للإبطال؛ فالخلاف في الرأي أو عدم اقتناع المساهم بالسياسة الإدارية لا يكفي وحده لإثبات وجود مخالفة قانونية.
هل يستطيع المساهم صاحب النسبة الصغيرة الاعتراض؟
لا يتوقف حق المساهم في حماية حقوقه على امتلاكه أغلبية الأسهم، لكن ممارسة الحق في الطعن تخضع للشروط القانونية المتعلقة بالصفة والمصلحة وطبيعة القرار المطعون عليه.
ويجب أن يميز المساهم بين حقه في الاطلاع على المعلومات ومناقشة الإدارة والتصويت في الجمعية، وبين حقه في إقامة دعوى قضائية للطعن على قرار معين.
كما أن بعض المسائل قد تخضع لشروط خاصة تتعلق بنسبة المساهمة أو طبيعة الحق الذي وقع الاعتداء عليه، ولذلك لا ينبغي افتراض أن جميع المساهمين يتمتعون بالإجراءات نفسها في كل أنواع المنازعات.
ماذا عن القرارات التي تضر بمصلحة الأقلية؟
قد تتخذ الأغلبية قرارًا مستوفيًا للشكل الظاهري، لكنه يثير شبهة إساءة استعمال حق التصويت أو تحقيق منفعة خاصة على حساب بقية المساهمين.
وفي هذه الحالة لا يكفي مجرد إثبات أن القرار لم يكن مناسبًا للمساهم المعترض، بل يجب بحث الوقائع والظروف التي أحاطت به، ومدى وجود تعسف أو مخالفة للقانون أو إخلال بالمساواة بين المساهمين في الحدود المقررة.
ويجب كذلك التفرقة بين مصلحة الشركة باعتبارها شخصًا اعتباريًا مستقلًا، وبين المصالح الشخصية لبعض المساهمين أو أعضاء مجلس الإدارة. فقد تتعارض مصلحة الشركة مع رغبات مساهم بعينه، ولا يعني ذلك بالضرورة أن القرار غير مشروع.
ما أهمية محضر الجمعية العامة؟
يعد محضر الاجتماع من المستندات الأساسية عند فحص صحة القرارات، لأنه يوضح ما جرى خلال الجمعية، والموضوعات التي تمت مناقشتها، ونتائج التصويت، والاعتراضات التي أبداها المساهمون.
ولهذا ينبغي للمساهم الذي يرى وجود مخالفة أن يحرص على إثبات اعتراضه بالطريقة المتاحة قانونًا، والاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بالدعوة وجدول الأعمال ومحضر الاجتماع والقرارات الصادرة.
وقد تكون المراسلات والتقارير المالية والمستندات المحاسبية مهمة أيضًا إذا كان النزاع يتعلق بقرار مالي أو بتوزيع الأرباح أو بتصرفات مجلس الإدارة.
هل يؤدي الطعن إلى وقف تنفيذ القرار؟
لا ينبغي افتراض أن مجرد رفع دعوى للطعن على قرار الجمعية يؤدي تلقائيًا إلى وقف تنفيذه. فمسألة وقف التنفيذ تخضع لشروط وإجراءات قضائية مستقلة، ويتوقف الفصل فيها على طبيعة الطلب والوقائع والمستندات والقواعد القانونية المنطبقة.
وقد يترتب على تنفيذ قرار معين آثار يصعب تداركها، وهو ما يجعل طلب الحماية القضائية العاجلة مسألة تستحق الدراسة عند توافر مبرراتها القانونية.
كيف يحمي المساهم حقوقه؟
من الأفضل أن يراجع المساهم النظام الأساسي للشركة والقواعد المنظمة للجمعيات، وأن يتأكد من وصول الدعوة إليه وفق الإجراءات المقررة، وأن يطلع على المستندات التي يحق له الاطلاع عليها قبل الاجتماع.
كما ينبغي الاحتفاظ بنسخ من القوائم المالية والتقارير ومحاضر الاجتماعات، وعدم الاكتفاء بالاعتراض الشفهي إذا كان هناك سبب قانوني واضح يستدعي إثباته.
الخلاصة: يتيح القانون حماية حقوق المساهمين من القرارات التي تصدر بالمخالفة للقانون أو النظام الأساسي أو التي يشوبها تعسف مؤثر، لكن الطعن لا يقوم لمجرد اختلاف وجهات النظر. ويتطلب تحديد الموقف القانوني مراجعة القرار وإجراءات صدوره وصفة المساهم والمصلحة التي يستند إليها.



