توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

وسط قلق إسرائيلي.. إيران تسعى خلف مروحيات “الوحش الروسي”

إيمان رمضان 31 أكتوبر 2026 قراءة ٨ دقيقة
وسط قلق إسرائيلي.. إيران تسعى خلف مروحيات “الوحش الروسي”

 

تراقب إسرائيل عن كثب جهود إيران لتحديث أسطولها الجوي العسكري من الطائرات المروحية، من خلال السعي لاقتناء عدد غير محدد من مروحيات “مي-28” (Mi-28) الروسية التي توصف بأنها “الأكثر ترهيبًا في العالم”، وفقًا لصحيفة “كالكاليست” العبرية.

ويأتي الكشف عن هذه المعلومات في وقت يبلغ فيه التوتر ذروته بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وفي ظل تزايد التقارير التي تتحدث عن استئناف مرتقب للحرب على إيران بعد أو حتى قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ونشرت الصحيفة تقريرًا أوردت فيه تفاصيل حول سعي إيران للتزود بالمروحية العسكرية الهجومية التي تسمى “الوحش” والتي تتفوق على طائرة “الأباتشي” الأمريكية التي تعتبر أحد الأعمدة الرئيسية لسلاح الجو الإسرائيلي، وتشارك بفاعلية في العمليات القتالية.

ويشير التقرير العبري إلى أن إيران تسعى للحصول على أكبر عدد ممكن من المروحيات الروسية، لاستبدال أسطولها من طائرات “كوبرا” (Cobra) التي ظلت في الخدمة منذ الحقبة التي كانت فيها إيران والولايات المتحدة حليفتين.

ولفتت الصحيفة إلى أن مروحيات “مي-28” ستساعد إيران على مهام تعقب الطائرات المسيرة (UAVs)، وهي مهمة ذات أهمية بالغة لطهران، إضافة لدورها في الصراع ضد تنظيم “جند الله” المعارض، الذي ينشط في “سيستان وبلوشستان الشرقية”.

وتأتي مساعي طهران الحثيثة لاقتناء المروحية الروسية في وقت تواصل فيه موسكو تحديثًا بقدرات في مجال الحرب الإلكترونية، وصواريخ ذات مدى أبعد، ومعدات دفاعية، وتحسينات أخرى متنوعة، كما يتوقع أن يشهد درع المروحية الثقيل أيضًا تطويرات في المستقبل.

وذهبت الصحيفة العبرية في رؤيتها للنسخ المقبلة من المروحية الروسية إلى القول إنه في ظل التطور التكنولوجي فإن من المتوقع أن يتم تزويد كل مروحية من طراز “مي-28” بأسراب من الطائرات المسيرة صغيرة الحجم لتكون جزءًا ثابتًا من معداتها الأساسية.

واستعرض تقرير الصحيفة العبرية جانبًا من مواصفات الطائرة، بداية من هيئتها الخارجية، بقولها إنها “تبدو وكأنها مروحية هجومية خضعت لجرعات مكثفة من المنشطات وكأنها وُلدت داخل صالة رياضية في أحد السجون”، بحسب تعبيرها.

ووفقًا للتقرير، “لا يقتصر الأمر على المظهر فحسب؛ فالمروحية (مي-28) تتفوق على (أباتشي) من حيث السرعة والقوة، وتتمتع بقدرة على حمل ترسانة متنوعة للغاية من الأسلحة، كما يمكنها تنفيذ مناورات معقدة لم تتقنها بعد أكثر المروحيات صلابةً في الغرب”.

وبدأت قصة المروحية “مي-28” في سبعينيات القرن العشرين، حين أدرك الاتحاد السوفيتي حاجته إلى نوع جديد من المروحيات الهجومية. والمروحية التي كانت في الخدمة آنذاك هي “مي-24” (Mi-24)، وكانت بحد ذاتها آلةً ضخمة وقوية.

وكانت “مي-24” حينها قادرة على حمل أسلحة ثقيلة ونقل 8 جنود في آنٍ واحد، لكن هذه القدرات جاءت على حساب المناورة، كما زادت من تعقيدها التقني. علاوة على ذلك، لم تكن العديد من المهام تتطلب في الواقع نقل قوات، بل كانت تقتصر على الحاجة إلى قوة نارية مرنة ومتاحة للاستخدام الفوري.

وتولى مكتبان تصميم هذا التحدي؛ فقدمت شركة “ميل” (Mil) عام 1982 طائرة “مي-28″، التي تميزت بتصميم تقليدي إلى حد ما، بهيكل ضيق يشبه طائرتي “أباتشي” و”كوبرا” الأمريكيتين. أما شركة “كاموف” (Kamov) فقد اقترحت مفهومًا مختلفًا تمامًا: مروحية قتالية تعتمد نظام دوارات محورية (coaxial rotor system) – أي دوارتين تدوران الواحدة فوق الأخرى.

ولفت التقرير إلى أنه “في الاتحاد السوفيتي، كان الفائز في مثل هذه المنافسات عادةً هو الشخص الذي يتمتع بعلاقات أفضل داخل المؤسسة السياسية – وليس بالضرورة من طوّر مروحيةً تتفوق تقنيًا – إلا أن تفرّد تصميم “كاموف” أدهش صنّاع القرار؛ ما أدّى إلى استبعاد المروحية “مي-28”.

مع ذلك، لم تستسلم شركة “ميل”؛ فقد أدركت إدارتها أن تصميم الدوار الذي اعتمدته شركة “كاموف” سيترتب عليه تكلفة باهظة فيما يتعلق بالصيانة، وأن البساطة والموثوقية ستظلان دائمًا محل تقدير لدى الجنرالات والقوات في الميدان.

وواصلت الشركة تطوير وتحسين طرازها “موديل 28″، حتى كشفت في أوائل تسعينيات القرن العشرين عن نسخة مطورة أُطلق عليها اسم “نوتشنوي أوخوتنيك” (Nochnoy Okhotnik) – أي “الصياد الليلي”.

وكما يوحي الاسم، فقد زُوِّدت الطائرة بأنظمة تُمكّنها من تنفيذ العمليات القتالية في الظلام وفي جميع الظروف الجوية – أو هكذا كانت الحال على الورق على الأقل.

وفي الواقع، تسببت هذه التجهيزات في مشكلات عديدة لفترة طويلة قبل أن تثبت كفاءتها وتفي بوعودها في نهاية المطاف.

ومع ذلك، كان هذا كافيًا في نظر الجنرالات، فدخلت المروحية مرحلة الإنتاج إلى جانب طراز شركة “كاموف”.

ويقول التقرير العبري إن “أول ما يلفت انتباهك عند النظر إلى المروحية هو أنَّ مقدمتها قبيحة الشكل إذ تشبه (الأنف البارز)، فما تراه هو في الواقع مجموعة من المستشعرات ذات كفاءةٍ عالية، يؤدي كلٌّ منها دورًا محددًا”.

ويضيف: “هذا الأنف البارز والمستدير يخفي رادارًا موجهًا للأمام لرصد الأهداف، أسفله نظام للمراقبة النهارية والليلية مخصص للطيار. ويتوسط مقدمة الطائرة وحدة استشعار مزودة بتقنية الليزر، تتيح للملاح تحديد مواقع المركبات أو الأهداف والتعامل معها باستخدام صواريخ موجهة بدقة.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتوي الطائرة على هوائيات مصممة لرصد عمليات التتبع التي تقوم بها رادارات العدو، ومستشعرات للكشف عن الليزر مثبتة على الأجنحة، مع إمكانية تركيب رادار للمسح بزاوية 360 درجة فوق الدوار الرئيسي.

وتتميز المروحية “مي-28” بمنظومة تسليح بالغة التنوع؛ إذ يمكنها حمل ما يصل إلى 16 صاروخًا – تُوجَّه عبر الليزر أو الرادار أو الأوامر اللاسلكية – بمدى يصل إلى 12 كيلومترًا، بالإضافة إلى صواريخ جو-جو مخصصة لاستهداف مروحيات أخرى، وحاويات من طراز “KMGU-2” لنشر الألغام.

وإلى جانب الصواريخ، يمكن تزويد المروحية بحاضنات صواريخ غير موجهة، تتسع إما لـ 40 صاروخًا بقطر 80 ملم، أو 10 صواريخ بقطر 122 ملم (مشابهة لتلك المستخدمة في نظام “غراد” الصاروخي). كما يمكنها حمل قنابل جوية – مماثلة لتلك التي تستخدمها الطائرات القتالية – بوزن 100 كجم و250 كجم.

ويوجد في الجزء السفلي من الهيكل مدفع عيار 30 ملم، يُحاط بحجرتين للذخيرة؛ تحتوي إحداهما على قذائف متشظية مخصصة للأفراد والمركبات غير المدرعة، بينما تضم الأخرى قذائف خارقة للدروع مخصصة للتعامل مع الدبابات والتحصينات. وبإمكان المروحية بسهولة حمل حجرتين إضافيتين، تحتوي كل منهما على مدفع عيار 23 ملم.

وتولد محركاتها قوة تبلغ نحو 2200 حصان – أي أكثر بنسبة 10% من محركات أقوى طرازات مروحيات “أباتشي” – ما يتيح لها الوصول إلى سرعة طيران اعتيادية قدرها 270 كم/ساعة (مع سرعة قصوى تصل إلى 320 كم/ساعة)، وهي سرعة كافية تمامًا للانتشار السريع في أيّ موقع مطلوب.

أما القيد الوحيد المتعلق بالأداء فهو المدى؛ إذ يبلغ نصف قطر العمليات للمروحية “مي-28” نحو 200 كيلومتر، وهو ما يعادل نصف مدى المروحيات الغربية المماثلة.

صُممت المروحيات الهجومية لتعمل كدبابات طائرة، وتبرع مروحية “مي-28” في هذا الجانب؛ إذ صُممت بحيث تتحمل أضرارًا أشد مما يمكن لمعظم نظيراتها حول العالم تحمله. فعلى سبيل المثال، تتميز هذه المروحية بمعدات هبوط ضخمة، صُممت خصوصًا لتتيح لها النجاة في حالات الهبوط الاضطراري العنيف دون تعريض طاقمها للقتل.

ويحظى الطيارون بحماية عالية داخل مقصورات مصفحة بالكامل قادرة على صد قذائف يصل عيارها إلى 20 ملم. علاوة على ذلك، يوجد حاجز مصفح يفصل بين هذه المقصورات؛ ما يضمن أنه في حال أصابت إحدى القذائف إحدى المقصورات واخترقتها، يظل بإمكان فرد الطاقم الآخر مواصلة تشغيل المروحية.

في حالات الطوارئ، يمكن للمروحية التخلص من أجنحتها الصغيرة ونشر زلاجتين قابلتين للنفخ من جانبي مقصورة القيادة؛ ما يتيح للطاقم الصعود عليهما والهروب دون التعرض لخطر دفعهم بفعل تيار الهواء نحو شفرات المروحية.

ورغم أن هذا النظام لا يُعد مقعد قذف بالمعنى التقليدي، فإنه يمثل وسيلة للهروب أثبتت فاعلية كبيرة.

وبالنسبة لِما وصفه التقرير بـ “الأنف البارز” فهو مُدرَّعٌ بشكلٍ مكثف، لا سيما نظام الرصد المستخدم في توجيه الأسلحة. ومن الناحية التقنية، تستطيع مروحية “مي-28” (Mi-28) الطيران باتجاه هدفٍ ما، وهي تتعرّض لإطلاق نار، ومع ذلك تظل قادرةً على الرد بإطلاق النار وتدمير ذلك الهدف.

وتؤدي هذه المروحية في الحرب الأوكرانية 3 مهام معقدة، وتنجزها بكفاءة عالية؛ تتمثل المهمة الأولى العمل كـ “مدفعية طائرة” والكشف عن مواقع العدو المخفية.

تحلق المروحيات على ارتفاع منخفض للغاية – بحيث تكاد تلامس قمم الأشجار – ثم ترفع مقدمتها للأعلى لتطلق وابلًا كثيفًا من الصواريخ (غالبًا من عيار 80 ملم أو 122 ملم) باتجاه مواقع القوات الأوكرانية.

ينهمر القصف كالمطر القاتل، فيسارع الأوكرانيون إلى تحديد موقع منصة الإطلاق التي شنّت الهجوم. وبفضل تحليقها على ارتفاع منخفض، تظل المروحيات بعيدة عن الرصد؛ فيظن الخصم أن الهجوم انطلق من بطارية صواريخ “غراد” أرضية، فيحدد موقع الإطلاق باستخدام رادارات متخصصة ويبادر بالرد السريع.

وبذلك، لا يكتفي الخصم بإخفاقه في إصابة أيّ هدف، بل يكشف – دون قصد – عن مواقع بطاريات مدفعيته الخاصة.

وتتمثل المهمة الثانية للمروحية “مي-28” في ملاحقة الأهداف المتحركة – كالدبابات وناقلات الجنود المدرعة والمركبات الخفيفة – مع إعطاء الأولوية القصوى لاستهداف أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الحرب الإلكترونية.

وتُزود هذه المروحية بمستشعرات تفوق في قوتها تلك الموجودة في أيّ مسيرة ضمن الترسانة الروسية؛ ما يتيح لها رصد المركبات وتدميرها حتى من مسافات بعيدة وفي ظل ظروف جوية صعبة.

ومن الناحية التقنية، فهي قادرة على تحديد موقع دبابة وتحييدها حتى أثناء عاصفة ثلجية؛ وهي مهمة ينفذها طيارو بوتين بشكل متكرر.

وتتمثل المهمة الثالثة في إنقاذ الطيارين الذين استخدموا مقاعد القذف للخروج من طائراتهم، وذلك عبر أسلوبٍ لا نظير له في الغرب. ففي الجزء الخلفي من هيكل الطائرة، يوجد بابٌ يمكن فتحه من الخارج، يخفي خلفه مقصورة طوارئ مصفحة مخصصة لشخص واحد.

وفي حال كان الطيار الذي قذف بنفسه من الطائرة غير مصاب، يمكن للروس إرسال مروحيات هجومية لاستعادته، بدلًا من الاعتماد على مروحيات النقل أو الاقتحام؛ وهي مروحيات أكبر حجمًا وأكثر عرضةً لنيران الدفاعات الجوية.

ورغم أن مروحيات “أباتشي” قادرة أيضًا على نقل الأفراد، إلا أنها تفعل ذلك خارجيًا فقط؛ إذ لا يبدو هؤلاء الأفراد كركابٍ عاديين، بل كجزءٍ لا يتجزأ من درع الطائرة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←