توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

رفض طلب التصالح في مخالفات البناء.. المدة القانونية للتظلم وأهم أسباب الرفض

مي محمد 28 أكتوبر 2026 قراءة ٧ دقيقة
رفض طلب التصالح في مخالفات البناء.. المدة القانونية للتظلم وأهم أسباب الرفض

رفض طلب التصالح في مخالفات البناء.. المدة القانونية للتظلم وأهم أسباب الرفض

تعرف على أسباب رفض التصالح في مخالفات البناء وفق القانون رقم 187 لسنة 2023، ومدة التظلم من قرار الرفض، والحالات التي قد تؤدي إلى إلغاء قبول الطلب.

يمثل رفض طلب التصالح في مخالفات البناء مشكلة قانونية وإجرائية لأصحاب العقارات الذين يسعون إلى تقنين أوضاع مبانيهم، خصوصًا عندما يكونون قد قدموا المستندات وسددوا الرسوم أو مقابل جدية التصالح. وقد يرتبط الرفض بعدم استيفاء المتطلبات، أو وجود اختلاف بين البيانات المقدمة وحقيقة المبنى، أو عدم استكمال الإجراءات المالية في المواعيد المقررة.

وينظم القانون رقم 187 لسنة 2023 بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1121 لسنة 2024، الإجراءات الأساسية المتعلقة بفحص الطلبات وقبولها ورفضها والتظلم من القرارات الصادرة بشأنها. كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 36 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية، وهو ما يجعل مراجعة القواعد المحدثة أمرًا مهمًا قبل اتخاذ أي إجراء.

ما الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى رفض التصالح؟

لا يعني تقديم طلب التصالح أن الجهة الإدارية ملزمة بقبوله؛ إذ يخضع الطلب للفحص والتحقق من استيفاء الشروط القانونية والفنية. ويقرر القانون رقم 187 لسنة 2023 أن التصالح لا يجوز في الحالات التي لا تستوفي الضوابط المقررة، ومن بينها اشتراطات تتعلق بالسلامة الإنشائية، إلى جانب الحالات المحددة في القانون والضوابط التي تنظمها لائحته التنفيذية.

ومن الأسباب التي قد تؤثر في قبول الطلب عدم تقديم المستندات اللازمة، أو وجود بيانات لا تتفق مع الواقع، أو عدم استيفاء المتطلبات الفنية المطلوبة لفحص المبنى. وقد تكون هناك أيضًا مسائل تتعلق بطبيعة المخالفة نفسها ومدى جواز التصالح فيها وفقًا للقانون.

لذلك ينبغي لصاحب العقار أن يميز بين رفض الطلب بسبب نقص يمكن استكماله، ورفض يرتبط بعدم جواز التصالح في المخالفة أو بعدم تحقق شرط جوهري. فلكل حالة طبيعتها، ولا يمكن تحديد فرص قبول التظلم دون معرفة الأسباب الواردة في القرار والمستندات التي قدمها صاحب الشأن.

ماذا يفعل صاحب العقار عند صدور قرار بالرفض؟

الخطوة الأولى هي الحصول على إخطار القرار ومعرفة أسبابه، بدلًا من الاكتفاء بمعلومة شفهية تفيد بأن الطلب رُفض. ويجب مراجعة البيانات الواردة في الإخطار ومقارنتها بالمستندات المقدمة، لمعرفة ما إذا كان الخلاف يتعلق بمساحة المبنى أو عدد الأدوار أو المستندات الهندسية أو غير ذلك من المتطلبات.

وإذا كان سبب الرفض مرتبطًا بمستند غير مكتمل أو بيانات تحتاج إلى مراجعة، فمن المهم تحديد ما إذا كانت القواعد الإجرائية تسمح باستكمال المطلوب أو تقتضي تقديم تظلم رسمي. أما إذا كان القرار يستند إلى عدم جواز التصالح في المخالفة، فينبغي مراجعة النص القانوني الذي استندت إليه الجهة الإدارية ومدى انطباقه على الحالة الفعلية.

ويستحسن الاحتفاظ بنسخة من الطلب الأصلي والمرفقات وإيصالات السداد والإخطارات الصادرة عن الجهة المختصة، لأن هذه المستندات تساعد على توضيح تسلسل الإجراءات عند مراجعة القرار أو عرضه على لجنة التظلمات.

ما مدة التظلم من قرار رفض التصالح؟

تنص المادة 14 من القانون رقم 187 لسنة 2023 على جواز تظلم مقدم الطلب من قرار الرفض أو من مقابل التصالح خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره بالقرار.

وتختص بنظر التظلمات لجنة أو أكثر تُشكل بقرار من السلطة المختصة، ويحدد القانون تشكيلها بما يشمل رئيسًا من ذوي الخبرة القضائية وأعضاء ذوي تخصصات هندسية. كما يحدد القانون مدة للبت في التظلم، إذ ينص على أن تفصل اللجنة فيه خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه.

وتبرز أهمية الالتزام بالمدة القانونية؛ لأن التأخر في اتخاذ الإجراء قد يؤثر في إمكانية قبول التظلم شكلًا. لذلك يجب التحقق من تاريخ الإخطار وكيفية إثباته، وعدم الاعتماد على تاريخ معرفة القرار بصورة غير رسمية إذا كان هناك إخطار رسمي يترتب عليه بدء حساب المدة.

ومع ذلك، ينبغي عدم اعتبار المدد المذكورة بديلًا عن مراجعة النصوص الإجرائية المحدثة والقرارات المنظمة للحالة المحددة، خاصة إذا كان الطلب قديمًا أو انتقل من إجراءات القانون السابق رقم 17 لسنة 2019 إلى النظام الحالي.

ماذا يجب أن يتضمن التظلم؟

من الأفضل أن يتضمن التظلم بيانات مقدم الطلب ورقم الطلب محل النزاع وتاريخ الإخطار بالقرار، إلى جانب بيان واضح للأسباب التي يرى مقدم التظلم أنها تستدعي إعادة النظر فيه.

فإذا كان الاعتراض يتعلق بمساحة العقار، ينبغي إرفاق المستندات التي توضح المساحة الفعلية وأساس حسابها. وإذا كان الخلاف بشأن السلامة الإنشائية، فقد تكون التقارير الهندسية والمستندات الفنية ذات صلة، بحسب ما تطلبه الجهة المختصة وطبيعة الاعتراض. أما إذا تعلق النزاع بمقابل التصالح، فينبغي توضيح أساس الاعتراض والبيانات التي يستند إليها مقدم الطلب.

ولا يكفي أن يقتصر التظلم على عبارة عامة تفيد عدم الموافقة على قرار الرفض؛ إذ يساعد عرض الأسباب والمستندات ذات الصلة في تحديد المسألة المطلوب إعادة فحصها. كما يجب التأكد من تسليم التظلم بالطريقة المعتمدة والحصول على ما يثبت تقديمه وتاريخه.

هل يمكن إلغاء قبول التصالح بعد صدوره؟

نعم، فقبول الطلب لا يعني أن القرار يظل قائمًا مهما حدث لاحقًا. وتنظم المادة 12 من القانون رقم 187 لسنة 2023 حالات يمكن فيها إصدار قرار مسبب برفض التصالح أو باعتبار قرار القبول كأن لم يكن.

ومن الحالات التي أوردها النص عدم سداد كامل مقابل التصالح خلال المدة المقررة في حالات السداد الفوري، والتقاعس عن سداد قسطين من الأقساط المستحقة، وحدوث تغيير أو تعديل في محل التصالح، أو عدم صحة المستندات أو البيانات المتعلقة بالطلب مقارنة بالواقع. كما يتناول النص حالة رفض اللجنة للطلب وفوات مواعيد التظلم أو تأييد لجنة التظلمات قرار الرفض.

وتوضح هذه الحالات أن مسؤولية صاحب الطلب لا تنتهي بمجرد تقديم الأوراق أو الحصول على موافقة أولية؛ بل يجب الالتزام بالمتطلبات المالية والإجرائية التي تنطبق على حالته، والمحافظة على صحة البيانات المقدمة.

ولا يصح، في المقابل، افتراض أن كل خطأ في المستندات يؤدي تلقائيًا إلى النتيجة نفسها دون فحص القرار والإجراءات المتبعة. فإذا صدر قرار باعتبار القبول كأن لم يكن، فمن المهم مراجعة أسبابه والأساس القانوني الذي يستند إليه، والتحقق من مدى توافر شروطه.

ما أثر قبول التصالح على الوضع القانوني للمخالفة؟

تنص المادة 9 من القانون رقم 187 لسنة 2023 على الآثار المترتبة على صدور قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع، ومن بينها انقضاء الدعاوى المتعلقة بموضوع المخالفة في الحدود التي يحددها القانون، وحفظ التحقيقات بشأنها إذا لم يكن قد تم التصرف فيها، ووقف تنفيذ العقوبة المقضي بها في الحالات التي ينظمها النص.

لكن أثر قرار القبول يظل مرتبطًا بالمخالفة محل الطلب، ولا يمتد تلقائيًا إلى أعمال أخرى لم تكن قائمة عند فحصه. كما لا يخل القرار بحقوق الملكية للغير أو بالمستحقات الأخرى التي تقررها قوانين مختلفة.

وهذا يعني أن التصالح لا ينبغي فهمه باعتباره تسوية شاملة لكل نزاع متعلق بالعقار؛ فقد تظل هناك حقوق خاصة أو مسائل قانونية مستقلة تحتاج إلى معالجة منفصلة، حتى بعد تقنين وضع المخالفة محل الطلب.

كيف يتجنب المواطن الأخطاء أثناء إجراءات التصالح؟

يمكن الحد من الأخطاء من خلال مراجعة المستندات قبل تقديمها، والتأكد من مطابقة البيانات للواقع، ومتابعة الإخطارات الصادرة عن الجهة الإدارية، والاحتفاظ بإيصالات السداد وأرقام الطلبات. كما ينبغي عدم إجراء تغييرات في الأعمال محل التصالح على نحو يخالف الضوابط القانونية، وعدم افتراض أن مجرد تقديم الطلب يمنح صاحب العقار موافقة نهائية.

وعند صدور قرار بالرفض، يجب قراءة أسبابه بعناية والتحرك ضمن المواعيد القانونية، مع الاستعانة بمهندس مختص إذا كان الخلاف فنيًا، وبمحامٍ إذا كان يتطلب تفسيرًا قانونيًا أو تظلمًا من القرار.

خلاصة قانونية

يضع القانون رقم 187 لسنة 2023 إطارًا لإجراءات التصالح في بعض مخالفات البناء، ويتيح التظلم من قرار الرفض أو من مقابل التصالح خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار، وفقًا للمادة 14. وفي الوقت نفسه، يحدد القانون حالات يمكن فيها رفض الطلب أو اعتبار قرار القبول كأن لم يكن، وفقًا للمادة 12.

ولذلك فإن التعامل الصحيح مع ملف التصالح يبدأ من معرفة السبب الدقيق للقرار، ومراجعة المستندات، واحترام المواعيد، وعدم الاكتفاء بالمعلومات الشفهية. وتظل مراجعة النصوص المحدثة والقرارات التنفيذية ذات الصلة ضرورية، خصوصًا في الطلبات القديمة أو الحالات التي تتداخل فيها إجراءات أكثر من نظام قانوني.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←