أصدرت السلطات القضائية في العراق قراراً رسمياً بمذكرة قبض ضد مصطفى دعير المحمداوي، الذي يشغل منصب رئيس مجلس محافظة ميسان، وذلك في إطار متابعة الإجراءات القانونية المتخذة ضد تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل. جاء هذا الإجراء بناءً على طلب وارد من مكتب رئيس الحكومة الاتحادية، والذي طالب فيه باتخاذ كافة الخطوات القانونية اللازمة عقب الشكوى المقدمة بشأن تهديدات صدرت عن المحمداوي، حيث لوح بفصل المحافظة عن الدولة ومنح الحكومة مهلة محددة لإعادة فتح المنافذ الحدودية.
وكان رئيس مجلس محافظة ميسان قد أطلق تحذيرات قوية خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأحد الماضي، مطالباً الحكومة الاتحادية في بغداد بالتحرك السريع لإعادة تشغيل منفذ الشيب الحدودي مع إيران. وشدد المحمداوي على أن المهلة الممنوحة تتراوح بين ثلاثة أيام، محددةً بحد أقصى يوم الخميس المقبل، وهدد بإعلان حالة العصيان المدني وإغلاق الطرق الرئيسية وفصل المحافظة عن العراق إذا لم يتم الاستجابة لمطالبه الفورية. وتزامن ذلك مع موجة احتجاجات واسعة شهدتها المحافظة، حيث قام عشرات المواطنين بقطع الطريق المؤدي إلى مواقع الشركات النفطية، رافعين شعارات تطالب بإلغاء قرار الإغلاق مؤقتاً، وسط انتشار أمني مكثف للحفاظ على النظام العام.
تحركات رسمية ومحاسبة قانونية
في المقابل، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بضرورة إجراء تحقيق شامل ومتعمق مع المحمداوي على خلفية التصريحات التي أدلى بها. وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن هذا التوجيه يهدف إلى تأكيد أهمية الالتزام الصارم بأحكام القانون، والاعتماد على السياقات الدستورية والإدارية في معالجة الملفات الخدمية والإدارية، مع ترك تقدير المسؤولية القانونية المترتبة على تلك التصريحات للجهات المختصة. وتأتي هذه الخطوات بعد أن كانت الحكومة العراقية قد قررت إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وأدت إلى تصاعد التوترات المحلية، مما دفع الجهات الأمنية والقضائية إلى التدخل لضمان احترام سيادة القانون ومنع أي إجراءات من جانب واحد قد تزعزع الاستقرار.
يُذكر أن محكمة تحقيق الكرخ الثالثة هي الجهة التي أصدرت الوثيقة القانونية المتعلقة بهذا الشأن، مما يعكس جدية الموقف القانوني الذي تتبناه الدولة تجاه أي انتهاكات محتملة للقواعد الدستورية. وتبقى الأنظار متجهة نحو التطورات القادمة في ميسان، حيث من المتوقع أن تستمر المواجهات بين المطالبين بفتح المنفذ والسلطات المحلية، في وقت تسعى فيه الحكومة الفيدرالية إلى إعادة الهدوء ومعالجة الأزمة من جذورها عبر القنوات الرسمية المعتمدة.



