أعلنت السلطات الأردنية في وقت متأخر من ليل أمس عن نجاح قوات الأمن في مداهمة وإلقاء القبض على ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ الهجوم الدامي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس بقرية حمود في محافظة الكرك، والذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة خمسة وعشرين آخرين. وفي مؤتمر صحفي عقد صباح اليوم، شدد وزير الداخلية مازن الفراية على أن الأجهزة الأمنية لم تستبعد أي مسار في التحقيقات، مؤكداً أن العملية سارت وفق خطة محكمة رغم التعقيدات الميدانية التي واجهت القوة الأمنية. وأكد الوزير أن الدولة الأردنية تمتلك استراتيجيات واضحة وشاملة للتعامل مع كافة أشكال التطرف الفكري والعنف، مشيراً إلى أنه لا توجد دلالات تدل على وجود ارتباطات بين المنفذين وخلايا إرهابية أخرى، في رسالة طمأنة للمواطنين بشأن عدم وجود امتدادات أوسع للحادث.
من جانبه، كشف اللواء عبيد الله المعايطة، مدير الأمن العام، عن تفاصيل العملية الأمنية التي جرت فجر اليوم، موضحاً أن فرق المداهمة الخاصة تمكنت من تحديد موقع تحصن المنفذين داخل منزل مهجور، حيث رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار، مما دفع القوات لتطبيق قواعد الاشتباك وفق الأصول القانونية والعملياتية، وحتى انتهاء السيطرة على المكان وإصابة المتهمين الثلاثة دون وقوع أي إصابات في صفوف رجال الأمن. كما أشار المتحدث باسم الحكومة، محمد المومني، إلى أن الوحدة الوطنية الأردنية تمثل خطاً أحمر لا يمكن اختراقه، وأن الحملات المجتمعية لتجفيف منابع الفكر التكفيري مستمرة بكافة القطاعات الحكومية والوطنية.
عواقب أمنية وسياسية مترتبة على حادث الكرك
يأتي هذا التصعيد الأمني في سياق يحظى فيها الملف الأمني بتابعات دقيقة من القيادة الأردنية، حيث وصف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الحادث بأنه عمل إرهابي جبان، متوعداً بمحاسبة الجناة بأشد العقوبات الرادعة. وتبرز أهمية هذه الواقعة في ظل وجود مجتمع أردني متنوع دينياً، إذ يشكل المسيحيون نحو ثلاثة بالمئة من إجمالي السكان البالغ عددهم أحد عشر مليوناً، بينما تضم محافظة الكرك ذاتها، والتي يقارب عدد سكانها 375 ألف نسمة، تركيبة سكانية مميزة تضم عشائر مسيحية وعربية معروفة مثل الهلسا والحجازين. وتعيد هذه الأحداث للأذهان ذكريات الهجمات التي شهدتها المنطقة عام 2016، حيث استهدف تنظيم داعش مراكز أمنية ودوريات شرطة، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة عناصر أمن وسائحة أجنبية، في واحدة من أخطر الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.
تواصل الجهات المختصة حالياً عمليات تفتيش دقيقة للمنازل والأماكن التي تردد عليها المتهمون، حيث تم ضبط أسلحة نارية وذخائر متنوعة بحوزتهم، في إطار سعيها لكشف كافة أبعاد الجريمة وأية شبكات محتملة. وتؤكد الحكومة الأردنية أن أولويتها القصوى هي الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، ومنع تكرار مثل هذه المآسي التي تستهدف النسيج الاجتماعي المتكامل، مع استمرار التحقيقات الجنائية والقضائية لكشف كافة الملابسات وتقديم المسؤولين عن هذا العمل الإجرامي إلى العدالة. وتبقى العيون مصوبة نحو كافة المؤشرات الأمنية في المملكة، حيث تعزز القوات من انتشارها وتواجدها لضمان السيطرة الكاملة على الأوضاع ومنع أي محاولات جديدة لزعزعة الأمن العام أو تقويض استقرار البلاد.



