شهدت الأراضي الزراعية في مدينة حلفايا بريف حماة الشمالي حادثاً مؤلماً تمثل في انفجار لغم أرضي من مخلفات النظام السابق، أسفر عن وفاة الطفل أحمد عبد الكريم العثمان البالغ من العمر 4 سنوات، وإصابة والدته وعمه بجروح متفاوتة. وقع الحادث خلال قيام أفراد العائلة بقطاف محصول الزيتون، مما يعكس خطورة انتشار هذه المخلفات في المناطق الآهلة بالسكان والمناطق التي يتم استغلالها زراعياً. وقد تم نقل المصابين إلى أحد المستشفيات الخاصة في مدينة محردة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، حيث أكدت المصادر الصحية أن حالتهم العامة مستقرة ولا توجد مخاطر تهدد حياتهم في الوقت الراهن. هذا الحادث ليس الأول من نوعه، إذ سبقه إصابة طفل آخر يبلغ من العمر 8 سنوات في قرية الحماميات بريف حماة الشمالي في مطلع الشهر الجاري، مما يسلط الضوء على استمرار التحديات الأمنية الناجمة عن مخلفات الحروب السابقة وتأثيرها المباشر على حياة المدنيين، وخاصة الأطفال الذين يقعون ضحايا لهذه الأخطر العابرة. في هذا السياق، صرح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح بأن المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام يعمل حالياً على تنفيذ استراتيجية شاملة لمكافحة الألغام خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأشار الصالح إلى أن الوزارة تخطط لإطلاق أول خريطة تفصيلية لتوزيع الألغام في سوريا، بهدف تحديد المناطق الملوثة بدقة وتعزيز جهود التعامل معها بفاعلية أكبر. جاء هذا الإعلان على هامش مشاركته في معرض سوريا الدولي للأمن والسلامة الذي يحمل اسم FORTIX 2026، حيث أكد أن الألغام تمثل عقبة كبيرة أمام جهود إعادة الإعمار والاستثمار في الأراضي الزراعية. وأضاف الوزير أن الوزارة تعتمد على تبادل الخبرات والاستفادة من التقنيات المتطورة بالتعاون مع دول مثل ألمانيا وأوكرانيا، مشيراً إلى زيارة فريق أوكراني لسوريا مؤخراً والتحضير لإرسال فريق سوري إلى أوكرانيا قريباً. كما شدد على أهمية تطوير القدرات الوطنية بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتحقيق نتائج ملموسة تسهم في حماية المدنيين وتمكين الأهالي من ممارسة أنشطتهم الزراعية بأمان. إن هذه الخطوات تمثل جزءاً من الجهود المستمرة لمعالجة الآثار الممتدة للنزاعات المسلحة، حيث تسعى الحكومة السورية إلى بناء بيئة آمنة تضمن عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة، وتحافظ على الاستثمارات الزراعية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وتبقى حماية المواطنين من مخاطر الألغام أولوية قصوى، تتطلب تنسيقاً دائماً بين الجهات المختصة والمجتمع الدولي لضمان نجاح هذه المبادرات الإنسانية والتنموية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←


