تصوير الموظفين والعملاء داخل المحال والمنشآت.. متى يصبح التصوير مخالفة قانونية؟
تعرف على الضوابط القانونية لتصوير الأشخاص داخل المحال والمنشآت في مصر، والفرق بين التصوير والتسجيل والنشر، والخطوات المتاحة عند انتهاك الخصوصية.
أصبحت الهواتف المحمولة قادرة على تصوير الأشخاص وتسجيل المحادثات ونشر المقاطع خلال دقائق، وهو ما جعل بعض الخلافات اليومية داخل المحال والمطاعم ومقار العمل تتحول إلى مقاطع متداولة على الإنترنت. لكن وجود الشخص في مكان مفتوح للجمهور لا يعني بالضرورة أن جميع صور التصوير والتسجيل والنشر مباحة دون قيود.
هل التصوير داخل مكان مفتوح للجمهور مباح دائمًا؟
لا توجد قاعدة بسيطة تسمح بالحكم على كل حالة من مجرد تحديد المكان. فالتقييم القانوني يتوقف على ظروف التصوير، وطبيعة المكان، والغرض من التسجيل، وما إذا كان التصوير يتضمن اعتداءً على الخصوصية أو مخالفة لنص قانوني آخر.
ويجب التمييز بين تصوير مشهد عام لا يستهدف شخصًا بعينه، وبين تعمد تصوير شخص في موقف خاص أو محرج، أو تسجيل محادثة لا يجوز تسجيلها في الظروف المعنية، أو استخدام الصورة بطريقة تضر بصاحبها. كما أن قواعد التصوير قد تختلف في الأماكن التي تفرض قيودًا خاصة، مثل المنشآت الأمنية أو المواقع التي تحظر لوائحها التصوير.
ما الفرق بين التصوير والنشر؟
من الأخطاء الشائعة افتراض أن مشروعية التصوير، إذا ثبتت في حالة معينة، تعني تلقائيًا جواز نشر المقطع على الإنترنت. فالنشر فعل مستقل قد يثير مسائل تتعلق بالخصوصية أو السمعة أو البيانات الشخصية، بحسب محتوى المقطع وطريقة عرضه والغرض منه.
على سبيل المثال، قد يصور شخص خلافًا داخل متجر بهدف توثيق الواقعة، لكن نشر المقطع مع اتهامات غير مثبتة أو بيانات شخصية قد يفتح بابًا لمسؤوليات قانونية أخرى. كما أن حذف جزء من الفيديو أو إضافة تعليق مضلل قد يغير الانطباع عن الواقعة، وهو ما يستلزم الحذر قبل النشر.
هل يجوز لصاحب المحل تصوير العملاء؟
قد تستخدم المنشآت أنظمة مراقبة لأغراض أمنية أو تنظيمية، لكن وجود كاميرات لا يعني أن التسجيلات يجوز تداولها بحرية أو نشرها على حسابات التواصل الاجتماعي. وينبغي أن يقتصر التعامل مع التسجيلات على الأغراض المشروعة، وأن تراعي المنشأة القواعد المنطبقة على الخصوصية والبيانات الشخصية وأي متطلبات تنظيمية ذات صلة.
وعندما يتعلق الأمر بكاميرات المراقبة، يجب التمييز بين جمع التسجيلات، والاحتفاظ بها، والاطلاع عليها، وتسليمها إلى جهة مختصة عند الحاجة، ونشرها للعامة. فهذه أفعال مختلفة، ولا تتساوى من الناحية القانونية في كل الظروف.
ماذا يفعل الشخص إذا نُشر مقطع له دون وجه حق؟
ينبغي أولًا الاحتفاظ برابط المنشور وصورة منه وتاريخ ظهوره، وتوثيق اسم الحساب والعبارات المصاحبة للمقطع، دون إعادة نشر المحتوى بما يوسع انتشاره. ويمكن مطالبة الناشر بإزالة المحتوى عندما يكون ذلك مناسبًا، مع الاحتفاظ بما يثبت الطلب.
وإذا كان النشر يتضمن تهديدًا أو تشهيرًا أو انتهاكًا محتملًا للخصوصية أو مخالفة أخرى، فيمكن تقديم بلاغ إلى الجهة المختصة بحسب طبيعة الواقعة. وقد يكون من المناسب أيضًا طلب المشورة القانونية لتحديد المسار الأنسب، خصوصًا إذا ترتب على النشر ضرر مهني أو اجتماعي أو مادي.
ولا ينبغي افتراض أن كل تصوير دون موافقة يؤدي تلقائيًا إلى الإدانة؛ فالمسؤولية تتطلب تحديد الفعل والظروف والنص القانوني المنطبق والأدلة المتاحة.
كيف يتصرف صاحب المنشأة لتجنب المشكلات؟
من الأفضل وضع سياسة واضحة بشأن كاميرات المراقبة والتعامل مع التسجيلات، وقصر الاطلاع عليها على الأشخاص المخولين، وعدم استخدامها للسخرية من العملاء أو الموظفين أو نشر خلافاتهم. كما ينبغي تدريب العاملين على عدم تداول المقاطع خارج الإجراءات المعتمدة، والرجوع إلى الإدارة أو الجهات المختصة عندما تتطلب الواقعة حفظ التسجيل أو تسليمه.
الخلاصة
الحكم على قانونية التصوير يتطلب النظر إلى ظروفه والغرض منه وطبيعة المكان، كما يجب الفصل بين التصوير والتسجيل والنشر. ولا ينبغي تداول مقاطع الأشخاص لمجرد أنها أصبحت متاحة، لأن نشرها قد يثير مسائل قانونية تتعلق بالخصوصية والسمعة والبيانات الشخصية. وعند التعرض لنشر ضار، يساعد توثيق المحتوى واللجوء إلى الجهة المختصة على تحديد الإجراء القانوني المناسب.



