شهد مجلس النواب تحركاً برلمانياً عاجلاً للمطالبة بوضع قواعد متوازنة وجديدة لعقود بيع الوحدات السكنية بهدف حماية حقوق المشترين وضبط السوق العقاري. يأتي هذا التوجّه تفعيلاً لمخرجات وتوصيات «منتدى مصر» لضمان التزام المطورين بمواصفات التنفيذ والتوثيق الرسمي للعقود.
أشاد الدكتور أحمد الشناوي، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بتوصية منتدى مصر 2026 بسرعة إصدار قانون جديد لتنظيم السوق العقارية المصرية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تحركًا مهمًا نحو ضبط السوق ووضع قواعد واضحة تحكم العلاقة بين الدولة والمطورين العقاريين والعملاء، بما يحد من الممارسات غير المنضبطة، ويواجه المضاربات، ويعزز الثقة في القطاع العقاري، باعتباره أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد الوطني.
وضع قواعد متوازنة لعقود البيع
وأكد الشناوي أهمية وضع قواعد متوازنة لعقود البيع، تحدد المواصفات والمساحات والالتزامات المتبادلة ومواعيد التنفيذ والتسليم، وتحمي العملاء من الشروط المجحفة. كما طالب بتنظيم الشراكات بين المطورين وملاك الأراضي التي تتم خارج إطار وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ووضع إطار تشريعي يُلزم باعتماد هذه الشراكات وتوثيق عقودها لدى وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، كلٌّ في نطاق اختصاصه وبالتنسيق مع جهة الولاية المعنية، بما يحفظ حقوق الدولة والعملاء ويحدد مسؤوليات الأطراف ويمنع تضاربها أو الإخلال بالتعاقدات.
وطالب بضبط البيع على الخريطة، والتحقق من الموقف القانوني للأرض والموافقات اللازمة وخطط التمويل والتنفيذ قبل البيع، مع التطبيق التدريجي لحساب مستقل لكل مشروع لحماية أموال العملاء وتوجيهها إلى تنفيذه وفق ضوابط واضحة.
وأشار إلى ضرورة التفرقة بين المشروعات المتأخرة والمتعثرة، من خلال تقييم الموقف المالي والتنفيذي وأسباب التأخير وقدرة المطور على الاستكمال، بما يضمن محاسبة المخالف ومساندة المشروعات الجادة القابلة للتصحيح، وعدم تحميل العملاء تبعات أخطاء لا دخل لهم فيها.
وأوضح أن ضبط السوق يتطلب تكامل أدوار المطور والجهات التمويلية، لتتولى الأخيرة تمويل احتياجات العملاء ومدد السداد الممتدة، بما يسهم في توفير السيولة للتنفيذ والتسليم، إلى جانب الإسراع في إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، وتصنيف الشركات وفق الخبرة الاستراتيجية وسابقة الأعمال والملاءة المالية والقدرات الفنية والتنفيذية، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمطورين والمشروعات ومعدلات التنفيذ والتسليم.
وأكد الشناوي أن نجاح القانون يتطلب آليات تنفيذ واضحة وتطبيقًا متدرجًا يراعي المشروعات والتعاقدات القائمة، مع متابعة النتائج وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمواطن والمطور الجاد.
وقال: «نحن نحتاج إلى تنظيم ورقابة لا إلى تشويه وتخويف، وإلى محاسبة المخطئ دون أن نعاقب صناعة بأكملها»، مشددًا على أن وضوح القواعد يعزز الثقة والاستثمار ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.



