روسيا تشن هجمات صاروخية على كييف رغم استئناف الاتصالات.. هل تتراجع فرص السلام في أوكرانيا؟
هجمات روسيا على كييف، الحرب الروسية الأوكرانية، فلاديمير بوتين، فولوديمير زيلينسكي، مفاوضات السلام
تواجه الجهود الدولية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية اختبارًا جديدًا، بعدما تعرضت العاصمة كييف ومناطق أوكرانية أخرى لهجمات صاروخية خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين موسكو وكييف بوساطة أمريكية. وأثارت الهجمات تساؤلات بشأن مدى استعداد الأطراف للانتقال من تبادل التصريحات إلى اتفاقات عملية، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل العلاقات بين أوكرانيا والغرب.
وأفادت تقارير نشرتها رويترز في 23 أكتوبر 2026 بأن روسيا أطلقت ما لا يقل عن 21 صاروخًا باليستيًا خلال موجات من الهجمات، بينما أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى ومصابين في كييف ومناطق أخرى. كما تحدثت موسكو عن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت اتجاه العاصمة الروسية.
وتوضح هذه التطورات أن إعلان الاستعداد للتفاوض لم يؤد حتى الآن إلى وقف العمليات العسكرية، وأن المسار الدبلوماسي لا يزال يتحرك بالتوازي مع استمرار المواجهات.
هجمات على كييف ومناطق أوكرانية أخرى
تعرضت كييف لهجمات صاروخية تسببت في أضرار بمبانٍ سكنية ومنشآت مدنية وبنية تحتية، بحسب التقارير المنشورة عن الأحداث. وأعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وعشرات المصابين في هجمات طالت العاصمة ومناطق أخرى، بينما تحدث مسؤولون محليون عن أضرار في مرافق مختلفة.
وتزيد الهجمات على المناطق الحضرية من الضغوط الإنسانية، لأنها قد تؤثر في السكان الذين يحاولون مواصلة حياتهم اليومية رغم استمرار الحرب. كما أن تضرر المنشآت والخدمات الأساسية يفرض احتياجات إضافية للإصلاح والإغاثة، في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات مالية وعسكرية كبيرة.
ولا يمكن تحديد الأثر الكامل للهجمات من خلال الأرقام الأولية وحدها؛ إذ تتغير حصيلة الضحايا والأضرار أحيانًا مع استمرار عمليات الإنقاذ والتحقق من المعلومات.
لماذا تتواصل الضربات رغم الحديث عن السلام؟
تختلف موسكو وكييف بشأن شروط إنهاء الحرب. وتطالب روسيا، وفق تقارير متعددة، بترتيبات تشمل الأراضي التي تسعى إلى السيطرة عليها، إلى جانب قيود على القدرات العسكرية الأوكرانية وعلاقاتها الأمنية مع الغرب.
في المقابل، ترفض أوكرانيا التنازل عن أراضٍ تعتبرها جزءًا من سيادتها، وتطالب بضمانات أمنية قوية تمنع تجدد الهجمات بعد أي اتفاق.
ويعني هذا التباعد أن مجرد الموافقة على عقد اجتماعات لا تحسم القضايا الجوهرية. فقد تستمر العمليات العسكرية بينما يحاول كل طرف تحسين موقفه التفاوضي، أو الضغط على الطرف الآخر لتعديل شروطه.
كما أن استمرار الضربات يزيد صعوبة بناء الثقة، لأن كل هجوم جديد يثير تساؤلات حول جدية الالتزامات المستقبلية ومدى إمكانية مراقبة أي وقف لإطلاق النار.
ما دور الولايات المتحدة في المفاوضات؟
تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة إطلاق الاتصالات الثلاثية بين واشنطن وموسكو وكييف، مع توقع عقد محادثات فنية في أبوظبي خلال النصف الأول من نوفمبر.
وتتيح هذه الاجتماعات فرصة لبحث ترتيبات أمنية وسياسية، لكن نجاحها يتوقف على قدرة الأطراف على تقريب مواقفها بشأن القضايا الأكثر حساسية.
وتواجه واشنطن بدورها تحديًا في التعامل مع مطالب متعارضة؛ فأوكرانيا تريد ضمانات تحول دون تعرضها لهجوم جديد، بينما تسعى روسيا إلى اتفاق يتناول رؤيتها لمستقبل الأمن الإقليمي ووضع الأراضي المتنازع عليها.
كما أن تراجع الثقة بين واشنطن وكييف بشأن بعض جوانب الدعم العسكري والتقني يضيف تعقيدًا إلى المفاوضات، لأن أي تسوية تحتاج إلى وضوح بشأن استمرار المساعدات والالتزامات المستقبلية.
الضمانات الأمنية والعقدة الإقليمية
تعد الضمانات الأمنية من أهم الملفات المطروحة أمام المفاوضين. فكييف تخشى أن يؤدي وقف القتال دون ضمانات فعالة إلى منح روسيا فرصة لإعادة تنظيم قواتها ثم استئناف الهجمات.
أما أي اتفاق بشأن الأراضي، فيحتاج إلى معالجة الفجوة بين المواقف المعلنة للطرفين، دون افتراض أن أحدهما مستعد للتخلي عن مطالبه الأساسية.
وتتطلب هذه المسائل تحديد طبيعة الالتزامات الدولية، والجهات التي ستتحمل مسؤولية تنفيذها، والآليات التي ستُستخدم للتحقق من احترام الاتفاق.
وقد تساعد التفاهمات المرحلية على تخفيف التوتر أو معالجة بعض القضايا الإنسانية، لكنها لن تحل بالضرورة الخلافات المتعلقة بالسيادة والحدود.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية
تؤدي الهجمات المتكررة إلى زيادة الضغوط على الخدمات العامة والبنية التحتية، وتفرض أعباء إضافية على السلطات المحلية وفرق الطوارئ. كما أن الأضرار التي تلحق بالمباني والمرافق قد تعرقل النشاط الاقتصادي وتزيد احتياجات إعادة الإعمار.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد أهمية حماية منشآت الطاقة والتدفئة، لأن تضررها قد يؤثر في حياة أعداد كبيرة من السكان. لكن حجم التأثير المتوقع يختلف وفق طبيعة الأضرار وقدرة السلطات على إصلاح المنشآت وتوفير البدائل.
كما أن استمرار الحرب يضع ضغوطًا على الموازنة الأوكرانية، ويجعل البلاد أكثر اعتمادًا على الدعم الخارجي لتغطية احتياجات الدفاع والخدمات الأساسية.
هل تقترب الحرب من التسوية؟
لا تقدم الهجمات الأخيرة دليلًا قاطعًا على انهيار المفاوضات، لكنها توضح أن الطريق إلى السلام لا يزال مليئًا بالعقبات. فالمسار الدبلوماسي يحتاج إلى نتائج ملموسة، وليس فقط إلى اجتماعات أو تصريحات تؤكد الرغبة في التفاوض.
وقد تتيح المحادثات المقبلة فرصة لتحديد خطوات محدودة قابلة للتنفيذ، إلا أن الاتفاق الشامل سيظل صعبًا ما دامت الخلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية قائمة.
وتبقى المؤشرات الأهم خلال المرحلة المقبلة هي انعقاد المحادثات في موعدها، وما إذا كانت ستنتج تفاهمات واضحة، ومدى انعكاسها على العمليات العسكرية على الأرض.
وفي ظل استمرار الهجمات، تظل حماية المدنيين وتقليل الأضرار الإنسانية من الأولويات العاجلة، بالتوازي مع البحث عن تسوية سياسية قابلة للاستمرار. وستحدد قدرة الأطراف على تحويل الاتصالات الدبلوماسية إلى التزامات عملية ما إذا كانت الجولة المقبلة ستفتح مسارًا جديدًا للسلام أم ستبقى محاولة أخرى دون نتائج حاسمة.



