أظهرت الخارجية الروسية رد فعل حاد وغير مألوف تجاه تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث عبرت عن استغرابها العميق من اتهامات وجهها خصمها السياسي المباشر إلى موسكو. وفي بيان رسمي صدر يوم الخميس، شددت الوزارة على أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي دليل مادي أو قرائن جوهرية تدعم صحتها، مؤكدة أن إطلاقها علناً من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي أمر مرفوض تماماً من وجهة نظر الدبلوماسية الروسية.
وصفت موسكو محاولة الربط بين الدولة والحملة المعادية للسامية على الإنترنت بأنها أمر محبط تماماً، مستندة في تبريرها إلى طبيعة العلاقات الثنائية التي تجمع بين العاصمة الروسية وتل أبيب. كما أكدت الوزارة أن الجهود الحكومية الروسية المستمرة لتعزيز التعايش السلمي والتناغم بين جميع الأعراق أدت إلى تراجع شبه كامل لمظاهر الكراهية والعنصرية داخل الأراضي الروسية، مما يؤكد براءتها من أي دور في إثارة الفتن العرقية أو الدينية على الصعيدين المحلي والدولي.
ووجهت موسكو اتهامات مباشرة لنتنياهو بأنه اختار توقيت طرح هذه المزاعم عبر تسريبات إعلامية متعمدة، وذلك تمهيداً للانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في 27 أكتوبر، بدلاً من السعي الجاد لإقامة قنوات حوار فنية بين خبراء الأمن السيبراني في البلدين.
من جانبه، كان نتنياهو قد سبق وادعى في تصريح سابق هذا الأسبوع أن روسيا تدير شبكات واسعة من الحسابات الآلية المعروفة بالبوتات، والتي تستهدف المؤسسات الإسرائيلية وتنتج خطاباً معادياً. وأشار الزعيم الإسرائيلي إلى أنه ناقش هذه القضية الحساسة بشكل مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاءات دبلوماسية سابقة.
وفي سياق عرضه لرؤيته الاستراتيجية حول الأمن القومي للمرة الأولى منذ توليه منصبه الحالي، وبعد انقضاء ثلاث سنوات كاملة على أحداث الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر وتبعه اندلاع الحرب في غزة، زعم نتنياهو أن حجم العداء الرقمي الموجه ضد إسرائيل، وكذلك المنشورات الداعية إلى تحرير فلسطين، قد انخفضت بشكل ملحوظ بنسبة 60 بالمئة.
ويعزو نتنياهو هذا التراجع الكبير إلى استهداف مراكز البيانات الرئيسية داخل روسيا، مما يعتبره نجاحاً استخباراتياً وأمنياً. أما بخصوص العلاقات الثنائية مع موسكو، فوضح نتنياهو أن التواصل بين الجانبين يقتصر على الضرورات الملحة فقط، معترفاً بوجود فجوة واسعة في المصالح.
وأضاف في تصريحاته: نحن نلتزم بالتواصل عند الحاجة الماسة، ولكن من الواضح أن لدى بوتين مصالح تتعلق بروسيا، ولدينا مصالح تتعلق بدولة إسرائيل، وهذه المصالح لا تتطابق دائماً بل تتعارض في كثير من الأحيان، مما يستدعي حذراً دبلوماسياً دائماً في إدارة الملفات المشتركة بين العاصمتين.



