شهدت لجنة العمل السياسي الكبرى الداعمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعروفة باسم ماغا، تحولاً جذرياً في استراتيجيتها المالية خلال الدورة الانتخابية الحالية. فقد انتقلت اللجنة من حالة من الهدوء النسبي في الإنفاق إلى واحدة من أكبر الجهات الممولة للانتخابات، مستندة إلى بيانات مالية جديدة صدرت مساء الثلاثاء. أظهرت التقارير أن اللجنة، بالتعاون مع لجنتين تابعتين هما السلامة والقدرة على تحمل التكاليف ولا عودة إلى الوراء، أنفقت أكثر من 244 مليون دولار على نفقات انتخابية مستقلة منذ مطلع سبتمبر الماضي. تهدف هذه المبالغ حصرياً إلى دعم مرشحي الحزب الجمهوري في مختلف الولايات الأمريكية.
تفاصيل الإنفاق المالي والتدفقات النقدية
كشفت الإفصاحات المالية المقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية أن لجنة ماغا بدأت شهر سبتمبر بمخزون نقدي يتجاوز 415 مليون دولار. وخلال الفترة من سبتمبر حتى منتصف أكتوبر، جمعت اللجنة نحو 25 مليون دولار إضافية. قامت اللجنة بتحويل 25 مليون دولار إلى لجنة السلامة والقدرة على تحمل التكاليف، بينما وجهت مبالغ ضخمة قدرها 200 مليون دولار إلى لجنة لا عودة إلى الوراء. استُخدمت هذه الأموال في إطلاق حملات إعلانية مكثفة لدعم المرشحين الجمهوريين في السباقات الانتخابية الحاسمة. يأتي هذا الإنفاق الضخم تنفيذاً لتعهد سابق أدلى به ترامب الشهر الماضي، حيث أعلن عن نيته ضخ ما وصفه بربما 400 أو 500 مليون دولار في الانتخابات. وأكد ترامب هذا الموقف مجدداً عبر منصته تروث سوشيال يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أنه أنفق أو سأنفق أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات.
رغم حجم الإنفاق الهائل، تتوقع التقديرات أن تحتفظ اللجنة بحوالي 200 مليون دولار في حساباتها المصرفية. وقد تجاوز إجمالي التبرعات التي تلقتها الشبكة 470 مليون دولار منذ تأسيسها في أواخر عام 2024. ويؤكد شخص مطلع على طريقة تفكير فريق ترامب أن اللجنة ستواصل الضغط بقوة على دواسة الوقود في الإنفاق خلال الفترة المتبقية. وتأتي هذه الخطوة لقطع الطريق على التكهنات السابقة التي أشارت إلى احتمال احتفاظ ترامب بمعظم الأموال لاستخدامها في سباقات مستقبلية. وقد صرح المصدر بأن كل من شكك في إنفاق الأموال ثبت خطأه، موضحاً أن الفريق أوفى بوعده بخوض المعركة بقوة والتحرك في جميع أنحاء البلاد.
على الجانب الآخر، أعرب بعض المتبرعين عن قلقهم من أن أموالاً ضخمة ضُخت بعد فوات الوقت الأمثل لتحقيق أقصى استفادة. إلا أنهم أقرّوا بأن الإنفاق تم بقوة وكثافة، وأن أي فائض سيُستخدم في انتخابات عام 2028. وتضمنت التبرعات الجديدة مساهمات كبيرة من مليارديرات بارزين، منهم هندريكس التي تبرعت بـ25 مليون دولار في مارس الماضي. ويرى الخبير السياسي رون بونجين أن دافع المانحين الرئيس هو الرغبة في كسب ود ترامب، مستغلاً قدرته الفريدة على جذب الأموال. كما خصصت اللجنة 10 ملايين دولار لدعم مرشح مجلس الشيوخ في تكساس، مما يعكس تركيزاً استراتيجياً على المقاعد الحاسمة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية.



