توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

الذكاء الاصطناعي يضع ترامب في مواجهة الرأي العام الأمريكي

rawan abdrabo 21 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
الذكاء الاصطناعي يضع ترامب في مواجهة الرأي العام الأمريكي

استطلاع أمريكي: أغلبية الأمريكيين تعارض مراكز البيانات الجديدة وتخشى تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف

كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «ABC News» بالتعاون مع شركة «إيبسوس» (Ipsos)، عن تزايد المخاوف بين الأمريكيين بشأن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أبدت أغلبية كبيرة معارضتها إنشاء مراكز بيانات جديدة في الولايات المتحدة، وأعربت عن مخاوفها من فقدان الوظائف بسبب هذه التكنولوجيا، فضلًا عن عدم رضاها عن طريقة تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع هذا الملف.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، المنشورة اليوم الأربعاء، اتساع الفجوة بين توجهات الرأي العام والسياسات التي تتبناها إدارة ترامب، التي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات باعتبارهما عنصرين أساسيين لتعزيز النمو الاقتصادي ودعم الأمن القومي الأمريكي، مع معارضة فرض قيود تنظيمية قد تحد من تطور القطاع.

كما كشفت النتائج عن تقارب في مواقف الجمهوريين والديمقراطيين بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أبرزها ضرورة تشديد الرقابة الحكومية على هذه التكنولوجيا والمخاوف من التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

57% من الأمريكيين يرون أن الذكاء الاصطناعي يضر المجتمع

وأظهر الاستطلاع أن 57% من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمثل أمرًا سلبيًا للمجتمع، فيما وصف نحو ثلث المشاركين تأثيره بأنه «سيئ جدًا» أو «سيئ للغاية».

وفي المقابل، يرى 42% من الأمريكيين أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم فوائد للمجتمع بدرجات متفاوتة، بينما قال نحو نصف المشاركين إنه مفيد لهم شخصيًا إلى حد ما.

لكن هذه النظرة الإيجابية لا تعكس تفاؤلًا واسعًا، إذ أبدى كثير ممن يرون فوائد شخصية للذكاء الاصطناعي تحفظات بشأن حجم هذه الفوائد. فمن بين الذين اعتبروه مفيدًا لهم، وصفه 39% بأنه جيد إلى حد ما، بينما جاءت نسبة من يرون أنه جيد للغاية أو جيد جدًا أقل بكثير.

وعلى الجانب الآخر، تفاوتت تقديرات المشاركين الذين يرون أن الذكاء الاصطناعي يضرهم شخصيًا، بين من وصفوا تأثيره بأنه سيئ للغاية أو سيئ جدًا، بنسبة 25%، ومن اعتبروه سيئًا إلى حد ما، بنسبة 24%.

ثلثا الأمريكيين يعارضون إنشاء مراكز بيانات جديدة

وفيما يتعلق بالبنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي، أظهر الاستطلاع أن نحو ثلثي الأمريكيين يعارضون إنشاء مراكز بيانات جديدة داخل الولايات المتحدة.

وتضم هذه المراكز أنظمة حاسوبية ضخمة تُستخدم لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجة كميات هائلة من البيانات، لكنها أصبحت موضع جدل متزايد بسبب المخاوف المرتبطة بالتوسع في إنشائها وتأثيراتها المحتملة.

ولم تقتصر المعارضة على تيار سياسي بعينه، إذ أبدى نحو نصف الجمهوريين، مقابل 76% من الديمقراطيين، رفضهم إنشاء مراكز بيانات جديدة في الولايات المتحدة.

كما أظهرت النتائج معارضة أغلبية من الحزبين لإقامة مراكز بيانات جديدة في المناطق التي يعيشون فيها، في مؤشر على اتساع التحفظات الشعبية بشأن التوسع في هذه المنشآت.

67% غير راضين عن تعامل ترامب مع الذكاء الاصطناعي

وعلى الصعيد السياسي، أعرب نحو 67% من الأمريكيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الذكاء الاصطناعي، وفقًا للاستطلاع.

وتأتي هذه النسبة في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى بعض سياسات الإدارة الأمريكية، إذ أظهر الاستطلاع نفسه أن نسبة عدم الرضا عن تعامل ترامب مع إيران بلغت 70%.

كما رأى أغلبية من الأمريكيين، بينهم جمهوريون وديمقراطيون، أن الحكومة الفيدرالية لا تبذل جهودًا كافية لتنظيم تطور الذكاء الاصطناعي والحد من مخاطره.

وأظهرت النتائج كذلك أن نحو نصف الأمريكيين لا يثقون بأي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في التعامل مع هذا الملف، بينما أعرب 26% عن ثقتهم بالديمقراطيين، مقابل 19% بالجمهوريين.

مخاوف من فقدان الوظائف واختراق الأنظمة الإلكترونية

وفي ما يتعلق بالتأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي، كشف الاستطلاع عن ارتفاع المخاوف بشأن انعكاساته على سوق العمل والأمن الرقمي وقدرة الأفراد على اتخاذ القرارات.

وقال أكثر من 60% من المشاركين إنهم يرون خطرًا مرتفعًا أو مرتفعًا جدًا في أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء عدد كبير من الوظائف.

وأبدت أغلبية مماثلة مخاوف من إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا لاختراق أنظمة الكمبيوتر الآمنة، فضلًا عن احتمال أن يؤدي الاعتماد المتزايد عليها إلى إضعاف قدرة الأفراد على اتخاذ القرارات بصورة مستقلة.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة من يرون احتمالًا كبيرًا أو كبيرًا جدًا في أن يسهم الذكاء الاصطناعي في خلق أعداد كبيرة من الوظائف الجديدة أو تسهيل المهام اليومية أو مساعدة الولايات المتحدة على الحفاظ على ريادتها التكنولوجية ثلث المشاركين.

كما أشار نحو ثلث الأمريكيين إلى وجود خطر كبير أو بالغ الخطورة يتمثل في احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية، وهي مخاوف حظيت باهتمام واسع خلال الفترة الأخيرة، حتى بين بعض العاملين في صناعة التكنولوجيا نفسها.

وللمقارنة، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «جالوب» أن 37% من الأمريكيين يشعرون بقدر من القلق، ولو كان طفيفًا، من احتمال تعرضهم أو تعرض أحد أفراد أسرهم لهجوم إرهابي.

اختلافات حزبية في تقييم الذكاء الاصطناعي

ورغم اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين على عدد من المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رصد الاستطلاع اختلافات في تقييم تأثيراته.

فقد كان الجمهوريون والرجال أكثر ميلًا إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي مفيدًا للمجتمع ولهم على المستوى الشخصي، مقارنة بالديمقراطيين والنساء.

ومع ذلك، لم يمنع هذا الاختلاف في التقييم من وجود تقارب بين الحزبين بشأن ضرورة تعزيز الرقابة الفيدرالية على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المعارضة الواسعة لإنشاء مراكز بيانات جديدة في المناطق السكنية.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى قضية انتخابية

وتكتسب نتائج الاستطلاع أهمية سياسية في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إذ بات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات من القضايا المطروحة في عدد من المنافسات الانتخابية، بما في ذلك السباقات على منصب حاكم ولاية أوهايو ومقاعد مجلس الشيوخ في أوهايو وميشيجان.

وشمل الاستطلاع أكثر من 2500 أمريكي، وأظهر أن المخاوف المتعلقة بالوظائف والأمن والرقابة الحكومية أصبحت جزءًا من النقاش العام بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وبينما تراهن الإدارة الأمريكية على دور هذه التكنولوجيا في دعم الاقتصاد وتعزيز القدرات الاستراتيجية للبلاد، تعكس نتائج الاستطلاع تحديًا يتمثل في إقناع قطاعات واسعة من الأمريكيين بفوائدها، في ظل استمرار المخاوف من آثارها على سوق العمل والمجتمع والأمن الرقمي.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←