توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

البرلمان الليبي يوافق على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا.. تحرك جديد يشعل الخلاف في شرق المتوسط

Mai Mohamed 20 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
البرلمان الليبي يوافق على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا.. تحرك جديد يشعل الخلاف في شرق المتوسط

البرلمان الليبي يوافق على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا.. تحرك جديد يشعل الخلاف في شرق المتوسط

أثار تصويت البرلمان الليبي في شرق البلاد بالموافقة على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، اهتمامًا إقليميًا واسعًا، في خطوة تعيد فتح ملف الخلاف حول ترسيم المناطق البحرية وحقوق التنقيب عن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وسط رفض يوناني وقبرصي وموقف مصري معارض للاتفاق.

ماذا حدث في البرلمان الليبي اليوم؟

وافق مجلس النواب الليبي، المتمركز في شرق البلاد والمتوافق سياسيًا مع المعسكر الذي يقوده خليفة حفتر، بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا والحكومة الليبية السابقة في طرابلس عام 2019.

ويأتي التصويت في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقسامًا سياسيًا بين سلطات في الشرق وأخرى في الغرب، وهو ما يجعل المواقف الصادرة عن المؤسسات الليبية جزءًا من مشهد سياسي معقد، تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع العلاقات الإقليمية.

وتكتسب الخطوة أهميتها من أن البرلمان الموجود في الشرق كان قد اتخذ سابقًا موقفًا معارضًا للتقارب مع أنقرة، كما ارتبطت المرحلة السابقة بقرارات لقطع العلاقات السياسية معها. وشمل التحرك الأخير إلغاء قرارات سابقة تتعلق بقطع العلاقات مع تركيا، بما يشير إلى تغير في اتجاه التعامل السياسي مع أنقرة.

ما طبيعة الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا؟

تعود مذكرة التفاهم إلى عام 2019، عندما وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبية التي كانت تتخذ من طرابلس مقرًا لها. ويتعلق الاتفاق بتحديد نطاقات الاختصاص البحري بين البلدين في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وموارد الطاقة المحتملة فيها.

ولا يقتصر الجدل حول الاتفاق على العلاقات الثنائية بين أنقرة وطرابلس، بل يمتد إلى تفسير قواعد القانون الدولي للبحار، وكيفية تحديد المناطق البحرية وحقوق الدول والجزر الواقعة في المنطقة.

وتقول اليونان إن الاتفاق يتجاهل حقوق الجزر اليونانية الواقعة بين الساحلين التركي والليبي، وتؤكد أن تركيا وليبيا لا تمتلكان، من وجهة نظرها، سواحل متقابلة أو متجاورة تسمح بتحديد المناطق البحرية على النحو الوارد في المذكرة.

وفي المقابل، يدافع مؤيدو الاتفاق عنه باعتباره أداة لحماية المصالح الاقتصادية الليبية وتعزيز التعاون مع تركيا، التي تعد قوة إقليمية مؤثرة في ملفات الأمن والطاقة والهجرة.

اليونان وقبرص ترفضان الخطوة الجديدة

قوبلت موافقة البرلمان الليبي برفض يوناني واضح، إذ أكدت وزارة الخارجية اليونانية أن التصويت لا يغير موقفها من الاتفاق، الذي تصفه بأنه غير قانوني وباطل ولا يستند إلى أساس سليم.

كما رفضت قبرص الخطوة، بينما سبق للاتحاد الأوروبي أن أعلن أن الاتفاق يمس حقوق دول أخرى. ويعكس هذا الموقف أن الخلاف لا يتعلق فقط بإجراءات داخلية ليبية، وإنما يرتبط أيضًا بتعارض وجهات النظر بين دول المنطقة بشأن الحدود البحرية والحقوق المترتبة عليها.

وتستند الاعتراضات اليونانية إلى مسألة حقوق الجزر في تحديد المناطق البحرية، وهي نقطة أساسية في النزاع، إذ تختلف الأطراف بشأن كيفية تطبيق قواعد القانون الدولي على الجغرافيا الفعلية لشرق المتوسط.

ومع ذلك، فإن التصويت داخل البرلمان الليبي لا يعني وحده أن الخلاف الدولي انتهى أو أن جميع الأطراف أصبحت ملزمة بتفسير واحد للحدود البحرية.

لماذا تتابع مصر الاتفاق عن كثب؟

تعارض مصر الاتفاق البحري التركي الليبي منذ توقيعه، وتأتي أهمية الملف بالنسبة إلى القاهرة من ارتباطه بمصالحها في شرق المتوسط، وبالعلاقات مع اليونان وقبرص، فضلًا عن حسابات الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا.

وكانت مصر واليونان قد وقعتا في أغسطس 2020 اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية بينهما، في خطوة جاءت وسط الخلاف بشأن المذكرة التركية الليبية.

وفي تطور متزامن يوم الثلاثاء، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا بنظيره اليوناني تناول الوضع في ليبيا وشرق البحر المتوسط، وفق المعلومات المنشورة عن الاتصال، من دون أن يرد فيه ذكر مباشر للتصويت الليبي.

وتضع هذه التطورات القاهرة أمام تحرك جديد من جانب حلفائها في شرق ليبيا، إذ إن البرلمان الذي تربطه علاقات وثيقة بمصر أيد هذه المرة اتفاقًا تعارضه القاهرة. لكن لا ينبغي تفسير ذلك وحده باعتباره تحولًا كاملًا في العلاقات المصرية الليبية أو دليلًا على تغير جميع المواقف السياسية في شرق البلاد.

هل تعني الموافقة انتهاء الخلاف القانوني؟

لا تعني الموافقة البرلمانية بالضرورة حسم النزاع البحري دوليًا، فهناك فرق بين اعتماد موقف سياسي داخل مؤسسة تشريعية وبين قبول جميع الدول المعنية بالحدود التي يتضمنها الاتفاق.

كما أن الانقسام المؤسسي في ليبيا يضيف طبقة أخرى من التعقيد؛ فالحكومة الموجودة في طرابلس رحبت بالتصويت، واعتبرته تطورًا إيجابيًا للعلاقات مع تركيا، بينما جاء التصويت من البرلمان الموجود في الشرق، الذي كان موقفه السابق من أنقرة مختلفًا.

ولذلك، فإن تقييم الأثر القانوني والدبلوماسي للخطوة يتطلب متابعة الإجراءات اللاحقة، ومواقف المؤسسات الليبية المختلفة، وردود الدول المعنية، ومدى انعكاس الاتفاق على أي ترتيبات عملية تخص المناطق البحرية.

ماذا تعني الخطوة لمستقبل شرق المتوسط؟

تؤكد الموافقة البرلمانية أن ملف الحدود البحرية لا يزال حاضرًا بقوة في حسابات دول المنطقة، خصوصًا مع أهمية شرق المتوسط في ملفات الطاقة والملاحة والتحالفات السياسية.

وقد تفتح الخطوة المجال أمام مزيد من التقارب بين أنقرة والسلطات الموجودة في شرق ليبيا، بعدما شهدت العلاقة بينهما مراحل من التوتر. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد حدة الخلاف مع اليونان وقبرص، وتضع العلاقات المصرية مع الأطراف الليبية أمام اختبارات جديدة.

وستظل التطورات المقبلة مرتبطة بكيفية تعامل الأطراف مع الاتفاق، وما إذا كان التصويت سيؤدي إلى خطوات سياسية أو قانونية إضافية، أم سيبقى في إطار إعادة تأكيد موقف البرلمان الليبي.

الخلاصة: تمثل موافقة البرلمان الليبي في شرق البلاد على الاتفاق البحري مع تركيا تطورًا سياسيًا مهمًا في شرق المتوسط، لكنها لا تعني انتهاء النزاع على الحدود البحرية أو قبول جميع الأطراف بالاتفاق. وتبقى مواقف مصر واليونان وقبرص، إلى جانب الانقسام السياسي الليبي، عوامل أساسية في تحديد مسار الملف خلال الفترة المقبلة.


 

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←