توازن مصر تحركاتها الإقليمية عبر صيغة دبلوماسية وعسكرية مزدوجة تجمع بين الردع الدفاعي الصارم والوساطة السياسية النشطة، متخذةً من مبدأ “أمن الخليج امتداد للأمن القومي المصري” ركيزةً أساسية. وتتجسد هذه الموازنة الدقيقة في عدة مسارات إستراتيجية:
1. تقديم الدعم الدفاعي دون الانخراط الهجومي
تؤكد القاهرة بوضوح أن استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية لحماية المملكة العربية السعودية يقتصر على الجانب الدفاعي لحماية أمن واستقرار الأشقاء وصون المقدسات الإسلامية وسلامة الأراضي السعودية، وليس شن هجمات هجومية أو تأجيج الصراع.
- طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من البرلمان تفويضاً رسمياً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المملكة في حال طلب الرياض ذلك.
- أقر مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم كافة أشكال الدعم الممكنة للدفاع عن أمن السعودية في مواجهة تصعيد الهجمات الحوثية الأخيرة.
2. تكثيف الدبلوماسية الوقائية والوساطة
بالتوازي مع تفعيل الخيارات الدفاعية، تمنح السياسة الخارجية المصرية الأولوية القصوى للمفاوضات والحلول السياسية لمنع اتساع رقعة الصراع.
- تقود مصر اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية (بما فيها إيران والولايات المتحدة ودول الخليج مثل قطر والإمارات) لخفض التصعيد وحث الأطراف على التهدئة.
- تدعم القاهرة بقوة مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن لإنهاء الحرب بشكل دائم.
3. تأمين المصالح الحيوية المشتركة (أمن البحر الأحمر)
تدرك مصر أن حماية أمن السعودية يرتبط مباشرة بـتأمين حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. تضرر هذا الممر الملاحي يمثل تهديداً اقتصادياً مباشراً لعائدات قناة السويس المصرية ولإمدادات الطاقة الخليجية، مما يجعل التنسيق الأمني بين البلدين ضرورة استراتيجية قصوى وليس مجرد تضامن سياسي.
4. الحفاظ على التوازن الاقتصادي والجيوسياسي
ترتبط استدامة الموقف المصري بعوامل حيوية تشمل:
- العمق الاستراتيجي الصلب: تشكيل “قلب صلب” مشترك بين القاهرة والرياض لدعم مؤسسات الدولة الوطنية ومواجهة التدخلات الخارجية في المنطقة.
- المصالح الاقتصادية المتبادلة: تأمين الاستثمارات والودائع الخليجية في مصر، وحماية مصالح العمالة المصرية الواسعة في الخليج، والتي تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد المصري.



