توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

سرعة صاروخية.. سيارة تسلا الطائرة تحلق بمحركات سبيس إكس

rawan abdrabo 19 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
سرعة صاروخية.. سيارة تسلا الطائرة تحلق بمحركات سبيس إكس

إيلون ماسك يكشف عن «رودستر» الطائرة.. هل تستعيد تسلا بريق الابتكار؟

كشف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، عن سيارة «رودستر» الرياضية التي وصفها بأنها قادرة على الطيران، وتعتمد على تقنيات دفع طورتها شركة «سبيس إكس»، في خطوة تستهدف إعادة تسليط الضوء على قدرات تسلا الابتكارية، وفقًا لما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

وأُقيم العرض في موقع اختبارات تابع لشركة سبيس إكس بولاية تكساس الأمريكية، حيث ظهرت السيارة وهي ترتفع عموديًا في الهواء، وتنفذ دورة كاملة فوق صف من سيارات تسلا المتوقفة، قبل أن تهبط على عجلاتها في الجانب المقابل، في مشهد استعراضي جذب أنظار الحاضرين.

وخلال الحفل، استشهد ماسك بمقولة لصديقه بيتر ثيل، انتقد فيها تأخر ظهور السيارات الطائرة رغم الوعود التكنولوجية المتكررة، مشيرًا إلى أن العالم حصل بدلًا منها على منصة «تويتر» ذات المنشورات المحدودة الأحرف. ورد ماسك قائلًا: «لم يعد الأمر كذلك»، في إشارة إلى السيارة الجديدة.

وكان ماسك قد روّج للحدث على مدار أسابيع عبر منصته «إكس»، واصفًا إياه بأنه قد يكون «أعظم عرض لمنتج على الإطلاق».

«رودستر».. تسارع خارق وتقنيات من سبيس إكس

تعتمد «رودستر»، وفقًا للتصريحات الواردة في التقرير، على محركات دفع تعمل بالغاز البارد، طورتها سبيس إكس لاستخدامها في أنظمة مرتبطة بهبوط الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية ظل ماسك يلمح إلى إمكانية توظيفها في السيارة منذ عام 2018.

وتشير المواصفات المعلنة إلى قدرة السيارة على التسارع إلى نحو 97 كيلومترًا في الساعة خلال أقل من ثانية، مع سرعة قصوى تصل إلى نحو 370 كيلومترًا في الساعة.

ومن المقرر أن تكون «رودستر» الطراز الوحيد لدى تسلا المزود بنظام قيادة يدوية، بينما لا يُتوقع بدء إنتاجها قبل عام 2028، بعد سنوات طويلة من التطوير والتأجيل.

ورغم الإمكانات الاستثنائية التي يتحدث عنها ماسك، أقر بأن السيارة ليست مصممة بالضرورة لتحقيق أعلى مستويات الأمان، كما أشار إلى أنه غير متأكد من إمكانية السماح بقيادتها على الطرق في جميع الدول، لكنه أكد أن امتلاكها سيكون متاحًا للعملاء.

سنوات من التأجيل ووعود لم تتحقق

يمثل الكشف عن «رودستر» محطة جديدة في مشروع طال انتظاره، بعدما أجّلت تسلا إطلاق السيارة خمس مرات على الأقل، رغم تعهداتها الأولية ببدء تسليمها للعملاء في عام 2020.

وفي عام 2018، أرسل ماسك نموذجًا أوليًا من السيارة إلى الفضاء على متن صاروخ تابع لسبيس إكس، في خطوة دعائية لافتة هدفت إلى الترويج للمشروع وتعزيز صورته بوصفه ابتكارًا استثنائيًا.

كما دفع بعض العملاء مبالغ وصلت إلى 50 ألف دولار لحجز أماكن في قائمة الانتظار، وكان من بينهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الذي طالب باسترداد أمواله العام الماضي، مشيرًا إلى أن الانتظار لمدة سبع سنوات ونصف أصبح طويلًا للغاية.

ويعكس هذا التأخير التحديات التي تواجه تسلا في تحويل الوعود التقنية الطموحة إلى منتجات تجارية جاهزة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتقنيات غير تقليدية تتطلب اختبارات إضافية وتوافقًا مع معايير السلامة والتشريعات المنظمة للطرق.

تسلا تعيد ترتيب أولوياتها نحو الروبوتات والقيادة الذاتية

يتزامن الكشف عن «رودستر» مع تحولات واسعة في استراتيجية تسلا، إذ تتجه الشركة إلى تقليص الاعتماد على بعض طرازاتها التقليدية، وإعادة توجيه قدراتها التصنيعية نحو الروبوتات البشرية وسيارات الأجرة ذاتية القيادة.

وبحسب التقرير، أوقفت الشركة في يناير إنتاج طرازي «Model S» و«Model X» الفاخرين، بهدف إفساح المجال أمام مشروعات أخرى، من بينها سيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب» والروبوت البشري «أوبتيموس».

وفي المقابل، لا يزال طرازا «Model 3» و«Model Y» يمثلان الجزء الأكبر من مبيعات الشركة، بينما واجهت شاحنة «سايبرتراك» تحديات في المبيعات منذ طرحها عام 2023.

كما بدأت تسلا الإنتاج واسع النطاق لشاحنة «سيمي» الكهربائية في ولاية نيفادا خلال العام الجاري، في إطار مساعيها للتوسع في قطاع النقل التجاري.

تراجع التسليمات يضغط على أداء الشركة

تواجه تسلا أيضًا تحديات تتعلق بالطلب على سياراتها الكهربائية، إذ أشار التقرير إلى انخفاض عمليات تسليم المركبات بنسبة 2% خلال الربع الثالث.

وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع الطلب في السوق الأمريكية عقب إلغاء الإعفاء الضريبي البالغ 7500 دولار لمشتري السيارات الكهربائية، وهو ما قد يؤثر في قرارات الشراء لدى المستهلكين ويزيد الضغوط على مبيعات الشركة.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو تسلا أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق السيارات الكهربائية، وفي الوقت نفسه إقناع المستثمرين والعملاء بجدوى استثماراتها في تقنيات مستقبلية، مثل القيادة الذاتية والروبوتات والسيارات ذات القدرات غير التقليدية.

هل تنجح «رودستر» في استعادة صورة تسلا المبتكرة؟

يرى تيم ليفين، كبير المحررين في موقع «InsideEVs»، أن إطلاق «رودستر» قد يساعد تسلا على استعادة صورتها بوصفها شركة قادرة على تقديم ابتكارات جريئة ومختلفة، خاصة أن طراز «Model Y»، الأكثر مبيعًا لديها، طُرح للمرة الأولى عام 2020.

لكنه أشار إلى أن السيارة ربما لن تحقق التأثير نفسه الذي كان يمكن أن تحققه لو طُرحت في عام 2020، عندما كان إقناع الجمهور بقدرة السيارات الكهربائية على تحقيق تسارع استثنائي يمثل عامل جذب مهمًا.

وبينما تراهن تسلا على «رودستر» لإثارة اهتمام الجمهور مجددًا، يبقى نجاح المشروع مرتبطًا بقدرة الشركة على الوفاء بمواعيد الإنتاج، وتقديم المواصفات المعلنة بصورة عملية، وحسم المسائل المتعلقة بالسلامة وإمكانية استخدام السيارة على الطرق العامة.

وفي نهاية المطاف، لن يكون التحدي الحقيقي أمام ماسك مجرد الكشف عن سيارة قادرة على تنفيذ استعراض جوي لافت، بل تحويل هذا الابتكار إلى منتج قابل للاستخدام التجاري، يثبت أن تسلا لا تزال قادرة على الجمع بين الطموح التكنولوجي والنجاح في الأسواق.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←