أسعار الذهب تتراجع عالميًا تحت ضغط الدولار وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) المقرر الأسبوع المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز»، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى 4143.91 دولار للأوقية، بحلول الساعة 15:34 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة، تسليم ديسمبر، بنسبة 0.4% إلى 4163.30 دولار للأوقية.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي، الأمر الذي يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، فضلًا عن صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.6%، ما يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
مخاوف التضخم تشكل ضغطًا على أسعار الذهب
وفي تعليقه على تحركات السوق، أشار فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في منصة «فوركس دوت كوم»، إلى وجود مخاوف من اضطرار البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا للسيطرة على التضخم، وهو ما قد يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويقلل من جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
وأوضح أن استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم خياراتهم الاستثمارية، والموازنة بين الاحتفاظ بالذهب والتوجه إلى سوق السندات بحثًا عن عوائد أفضل.
وأضاف أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة لن يتوقف فقط على قرار الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة، بل سيتأثر أيضًا بنبرة التصريحات والتوجيهات الصادرة عنه، مشيرًا إلى أن الإشارات التي تعكس توجهًا أكثر تشددًا في السياسة النقدية قد تزيد الضغوط على المعدن الأصفر على المدى القصير.
توقعات بشأن أسعار الفائدة الأمريكية
وتأتي تحركات الذهب في ظل ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة، بعدما أشار النص إلى رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة خلال العام.
ووفقًا للتوقعات الواردة في أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، رجح المتعاملون بنسبة 82.8% الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المشار إليه، في حين بلغت احتمالات رفعها في ديسمبر 90%، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
ويُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرًا إلى أنه لا يدر عائدًا دوريًا، على عكس السندات والأصول الأخرى المدرة للدخل.
كما تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الاتحادي في تقييم مسار التضخم وتحديد توجهات السياسة النقدية.
تراجع النفط يخفف بعض الضغوط التضخمية
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها المسجلة خلال خمسة أشهر، وسط تطورات تتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه روسيا، وفقًا لما أورده التقرير بشأن الإعفاءات من العقوبات والرسوم الجمركية، وما قد يترتب عليها من زيادة صادرات الوقود الروسية.
وساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم، خاصة بعد صدور قراءات مرتفعة لمؤشري أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع السابق، والتي تأثرت جزئيًا بارتفاع تكاليف الوقود.
ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم
وعلى الرغم من تراجع الذهب، سجلت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعًا في المعاملات الفورية، إذ صعدت الفضة بنسبة 0.4% إلى 57.24 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 1% إلى 1646 دولارًا للأوقية، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 1121.14 دولار للأوقية.
وتعكس هذه التحركات تباين أداء المعادن النفيسة في ظل تأثرها بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، والتغيرات في مستويات التضخم والطلب الاستثماري.



