حدد قانون العقوبات عددًا من الأفعال التي تستوجب توقيع غرامة لا تجاوز خمسين جنيهًا، وذلك في إطار سعي المشرع إلى الحفاظ على النظام العام، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وضمان سلامة الأفراد والمرافق، فضلًا عن تجريم بعض السلوكيات التي تمثل إخلالًا بواجبات الرعاية أو اعتداءً على حقوق الغير.
وتشمل هذه الأفعال إلقاء الأحجار أو الأجسام الصلبة أو القاذورات على السيارات والعربات والمنازل والمباني والأسوار المملوكة للغير، وكذلك على البساتين والحظائر. كما تشمل إلقاء الأدوات أو الأشياء في نهر النيل أو الترع أو المصارف أو مجاري المياه، متى كان من شأن ذلك إعاقة الملاحة أو التسبب في ازدحام مجاري المياه.
وفي سياق حماية الأماكن المخصصة للمنفعة العامة، قرر القانون معاقبة كل من يقطع النباتات أو الخضرة النابتة في تلك الأماكن، أو ينزع منها الأتربة أو الأحجار أو غيرها من المواد دون الحصول على إذن بذلك. كذلك امتدت الحماية القانونية إلى الصفائح والأرقام واللوحات الموضوعة في الشوارع أو على الأبنية، حيث يعاقب من يتعمد إتلافها أو خلعها أو نقلها من أماكنها.
كما شملت الأفعال المعاقب عليها الاعتداء على وسائل إنارة الطرق، سواء بإطفاء أنوار الغاز أو المصابيح أو الفوانيس المخصصة لهذا الغرض، أو بإتلافها أو خلعها أو نقلها أو العبث بالأدوات الملحقة بها. وأقر القانون أيضًا المسؤولية عن إتلاف المنقولات المملوكة للغير نتيجة الإهمال، بما يؤكد أهمية الالتزام بواجب الحيطة والحذر في التعامل مع ممتلكات الآخرين.
وامتدت الحماية الجنائية إلى الحيوانات والدواب المملوكة للغير، إذ قرر القانون توقيع الغرامة على من يتسبب، نتيجة عدم التبصر أو الإهمال أو مخالفة اللوائح، في موتها أو إصابتها، بما يعكس حرص المشرع على حماية الأموال والممتلكات من الأضرار الناجمة عن السلوك غير المنضبط.
ولم تقتصر هذه الحماية على الممتلكات والمرافق، بل شملت أيضًا الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية، حيث عاقب القانون من يترك أولاده حديثي السن أو الأشخاص المصابين بالجنون، ممن أوكل إليه أمر حفظهم، يهيمون على وجوههم، على نحو يعرضهم للأخطار أو الإصابات، وذلك تأكيدًا لضرورة الالتزام بواجب الرعاية والمحافظة على سلامة من لا يستطيعون حماية أنفسهم.
كذلك تناول القانون صورًا من الاعتداء على الكرامة الشخصية، إذ شملت الأفعال المعاقب عليها توجيه السب غير العلني إلى شخص آخر، بما يوفر حماية قانونية من بعض صور الإساءة اللفظية التي تقع في غير العلانية.
وخلاصة القول، يتضح أن هذه الأحكام تهدف إلى مواجهة مجموعة من السلوكيات التي قد تبدو بسيطة من حيث طبيعتها، إلا أنها قد تلحق أضرارًا بالممتلكات العامة والخاصة، أو تهدد سلامة الأفراد، أو تخل بالنظام العام. ومن ثم، حرص المشرع على تقرير جزاءات مالية لمواجهة هذه الأفعال، بما يعزز احترام حقوق الغير، ويحافظ على المرافق العامة، ويرسخ الالتزام بواجبات الرعاية والحذر في المجتمع.



