نظم قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي القواعد والضوابط المتعلقة بتملك رؤوس أموال البنوك، محددًا الشروط التي يتعين الالتزام بها عند تملك حصص في رؤوس أموالها، والقيود المرتبطة بنسب الملكية والسيطرة الفعلية عليها، وذلك بهدف ضمان سلامة المراكز المالية للبنوك، وتعزيز الرقابة على هيكل ملكيتها وإدارتها.
أولًا: حرية تملك رؤوس أموال البنوك
قررت المادة (49) من القانون جواز تملك المصريين وغيرهم رؤوس أموال البنوك دون التقيد بأي حد أقصى مقرر في قانون آخر، مع مراعاة الضوابط والقيود الواردة في المواد التالية. ويعكس هذا الحكم توجه المشرع نحو إتاحة الفرصة أمام المستثمرين لتملك حصص في رؤوس أموال البنوك، مع إخضاع هذا التملك للقواعد المنظمة للرقابة المصرفية.
ثانيًا: الالتزام بالإخطار عند تملك نسبة تتجاوز 5% من رأس المال
أوجبت المادة (50) على كل شخص طبيعي أو اعتباري يتملك أكثر من 5% من رأس المال المصدر لأي بنك، بما لا يجاوز 10% منه، إخطار البنك المركزي بذلك خلال مدة أقصاها خمسة عشر يومًا من تاريخ إتمام عملية التملك، وذلك وفقًا للنموذج الذي يعده البنك المركزي لهذا الغرض.
كما عالجت المادة حالة التملك الذي تم قبل العمل بالقانون، حيث قررت احتساب المدة المقررة للإخطار اعتبارًا من تاريخ بدء العمل بأحكامه.
ثالثًا: اشتراط موافقة البنك المركزي على تجاوز نسبة ملكية 10%
حظرت المادة (51) على أي شخص طبيعي أو اعتباري تملك أكثر من 10% من رأس المال المصدر لأي بنك، أو تملك أي نسبة من شأنها تحقيق السيطرة الفعلية عليه، إلا بعد الحصول على موافقة مجلس إدارة البنك المركزي، وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون. ورتب المشرع على مخالفة هذا الحظر بطلان التصرف المخالف.
وقد حدد القانون المقصود بالسيطرة الفعلية، باعتبارها قدرة الشخص الطبيعي أو الاعتباري، من خلال ملكيته لأي نسبة من رأس المال، على تعيين أغلبية أعضاء مجلس إدارة البنك، أو التحكم بأي صورة في القرارات التي يصدرها مجلس إدارته أو جمعيته العامة.
ولضمان عدم التحايل على هذه القيود، وضع المشرع قواعد محددة لحساب نسب الملكية، وذلك على النحو الآتي:
- بالنسبة للأشخاص الطبيعيين: تُحتسب ضمن ملكية الشخص الحصص التي يمتلكها هو وأي من أقاربه حتى الدرجة الرابعة.
- بالنسبة للأشخاص الاعتباريين: تُحتسب ضمن ملكية الشخص الاعتباري الحصص التي يمتلكها، بالإضافة إلى ما يملكه أي من أعضاء مجلس إدارته أو المساهمين فيه، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أم اعتباريين، وكذلك ما يملكه أي شخص اعتباري آخر إذا كان خاضعًا للسيطرة الفعلية للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين ذاتهم.
- في حالة الاتفاق على ممارسة حقوق الملكية: تُجمع نسب الملكية الخاصة بأكثر من شخص طبيعي أو اعتباري إذا وجد اتفاق بينهم على ممارسة حقوقهم في الجمعية العامة أو مجلس إدارة البنك، بما يؤدي إلى تحقيق السيطرة الفعلية على أي منهما.
وتستهدف هذه القواعد تحديد النسبة الحقيقية للملكية والسيطرة، ومنع الالتفاف على الحدود القانونية المقررة لتملك رؤوس أموال البنوك.
رابعًا: أحكام تملك حصص في رؤوس أموال البنوك عن طريق الميراث أو الوصية
عالجت المادة (52) حالة انتقال ملكية أسهم في أحد البنوك إلى شخص عن طريق الميراث أو الوصية، إذا ترتب على ذلك تملكه أكثر من 10% من رأس المال المصدر للبنك أو امتلاكه نسبة تؤدي إلى السيطرة الفعلية عليه.
ففي هذه الحالة، إذا لم يطلب الشخص استمرار تملكه وفقًا لأحكام المادة (53) من القانون، وجب عليه توفيق أوضاعه طبقًا للقواعد التي يحددها مجلس إدارة البنك المركزي، وذلك خلال مدة لا تجاوز سنتين من تاريخ انتقال الملكية إليه.
وإذا انقضت هذه المدة دون توفيق الأوضاع، حُرم الشخص من ممارسة حقوق التصويت في الجمعية العامة أو مجلس الإدارة فيما يتعلق بالأسهم التي تتجاوز الحد المقرر قانونًا.
وخلاصة القول، يتضح أن المشرع المصري وضع إطارًا قانونيًا متكاملًا لتنظيم تملك رؤوس أموال البنوك، يقوم على إتاحة الملكية للمصريين وغيرهم، مع إخضاع نسب التملك التي تتجاوز حدودًا معينة لالتزامات الإخطار أو الحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي. كما امتدت هذه الضوابط إلى حالات الملكية غير المباشرة والملكية المشتركة والسيطرة الفعلية، فضلًا عن تنظيم حالات انتقال الملكية بالميراث أو الوصية. ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز الرقابة على هياكل ملكية البنوك، والحد من التركز غير المنضبط للسيطرة، بما يدعم استقرار الجهاز المصرفي وسلامة أدائه.



