أفاد تقرير صادر عن منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يفتقر إلى شهادة اعتماد سارية، مما يضع عملية استئناف الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان في موضع شك.
جاءت الملاحظة ضمن ملخص زيارة فنية نفذتها بعثة إقائية للمنظمة في يوليو الماضي، حيث رصد الفريق أوجه قصور في بنية المطار وإجراءات السلامة، بالإضافة إلى ضعف في منظومة الطيران الوطنية التي تديرها السلطة العامة للطيران المدني اللبناني.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو الماضي عن نيته إعادة الروابط الجوية بين البلدين، ثم أصدر في سبتمبر أمراً يسمح للسلطات الأميركية بإطلاق رحلات مباشرة من مطارات الولايات المتحدة إلى بيروت، في خطوة وصفتها سفارة لبنان في واشنطن بأنها بداية مهمة لاستعادة الخدمة.
التحديات الأمنية والإجرائية التي تواجه استئناف الرحلات
إلا أن استئناف الرحلات لا يزال مشروطاً بإجراءات تفتيش ومراجعة أمنية تجريها الإدارة الفدرالية للطيران (FAA) وإدارة أمن النقل الأميركية، حيث تطلب هذه الجهات تأكيداً على مطابقة المطار للمعايير الدولية قبل السماح بالتحليق. وقد أرسلت منظمة إيكاؤ تقريرها إلى المديرية العامة للطيران المدني في لبنان في سبتمبر، لتوجيه السلطات إلى اتخاذ تدابير تصحيحية.
تأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية مستمرة، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتضغط على الحكومة اللبنانية لتقليص تأثير حزب الله المدعوم من إيران. وفي الوقت نفسه، يواصل لبنان برنامجاً لتحديث مطاراته وتحسين معايير السلامة، آملاً أن يفي بمتطلبات المجتمع الدولي ويستعيد ربطه الجوي مع الشريك الأمريكي.
إذا تم الحصول على شهادة الاعتماد المطلوبة، قد تشهد الخطوط الجوية الأمريكية جدولة رحلات مباشرة خلال الربع القادم، ما يفتح باب السياحة والاقتصاد لتدفق أكبر من الزوار والمسافرين بين البلدين. أما في حال استمرار العوائق، فإن القرار الأميركي قد يظل معلقاً، ما يضيف ضغطاً على السلطات اللبنانية لتسريع إجراءات السلامة.
وبينما يترقب المسافرون والشركات الجوية النتيجة، يبقى السؤال الأساسي حول مدى سرعة تنفيذ التوصيات الفنية وإمكانية الحصول على الاعتماد في أقرب وقت ممكن، وهو ما سيحدد مستقبل العلاقات الجوية بين الولايات المتحدة ولبنان في الأشهر المقبلة.
وفي ضوء ذلك، دعا مسؤولون في وزارة النقل اللبنانية إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم خبراء من إيكاؤ والسلطات الأميركية لتسريع عملية التقييم، مؤكدين أن التعاون الدولي سيؤدي إلى تحسين البنية التحتية وتطبيق معايير السلامة الصارمة. كما أعربت بعض الشركات السياحية عن استعدادها لتقديم عروض ترويجية بمجرد فتح الخطوط، في انتظار قرار نهائي يضمن سلامة الركاب واستقرار الخدمات.
بهذا الصدد، تتابع وسائل الإعلام المحلية عن كثب أي تطورات، مؤمنةً أن استئناف الرحلات سيعزز الروابط الثقافية والاقتصادية بين الشعبين.



