دعوى تحديد الحدود بين العقارات.. كيف يحمي القانون حق المالك عند النزاع مع الجيران؟
دعوى تحديد الحدود بين العقارات
قد تنشأ خلافات بين أصحاب العقارات بسبب اختلاف مساحة الأرض الفعلية عن البيانات الواردة في المستندات، أو بسبب وضع سور في مكان محل خلاف، أو عدم وضوح الحد الفاصل بين قطعتين متجاورتين. ولا يعني وجود نزاع على الحدود بالضرورة أن أحد الطرفين يملك الحق في نقل السور أو الاستيلاء على الجزء المختلف عليه.
ويحتاج تحديد الحدود إلى مقارنة مستندات الملكية والخرائط والبيانات المساحية، مع فحص الوضع الفعلي على الطبيعة. وقد يصبح اللجوء إلى القضاء ضروريًا عندما يتعذر الوصول إلى اتفاق واضح بين الملاك.
ما أسباب النزاع على حدود العقارات؟
تتعدد أسباب النزاع، ومنها اختلاف البيانات المساحية، أو وجود عقود قديمة لا توضح الحدود بدقة، أو تغير العلامات الفاصلة بمرور الوقت. وقد تنشأ المشكلة أيضًا عند إنشاء سور أو مبنى جديد بالقرب من الحد الفاصل بين عقارين.
وفي بعض الحالات، يكون الخلاف متعلقًا بمقدار المساحة، بينما يتعلق في حالات أخرى بموقع الحدود نفسها أو بوجود تعدٍّ مادي على جزء من الأرض.
ما المستندات المهمة في هذه النزاعات؟
من المفيد جمع عقود الملكية، والخرائط المساحية المتاحة، وأي مستندات رسمية توضح مساحة العقار وحدوده، إلى جانب ما يتوافر من محاضر أو مراسلات متعلقة بالنزاع.
ويجب الانتباه إلى أن اختلاف المساحة الواردة في مستند عن القياس الفعلي لا يحسم النزاع وحده؛ إذ يتعين فحص المستندات ومصدر كل منها وطبيعة الملكية، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة لإثبات الحقوق العقارية.
هل يمكن الاستعانة بخبير؟
قد تستعين المحكمة بخبير فني أو مساحي عند الحاجة إلى تحديد الحدود على الطبيعة، ومقارنة المستندات بالواقع، وبيان مدى وجود تداخل بين العقارين. ويظل تقرير الخبرة عنصرًا من عناصر الإثبات يخضع لتقدير المحكمة، ولا يُغني عن فحص باقي الأدلة.
هل يجوز إزالة السور محل الخلاف؟
من الأفضل عدم إزالة السور أو نقل العلامات الحدودية بصورة منفردة قبل تسوية النزاع قانونًا. فقد يؤدي التصرف غير المدروس إلى تصعيد الخلاف أو نشوء مسؤوليات إضافية، خاصة إذا ترتب عليه إتلاف ممتلكات أو تغيير معالم الأرض.
والحل الأكثر أمانًا هو توثيق الوضع القائم، والاستعانة بمتخصص مساحي عند الحاجة، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا تعذر الاتفاق. فوضوح الحدود يحمي حقوق الملاك ويقلل من فرص تحول الخلاف العقاري إلى نزاع طويل.



