كشفت تقارير صحفية عن تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث تجاوز عدد الهجمات 6100 اعتداء منذ عام 2022، وأسفرت عن تهجير أكثر من 6500 فلسطيني، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم.
وبحسب ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، تزايدت وتيرة العنف خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل أساسيًا للعديد من العائلات الفلسطينية. وشملت الاعتداءات مهاجمة السكان والمزارعين، وإلحاق أضرار بالممتلكات والأراضي الزراعية.
34 هجومًا خلال يوم واحد
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن مسؤولين فلسطينيين وثّقوا 34 هجومًا نفذها مستوطنون يوم الجمعة، منها 15 هجومًا في محافظة رام الله و13 في محافظة نابلس.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة 19 فلسطينيًا على الأقل، إلى جانب إحراق مركبات وأشجار، والاعتداء على مزارعين كانوا يشاركون في موسم حصاد الزيتون.
الاعتداء على صحفية أمريكية
وشملت الاعتداءات الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، المصورة المخضرمة التي عملت لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، بعدما تعرضت للضرب أثناء تغطيتها هجومًا على قاطفي الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح شرق رام الله.
وأفادت التقارير بأن الصحفية تعرضت لاعتداء استمر نحو عشر دقائق، تخلله تحطيم معدات التصوير وتمزيق حقيبتها، ما أدى إلى إصابتها بكسر في أحد الأضلاع وجروح في اليد والساق، واستدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
من جانبها، أعربت إدارة «واشنطن بوست» عن غضبها إزاء الاعتداء، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة، مشيرة إلى أن الصحفية كانت ترتدي سترة واقية تحمل علامة تدل على عملها في المجال الصحفي.
2026 يتجه نحو تسجيل مستويات قياسية من العنف
تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تتزايد بصورة ملحوظة، مع توقعات بأن يسجل عام 2026 مستويات قياسية مقارنة بالسنوات السابقة منذ بدء رصد هذه الاعتداءات عام 2006.
كما تؤكد تقارير أممية أن العنف والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي أسهمت في نزوح آلاف الفلسطينيين، وأثرت بصورة مباشرة على التجمعات السكانية ومصادر رزق العائلات، خاصة في المناطق الزراعية.
مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات
وفي أعقاب الاعتداء على الصحفية الأمريكية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إدانته للعنف، مؤكدًا أن المسؤولين عن الواقعة ستتم محاسبتهم، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي فحص ملابسات الحادث.
في المقابل، تشير تقارير منظمات حقوقية إلى استمرار المخاوف بشأن محاسبة المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين. ووفقًا لدراسة لمنظمة «يش دين» الحقوقية، أُغلقت 94% من القضايا المتعلقة بانتهاكات ارتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية خلال الفترة من 2005 إلى 2024 دون توجيه اتهامات.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على التداعيات الإنسانية المتزايدة للعنف في الضفة الغربية، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على السكان والأراضي الزراعية، بما يهدد مصادر الدخل والاستقرار المعيشي لآلاف الفلسطينيين.
المصدر: اليوم السابع، استنادًا إلى تقارير صحفية وبيانات أممية.



