في صباح يوم الخميس، شهدت منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا مأساة جديدة حين استهدفت قنبلة انزلاقية حافلتين كانتا تسيران في شوارع كراماتورسك، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة. بحسب ما أبلغت النيابة العامة للمنطقة، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 30 قتيل، بينما يواصل الجرحى علاجهم في المستشفيات القريبة. في أعقاب هذه الهجوم، أعلن حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين تعليق النقل العام في كراماتورسك وسلوفيانسك المجاورة، مؤكدًا أن الوضع الأمني قد تدهور بشكل كبير، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية للحد من مخاطر الهجمات المتكررة.
تصعيد عسكري مستمر في شرق أوكرانيا
تأتي هذه القصف في إطار تصاعد مستمر للضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية منذ بداية الصراع في فبراير 2022. فقد كثفت روسيا ضرباتها على مناطق متعددة في شرق البلاد، مستهدفة البنى التحتية، المرافق الحيوية، وأحيانًا المدنيين، مما يثير انتقادات دولية واسعة. في المقابل، أطلقت القوات الأوكرانية هجمات مضادة في المنطقة، وقد تمكنت من استعادة بعض الأراضي التي فقدتها منذ بداية الصراع، مؤكدة عزيمتها على الحفاظ على سيطرتها على المناطق الحيوية في دونيتسك.
تأتي هذه الأحداث في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية التي سعت إلى وضع حد للنزاع. فقد قُدّمت محاولات للتفاوض بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، لكنهما لم ينجحوا في الوصول إلى اتفاق ملموس. كما لم تسفر زيارة موفدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كييف وموسكو في سبتمبر الماضي عن أي تقدم ملموس في إعادة تشغيل المفاوضات.
تستهدف روسيا أيضاً العاصمة أوكرانية كييف في سلسلة من الضربات التي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة 13 آخرًا. وفقًا لرئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو، أدت إحدى هذه الضربات إلى حريق في مبنى سكني، حيث عثر فريق الإنقاذ على جثتين، بينما أصيب شخصان بجروح أخرى.
في الجانب الآخر، استهدفت القوات الأوكرانية مركز بيانات تابع لشركة ياندكس في منطقة ريازان، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعطل الخدمات. تعتبر ياندكس واحدة من أكبر الشركات التقنية في روسيا، وتقدم خدمات مثل البحث، التوصيل، وخدمات سيارات الأجرة عبر الإنترنت.
من الناحية القانونية، أصدرت النيابة العامة للمنطقة تحقيقًا أوليًا في ما وصفه بـ”جريمة حرب”، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القوانين الدولية التي تحظر استهداف المدنيين. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز القواعد القانونية التي تحكم سلوك الدول في النزاعات المسلحة، مع التأكيد على أهمية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
تُظهر هذه التطورات أن الصراع لا يزال يتصاعد، مع استمرار الهجمات المتبادلة بين الطرفين، مما يزيد من الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لإيجاد حل سلمي يضمن سلامة المدنيين وحماية حقوقهم الإنسانية. بينما تستمر الدول والمنظمات الدولية في الضغط على الجانبين للعودة إلى طاولة المفاوضات، يظل الأمل في تحقيق هدنة مستدامة بعيدًا عن الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الأوكراني.



