في خطوة أمنية حاسمة على الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا، نجح عناصر الجيش اللبناني يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 في إحباط عملية تهريب واسعة النطاق استهدفت نقل كميات كبيرة من المعادن الثمينة إلى الأراضي اللبنانية. وقد أعلن بيان رسمي صادر عن قيادة الجيش أن العملية تمت ضمن إطار “التدابير الاستثنائية” التي تم تفعيلها لمراقبة الحدود وضبط أي نشاط غير مشروع يهدد الأمن الاقتصادي للبلاد.
تفاصيل العملية ونتائجها
وفقًا للبيان، وقع الاشتباك المسلح في بلدة عرسال، الواقعة في شرق لبنان على مقربة من الحدود السورية، بين عناصر من وحدة خاصة بالجيش ومجموعة من المهربين الذين كانوا يجهزون خمس شاحنات من نوع “بيك آب” لنقل ما يقارب 5 أطنان من النحاس والقصدير. كما أُشير إلى أن الشاحنات كانت محملة بكمية كبيرة من مادة الدخان، وهو ما يُعدّ إشارة إلى محاولة إخفاء البضائع أو استخدامها في عمليات غير قانونية أخرى.
لم تسفر الاشتباكات عن أي إصابات بين العناصر الأمنية أو المتورطين في العملية، إلا أن الوحدة الأمنية نجحت في إيقاف جميع المركبات الخمسة وتحصيل الحمولة بالكامل. تم احتجاز أحد المواطنين، أشار البيان إلى اسمه بالحرفين “ا.ح.”، بتهمة مشاركته في عملية التهريب، وتم تحويله إلى الجهات القضائية المختصة لمتابعة التحقيقات وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.
تُعَدّ هذه العملية مثالًا واضحًا على الجهود المتواصلة للجيش اللبناني في تعزيز سيطرته على الحدود الشمالية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة. فقد أطلقت القيادة في الأشهر الأخيرة سلسلة من العمليات المشتركة مع الأجهزة الأمنية الأخرى لتقوية المراقبة وتكثيف التفتيش على جميع المداخل والعبورات الحدودية.
إن الإشارة إلى “التدابير الاستثنائية” في البيان الرسمي تعكس حجم المخاوف التي تثيرها عمليات تهريب المعادن الثمينة، التي تُستغل أحيانًا لتمويل أنشطة غير قانونية أو لتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة على بعض الجهات. وتُظهر الأرقام المذكورة في العملية – 5 أطنان من النحاس والقصدير – حجم الأرباح المحتملة التي كان سيسعى المهربون لتحقيقها، ما يجعل مثل هذه العمليات هدفًا رئيسيًا للجهات الأمنية.
من جانب آخر، أشار البيان إلى أن جميع المواد المضبوطة سُلمت إلى “المراجع المختصة”، وهو ما يعني أن الجهات المختصة في وزارة الداخلية والجهات القضائية ستتولى فحص وتحليل المواد لتحديد مصدرها وتوثيقها كدليل في الإجراءات القانونية المقبلة. وقد أكدت القيادة أن التحقيقات ستستمر تحت إشراف القضاء المختص لضمان محاسبة جميع المتورطين وفقًا للقانون.
تُظهر هذه العملية أيضًا مدى تعقيد شبكة التهريب التي تمتد عبر الحدود، حيث تستغل بعض المجرمين التضاريس الوعرة والطرق غير المعبدة لتفادي الرقابة. وتؤكد هذه الواقعة ضرورة تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية على الصعيدين المحلي والدولي، خاصة مع الجوار السوري الذي يشهد تحولات أمنية مستمرة.
في ختام البيان، شدد القائد الأعلى للجيش اللبناني على أن أي محاولة لتهريب مواد ذات قيمة اقتصادية أو صناعية ستواجه ردًا حاسمًا من القوات المسلحة، وأن “حماية سيادة الدولة وسلامة حدودها” تظل أولوية قصوى. كما دعا إلى زيادة الوعي لدى المواطنين حول مخاطر التورط في مثل هذه الأنشطة، مؤكدًا أن العدالة ستسود في جميع القضايا المتعلقة بالتهريب والجرائم الاقتصادية.
بهذا الإجراء، يعكس الجيش اللبناني التزامه المستمر بحماية الاقتصاد الوطني ومواجهة أي تهديدات قد تنشأ من عمليات التهريب غير المشروعة، في إطار سعيه للحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز سيادة القانون.



