في خطوة دبلوماسية بارزة، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لقاءً مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يوم الخميس، حيث تركز الحديث على مجموعة من القضايا الإقليمية الحيوية التي تمس مصالح الدولتين وعلى الساحة الدولية. جاء اللقاء في إطار سعي القاهرة لتأكيد دورها في الحفاظ على الأمن البحري للبحر الأحمر وتعزيز حقوقها المائية في حوض النيل، إلى جانب دعمها المستمر للملف الفلسطيني.
أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه
أكد السيسي خلال الجلسة أن مسؤولية حماية السواحل والشواطئ على البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المطلة عليه، مشدداً على رفض أي تدخل خارجي خارج الأطر الشرعية للتعاون الإقليمي. وأوضح أن مصر لا تقبل بأي محاولات لفرض هيمنة أو إقامة قواعد عسكرية غير مصرح بها في المنطقة، معتبرةً أن ذلك يشكل انتهاكاً للسيادة الوطنية ويهدد استقرار الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبر مضيق باب المندب.
من جانبها، أبدى لي جاي ميونغ تفهماً للقلق المصري وأعرب عن استعداد كوريا الجنوبية لتقديم الدعم التقني واللوجستي في إطار الشراكة الإقليمية، مشدداً على أن أي مشروع مشترك يجب أن يحترم سيادة الدول المشاطئة ويعتمد على اتفاقيات دولية واضحة.
تطرّق الطرفان إلى أهمية مياه النيل كعنصر أساسي في حياة أكثر من مئة مليون مواطن مصري. وأوضح السيسي أن النهر يُعد شريان الحياة للبلاد، وأن أي محاولة للحد من تدفقه أو تعديل اتفاقيات حوض النيل ستُعتبر تعديًا صريحًا على الحقوق التاريخية لمصر. وأشار إلى أن القاهرة ترفض بشدة أي إجراءات أحادية تخرق مبدأ عدم الإضرار وتخالف القواعد العامة للقانون الدولي المتصلة بالمياه العابرة للحدود.
فيما يخص التنمية في دول حوض النيل، أعلن الرئيس المصري عن دعم كامل للمبادرات التي تسهم في تحسين البنية التحتية وتوفير الطاقة المتجددة في دول المنطقة، مؤكدًا أن التعاون المشترك يجب أن يكون مبنياً على مبدأ المنفعة المتبادلة ولا يجوز أن يُستغل لتحقيق مصالح ضيقة.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد جدد السيسي موقف بلاده الثابت الذي يدعو إلى حل عادل وشامل يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين. شدد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، مع عاصمة في القدس الشرقية، كشرط أساسي لتحقيق سلام دائم في المنطقة. وأعرب عن أمله في أن يتزايد عدد الدول التي تعترف بالكيان الفلسطيني، مؤكدًا أن مصر ستستمر في دعم الجهود الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
كما انتقد السيسي التصعيد العسكري الأخير في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرًا أن أي مخطط يهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين يتعارض مع مبادئ العدالة الدولية ويؤدي إلى مزيد من التوترات الإقليمية. ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على الجهات المعنية للالتزام بقرارات الأمم المتحدة وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد جديد.
من جانب آخر، أشار لي جاي ميونغ إلى الدور الفاعل الذي يمكن لكوريا الجنوبية أن تلعبه في جهود إعادة إعمار غزة، مشيراً إلى خبراته في مجال reconstruction بعد الكوارث الطبيعية، مؤكدًا أن التعاون التقني والإنساني بين البلدين سيسهم في تخفيف الأعباء عن الشعب الفلسطيني.
في الختام، أعرب الرئيسان عن رغبة مشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر احترام سيادة الدول وتعزيز التعاون القائم على القوانين الدولية. وأكد السيسي أن مصر ستظل حريصة على حماية مصالحها الوطنية، سواء في مجال الأمن البحري أو الحقوق المائية، وستستمر في لعب دور بنّاء في تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط.



