أعلنت القيادة المركزية للولايات المتحدة يوم الخميس أن الادعاءات التي طرحها جنرال في الحرس الثوري الإيراني بشأن “إغلاق مضيق هرمز” وفرض “سيطرة كاملة” عليه لا تستند إلى أي دليل واقعي. جاء ذلك بعد تصريحات سابقة للجنرال عبر وسائل الإعلام التي أفادت بأن إيران قد أغلقت الممر المائي الحيوي، وهو ما نفيته السلطات الأمريكية بشكل قاطع.
البيانات الرسمية للولايات المتحدة حول مضيق هرمز
وفي بيان نشرته “سنتكوم” على منصة إكس، أكدت أن حركة الملاحة في مضيق هرمز ما زالت مستمرة دون أي انقطاع، حيث تُنقل عبره كميات هائلة من السلع التجارية وإمدادات الطاقة. وتشير الأرقام إلى مرور نحو عشرين مليون برميل من النفط الخام يوميًا عبر الممر، ما يعكس استقرار عمليات الشحن رغم التوترات الإقليمية. وأضافت الشركة أن الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين يواصلون مراقبة الممر وضمان سلامته، مؤكدة أن السيطرة على المضيق لا تعود لأي جهة خارج الإطار الدولي المتفق عليه.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارة رسمية إلى أثينا بأن حجم النفط الذي يعبر مضيق هرمز اليوم يقترب من مستويات ما قبل اندلاع الصراع. وأوضح روبيو أن “الكميات المتدفقة الآن تكاد تضاهي ما كانت تنقل قبل بدء النزاع، وهذا يدل على أن الفاعلين الإقليميين لم يتمكنوا من فرض سيطرة مطلقة على الممر الحيوي لتصدير الوقود من الخليج”. وأضاف أن هذه المعطيات تؤكد قدرة الدول المعنية على الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
في سياق متصل، أشار روبيو إلى أن الاقتصاد الإيراني يمر بأزمة شديدة نتيجة العقوبات الدولية المتواصلة، معتبرًا أن “الضغوط الاقتصادية التي تُفرض على طهران قد أدت إلى انهيار شبه كامل للقطاع الاقتصادي، وهو وضع لا يقتصر على دول قليلة في العالم فقط”. وأوضح أن هذه الأزمة الاقتصادية تجعل من الصعب على إيران تمويل أي برنامج نووي طموح، مشددًا على أن “إيران لا تمتلك القدرة على تطوير سلاح نووي في ظل هذه الظروف”.
كما شدد وزير الخارجية على أن أي اتفاق يُبرم مع طهران ويُعتمد من قبل واشنطن يجب أن يتضمن ضمانات صريحة تمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية إلى الأبد. وأكد أن السياسة الأمريكية لا تتغير بشأن منع انتشار الأسلحة النووية، وأنه لا يمكن التفاوض على أي تنازل في هذا المجال.
تجدر الإشارة إلى أن تصريحات الولايات المتحدة جاءت في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية حول أمن الممرات المائية في الخليج العربي، خاصةً بعد سلسلة من التهديدات المتبادلة بين طهران والولايات المتحدة. ومع ذلك، يبدو أن الجهود الدبلوماسية والعسكرية المشتركة بين واشنطن وحلفائها تسعى إلى الحفاظ على حرية مرور السفن وضمان عدم تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
من ناحية أخرى، أشار محللون إقليميون إلى أن تصريحات إيران قد تكون جزءًا من حملة إعلامية تهدف إلى إظهار القوة الداخلية وتعزيز الروح الوطنية في ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة. وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى رد الفعل الأمريكي كإشارة واضحة إلى أن أي محاولة لعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ستقابل بحزم من قبل المجتمع الدولي.
ختامًا، يبقى مضيق هرمز محورًا استراتيجيًا أساسيًا في سياسات الطاقة العالمية، وتستمر المراقبة الدقيقة من قبل القوى الكبرى لضمان عدم تحول هذا الممر إلى ساحة صراع مفتوح. وعلى الرغم من التصريحات المتباينة، فإن الواقع يشير إلى استمرار تدفق النفط والغاز عبر الممر بصورة شبه طبيعية، ما يعكس قدرة الدول المعنية على إدارة التوترات والحفاظ على استقرار الأسواق.
وفي ظل هذه المتغيرات، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستتمكن من تخفيف التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وما هو الدور الذي سيلعبه المجتمع الدولي في ضمان عدم استخدام مضيق هرمز كسلاح جيوسياسي في المستقبل القريب.



