الخارجية الروسية تتهم الغرب بممارسة «الاستعمار الرقمي» وتوظيف التقنيات السيبرانية سياسيًا
اتهم أندريه أكولتشيف، القائم بأعمال مدير دائرة أمن المعلومات الدولي بوزارة الخارجية الروسية، دولًا غربية باستخدام التقنيات السيبرانية لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية، والمساهمة في إثارة الاضطرابات داخل دول أخرى، محذرًا مما وصفه بـ«الاستعمار الرقمي» الذي قال إنه يكرس التبعية التكنولوجية للدول النامية.
وجاءت التصريحات خلال مشاركة أكولتشيف في المنتدى الرقمي العالمي الثاني المنعقد في موسكو خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر، حيث تناول في كلمته المخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الرقمية في الصراعات والتأثير في الأوضاع الداخلية للدول.
الخارجية الروسية تتحدث عن توظيف التقنيات السيبرانية
قال أكولتشيف إن الدول الغربية تستخدم التقنيات السيبرانية لأغراض هجومية، ولتحقيق أهداف مرتبطة بسياساتها العسكرية والخارجية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه، وفق تقييمه، لم يعد مقتصرًا على ممارسات غير معلنة، بل أصبح حاضرًا في الوثائق العقائدية الرسمية لبعض الدول الغربية.
وتعكس هذه التصريحات مخاوف روسية من تنامي دور التكنولوجيا الرقمية في المنافسة الدولية، خصوصًا مع توسع استخدام الأدوات السيبرانية في المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية.
ستارلينك والاحتجاجات في إيران وفنزويلا
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى ما وصفه باستخدام منظومة «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في تنظيم احتجاجات داخل إيران عام 2022 وفنزويلا عام 2024.
ولم يقدم التصريح، بحسب المعلومات الواردة، تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا الاستخدام أو الأدلة التي تستند إليها موسكو في ربط المنظومة بتنظيم الاحتجاجات. ولذلك تظل هذه النقطة ضمن الاتهامات التي طرحها المسؤول الروسي، وليست حقيقة مثبتة بمجرد ورودها في تصريحاته.
وتسلط هذه القضية الضوء على الجدل الدولي بشأن دور تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية في البيئات التي تشهد اضطرابات سياسية، ومدى تأثيرها في قدرة الأفراد والجماعات على التواصل وتبادل المعلومات.
ما المقصود بمفهوم «الاستعمار الرقمي»؟
حذر أكولتشيف من أن العالم يواجه، بحسب وصفه، شكلًا جديدًا من الاستعمار يتمثل في «الاستعمار الرقمي»، متهمًا الدول الغربية بفرض قيود على مشاركة التقنيات السيبرانية مع الدول النامية، ووضع عراقيل أمام تطوير قدراتها الرقمية المستقلة.
ورأى المسؤول الروسي أن هذه الممارسات قد تدفع الدول الأقل تقدمًا تكنولوجيًا إلى الاعتماد على حلول وتقنيات خارجية، بما يحد من قدرتها على بناء منظومات رقمية سيادية تتوافق مع احتياجاتها وأولوياتها.
ويُستخدم مصطلح «الاستعمار الرقمي» في النقاشات المتعلقة بالفجوة التكنولوجية العالمية، والاعتماد على الشركات والمنصات والبنية التحتية الرقمية الأجنبية. غير أن توصيف السياسات الغربية بهذا المصطلح في التصريحات الروسية يعبر عن موقف موسكو وتقييمها لطبيعة المنافسة التكنولوجية الدولية.
موسكو تستضيف المنتدى الرقمي العالمي
تستضيف العاصمة الروسية موسكو أعمال المنتدى الرقمي العالمي الثاني خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر، بمشاركة جهات معنية بقضايا التكنولوجيا والتحول الرقمي وأمن المعلومات.
وتأتي تصريحات الخارجية الروسية في ظل تصاعد النقاش الدولي بشأن الأمن السيبراني، واستقلال الدول في إدارة بنيتها الرقمية، ودور التقنيات الحديثة في التنافس الجيوسياسي.
ويظل الفصل بين المخاوف الأمنية المعلنة والاتهامات السياسية المتبادلة عنصرًا أساسيًا في تقييم هذه القضايا، خصوصًا عندما تتعلق بادعاءات استخدام التكنولوجيا للتأثير في الاحتجاجات أو توجيه الأوضاع الداخلية للدول.



