لم تكن معارك حرب أكتوبر مقتصرة على جبهة القناة ومواقع القوات المسلحة، فقد شهدت مدينة السويس واحدة من أبرز المواجهات في الأيام الأخيرة من الحرب، عندما حاولت القوات الإسرائيلية التقدم نحو المدينة في ظل ظروف عسكرية وسياسية معقدة عقب صدور قرارات وقف إطلاق النار.
كانت السويس قد عاشت سنوات الحرب باعتبارها واحدة من أهم مدن القناة، وتأثرت بشكل مباشر بالمواجهات العسكرية التي سبقت حرب أكتوبر. ومع اندلاع الحرب، أصبحت المدينة جزءًا من المشهد العسكري في منطقة القناة، قبل أن تتحول في الأيام الأخيرة إلى مسرح لمواجهة مهمة.
بعد صدور قرار وقف إطلاق النار، استمرت المواجهات في بعض المناطق، وتعرضت مدينة السويس لمحاولات إسرائيلية للتقدم باستخدام القوات المدرعة والمدفعية.
مقاومة داخل المدينة
واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة من القوات المصرية الموجودة في المنطقة إلى جانب عناصر المقاومة الشعبية وأهالي المدينة، وهو ما جعل عملية التقدم داخل السويس أكثر صعوبة.
وتشير المصادر الرسمية المصرية إلى أن القوات الإسرائيلية حاولت اقتحام المدينة بالدبابات، وأن القوات المصرية وقوات المقاومة الشعبية تصدت لهذه المحاولات وأجبرت القوات المهاجمة على التراجع. كما توثق البيانات العسكرية المصرية يومي 24 و25 أكتوبر محاولات متكررة للتقدم نحو السويس. (SIS)
وكانت طبيعة القتال داخل المدينة مختلفة عن المواجهات المفتوحة في الصحراء، لأن الشوارع والمباني والمناطق السكنية جعلت حركة القوات المدرعة أكثر تعقيدًا، وأعطت المدافعين فرصة للاستفادة من طبيعة البيئة العمرانية.
وأصبحت مقاومة السويس جزءًا مهمًا من ذاكرة أكتوبر، خاصة أنها وقعت في مرحلة كانت فيها القوات الإسرائيلية تحاول استغلال التطورات العسكرية للوصول إلى أهداف جديدة غرب القناة.
يوم ارتبط بذاكرة المدينة
احتفظت السويس بذكرى تلك المواجهات باعتبارها واحدة من المحطات المهمة في تاريخ المدينة. فالمعركة لم تكن مجرد اشتباك عسكري، وإنما شارك فيها أبناء المدينة إلى جانب القوات المسلحة في الدفاع عن مناطقهم.
وتؤكد الوثائق الرسمية أن القوات المصرية ظلت متمسكة بمواقعها، وأن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من تحقيق أهدافها في اقتحام المدينة. (Ministry of Defence)
وبعد توقف القتال، دخلت الحرب مرحلة جديدة تمثلت في تثبيت وقف إطلاق النار وبدء مباحثات الفصل بين القوات، لكن ذكرى مقاومة السويس بقيت حاضرة باعتبارها واحدة من أهم مشاهد الأيام الأخيرة للحرب.
ولهذا أصبحت معركة السويس جزءًا من قصة أكتوبر، ليس فقط بسبب موقع المدينة الاستراتيجي، وإنما بسبب الدور الذي لعبته القوات المصرية والمقاومة الشعبية في مواجهة محاولة التقدم الإسرائيلي نحوها.
وتظل ذكرى 24 أكتوبر مرتبطة في السويس بأحداث الحرب، حيث تستعيد المدينة كل عام قصص أبنائها الذين شاركوا في الدفاع عنها، وتبقى المعركة واحدة من الصفحات التي تبرز تداخل الدور العسكري والشعبي في حماية المدن المصرية خلال حرب أكتوبر.



