السودان ومصر في مواجهة أزمة جديدة.. ماذا حمل لقاء السيسي والبرهان في العلمين؟
بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تطورات الأزمة السودانية خلال لقاء جمعهما في مدينة العلمين الجديدة في 4 أكتوبر 2026، بالتزامن مع القمة الرباعية التي ضمت مصر والسودان وإريتريا والصومال.
وأكد الجانب المصري خلال اللقاء تمسكه بدعم الشعب السوداني والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وتماسك مؤسساته الوطنية.
وجاء الاجتماع في ظل استمرار الحرب السودانية وتعدد التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى الوصول إلى مسار سياسي ينهي القتال ويخفف الأزمة الإنسانية.
ماذا قال السيسي بشأن الأزمة السودانية؟
بحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي استمرار الجهود المصرية على المستويين الإقليمي والدولي للدفع باتجاه حل سياسي للأزمة.
كما شدد على أهمية إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها السودانيون، بما يسمح للسودان باستعادة الأمن والاستقرار والبدء في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
ويعكس هذا الموقف استمرار تركيز القاهرة على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها باعتبارهما عنصرين أساسيين في أي تسوية سياسية.
ماذا قال البرهان؟
أعرب البرهان عن تقديره للموقف المصري الداعم للسودان، وأشاد بالدعم السياسي والإنساني الذي تقدمه القاهرة.
كما تحدث عن أهمية عدم مساواة مؤسسات الدولة السودانية بما وصفه بالمليشيات أو الكيانات الموازية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق خلاف سياسي وعسكري مستمر حول شكل الدولة السودانية ومستقبل مؤسساتها، بينما تواصل أطراف إقليمية ودولية الدعوة إلى وقف الحرب والعودة إلى المسار السياسي.
لماذا تهتم مصر باستقرار السودان؟
ترتبط مصر والسودان بعلاقات جغرافية وتاريخية وأمنية واقتصادية واسعة، كما أن تطورات السودان تؤثر بصورة مباشرة في الأمن الإقليمي لمصر.
ويضاف إلى ذلك أن استمرار الحرب أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار، ومن بينها مصر، وهو ما جعل الملف الإنساني أحد الجوانب المهمة في العلاقات بين البلدين.
كما ترتبط الأزمة السودانية بملفات أوسع في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهي المنطقة التي تشهد خلال الفترة الحالية تغيرات سياسية وأمنية متسارعة.
ماذا خرجت به القمة الرباعية بشأن السودان؟
أصدرت مصر والسودان وإريتريا والصومال بيانًا مشتركًا بعد القمة التشاورية في العلمين.
وأكد البيان دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مع رفض إنشاء كيانات موازية.
كما دعا إلى استئناف عملية سياسية سودانية يقودها السودانيون، وأكد رفض أي دعم للمرتزقة.
وتعكس هذه البنود تركيز الدول المشاركة على الحفاظ على وحدة الدولة السودانية، بالتزامن مع البحث عن مسار سياسي لإنهاء الحرب.
هل هناك حل سياسي قريب؟
لا يمكن الجزم بموعد انتهاء الحرب أو نجاح مسار سياسي محدد، لأن الأزمة لا تزال مرتبطة بتطورات ميدانية ومواقف أطراف سودانية وإقليمية ودولية متعددة.
لكن المواقف الرسمية المصرية الأخيرة تركز بصورة واضحة على الحل السياسي وإنهاء القتال والحفاظ على وحدة الدولة.
وتظل قدرة الأطراف السودانية على التوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل المؤسسات وترتيبات الأمن والحكم عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
ماذا يعني تحرك مصر؟
يؤكد التحرك المصري الأخير أن الملف السوداني ما زال يحتل مساحة مهمة في السياسة الخارجية المصرية.
فإلى جانب لقاء السيسي والبرهان، شاركت مصر في قمة رباعية ناقشت تطورات القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بأمن السودان والمنطقة.
وبينما لا تزال الحرب مستمرة، تركز القاهرة في تصريحاتها الرسمية على ثلاثة مسارات: دعم الشعب السوداني، الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، والدفع نحو حل سياسي يوقف الحرب ويخفف الأزمة الإنسانية.
ومن المنتظر أن يظل السودان أحد أبرز الملفات الإقليمية التي تشغل السياسة المصرية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد التوترات في منطقة القرن الإفريقي.



