إثيوبيا وإريتريا على طريق القطيعة.. ماذا يحدث في القرن الإفريقي وما موقف مصر؟
دخلت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة شديدة التوتر خلال أكتوبر 2026، بعدما قطعت إريتريا علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، في تطور جاء بعد إجراءات إثيوبية شملت إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد دبلوماسيين إريتريين.
وتزامنت الأزمة الدبلوماسية مع تجدد القتال في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، وهو ما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
كيف بدأت الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا؟
تصاعد التوتر بعدما أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في إريتريا وطرد عدد من الدبلوماسيين الإريتريين، وسط اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم مجموعات معارضة مسلحة.
ورفضت إريتريا هذه الاتهامات، وردت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.
وتزامن ذلك مع عودة القتال في تيجراي، حيث تمكنت قوات حكومية وقوات حليفة لها من استعادة السيطرة على ميكيلي، عاصمة الإقليم، بعد انسحاب قوات تابعة للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.
وتشير التقارير الدولية إلى أن التطورات الحالية أعادت المخاوف من تكرار الصراع الذي شهدته المنطقة بين عامي 2020 و2022.
ماذا قالت إثيوبيا عن مصر؟
وسط التصعيد، وجهت إثيوبيا اتهامات إلى مصر وإريتريا والسودان بدعم تحالف معارض يقاتل الحكومة الإثيوبية.
لكن القاهرة نفت هذه الاتهامات.
وقال وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي في تصريحات في 3 أكتوبر 2026 إن مصر لا علاقة لها بما يحدث داخل إثيوبيا، مؤكدًا أن الدولة المصرية لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ووصف الوزير التصريحات الإثيوبية بأنها محاولة، بحسب تعبيره، لتحويل الانتباه عن التطورات الداخلية في إثيوبيا.
وبالتالي، فإن الموقف المصري المعلن حتى الآن هو النفي المباشر لأي تدخل في الصراع الداخلي الإثيوبي.
لماذا يمثل تيجراي أزمة إقليمية؟
تكمن خطورة التطورات في تيجراي في أن الصراع لم يعد محصورًا في حدود الإقليم فقط، وفق تقييمات وتحذيرات دولية، بسبب ارتباطه بعلاقات إثيوبيا مع إريتريا والسودان ومصر، إضافة إلى موقع المنطقة بالقرب من البحر الأحمر.
وكانت الحرب السابقة في تيجراي قد انتهت باتفاق سلام عام 2022، إلا أن التطورات الحالية أعادت المخاوف من تجدد القتال.
وتزداد حساسية الموقف بسبب الخلافات القديمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل وسد النهضة، إلى جانب التنافس على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي.
لكن الربط بين هذه الملفات لا يعني بالضرورة وجود صراع مباشر بين مصر وإثيوبيا، ولذلك يجب الفصل بين الخلافات السياسية القائمة وبين الاتهامات المتعلقة بالقتال داخل إثيوبيا.
ماذا فعل الاتحاد الإفريقي؟
دعا الاتحاد الإفريقي الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وتجنب الخطوات أو التصريحات التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي.
وجاءت الدعوة في أعقاب تصاعد الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة بين عدد من الدول.
ويعكس موقف الاتحاد الإفريقي محاولة لمنع انتقال الأزمة من خلافات سياسية ودبلوماسية إلى صراع إقليمي أوسع.
لماذا جاءت قمة العلمين في هذا التوقيت؟
استضافت مصر في 4 أكتوبر قمة تشاورية جمعت السيسي ورئيسي إريتريا والصومال ورئيس مجلس السيادة السوداني.
وأعلن القادة في بيان مشترك تمسكهم باحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، والدعوة إلى الحلول السلمية.
ولم يعلن البيان تشكيل تحالف موجه ضد إثيوبيا، ولذلك فإن وصف الاجتماع بأنه تحالف عسكري يجب ألا يقدم باعتباره حقيقة رسمية.
لكن توقيت الاجتماع، بالتزامن مع التصعيد في القرن الإفريقي، يجعل التحرك الدبلوماسي المصري محل اهتمام واسع.
ماذا يعني التصعيد للمنطقة؟
إذا استمرت المواجهات في تيجراي، فقد تتزايد الضغوط على دول الجوار، خاصة أن المنطقة تضم ملفات أمنية وسياسية متشابكة.
كما أن استمرار التوتر بين إثيوبيا وإريتريا قد ينعكس على أمن البحر الأحمر وحركة التجارة والعلاقات بين دول المنطقة.
ولهذا تركز المواقف الرسمية المصرية والإفريقية المعلنة على منع اتساع الصراع، والدفع نحو حلول سياسية تحافظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها.
ولا يزال مسار الأزمة مفتوحًا، خصوصًا مع استمرار التطورات الميدانية والدبلوماسية، ما يجعل ملف إثيوبيا وإريتريا من أبرز الملفات السياسية التي تستحق المتابعة خلال أكتوبر 2026.



