
تدخل البرازيل مرحلة حاسمة من الانتخابات الرئاسية وسط منافسة شديدة بين الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. ويخوض الطرفان سباقاً انتخابياً اتسم بالاستقطاب السياسي والهجمات المتبادلة، في وقت يسعى فيه كل معسكر إلى حشد أكبر قدر ممكن من الدعم الشعبي.
وقبل موعد التصويت، كثف المرشحان تحركاتهما الانتخابية في عدد من المناطق الرئيسية، واختتما حملاتهما بتجمعات جماهيرية ركزت على القضايا الأكثر تأثيراً في الناخبين، وفي مقدمتها الأمن والاقتصاد والسيادة الوطنية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
لولا يضع السيادة في صدارة حملته
يسعى لولا دا سيلفا، البالغ من العمر 80 عاماً، إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة، مقدماً الدفاع عن استقلال القرار البرازيلي باعتباره أحد أبرز محاور برنامجه الانتخابي.
وحذر الرئيس البرازيلي من الضغوط الأميركية على بلاده، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في الانتخابات أو السياسات الداخلية. وجاء ذلك في ظل توتر تجاري بين برازيليا وواشنطن بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على عدد من المنتجات البرازيلية.
كما انتقد لولا إجراءات أميركية أخرى مرتبطة بالملف التجاري وبالتعامل مع شبكات تهريب المخدرات في البرازيل، وحاول خلال حملته تقديم نفسه باعتباره المدافع عن المصالح والسيادة الوطنية.
فلافيو بولسونارو يركز على الأمن والاقتصاد
في الجانب الآخر، يخوض فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عاماً، السباق ممثلاً للمعارضة، مستنداً إلى خطاب يركز على تشديد الإجراءات الأمنية وتقليص الإنفاق الحكومي.
ويستفيد السيناتور من إرث والده السياسي، الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية مؤثرة رغم سجنه على خلفية إدانته في قضية تتعلق بمحاولة انقلاب.
ويركز فلافيو في خطابه الانتخابي على ارتفاع تكاليف المعيشة، وينتقد أداء حكومة لولا، كما يقدم سياسات أكثر تشدداً في مواجهة الجريمة المنظمة.
وشهدت حملته مظاهر دعم واضحة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم عدم إعلان ترامب تأييده المباشر لفلافيو، مع تأكيده أنه يتابع التطورات السياسية في البرازيل عن كثب.
حملة انتخابية مثقلة بالجدل
لم تخلِ المنافسة من الفضائح والاتهامات المتبادلة، إذ تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة قضايا وتحقيقات طالت شخصيات مرتبطة بالمعسكرين.
ويواجه فلافيو بولسونارو تحقيقات بشأن شبهات تتعلق بتمويل فيلم يتناول سيرة والده، بينما يخضع رجل الأعمال والمصرفي دانيال فوركارو لتحقيقات في قضية مالية واسعة أثارت تداعيات سياسية وقضائية في البرازيل.
وفي الوقت نفسه، أصبحت المنصات الرقمية ساحة رئيسية للصراع الانتخابي، حيث لجأ الطرفان إلى نشر مقاطع وصور تستهدف الخصم، بما في ذلك محتوى جرى إنتاج جزء منه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
انتخابات قد تمتد إلى جولة ثانية
يشارك عدد كبير من المرشحين في الانتخابات الرئاسية، لكن المنافسة الفعلية تتركز بصورة أساسية بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو.
ويحق لنحو 160 مليون ناخب مسجل المشاركة في الاقتراع، إلى جانب التصويت على عدد من المناصب البرلمانية وحكام الولايات.
وتشير استطلاعات الرأي إلى صعوبة حسم الانتخابات من الجولة الأولى، مع تقارب نسبي بين المرشحين الرئيسيين، ما يجعل الانتقال إلى جولة ثانية في 25 أكتوبر احتمالاً قوياً.
وفي حال وصول السباق إلى جولة الإعادة، ستدخل البرازيل مرحلة أكثر حدة من المنافسة بين مشروع لولا اليساري وخطاب المعارضة المحافظ، وسط تأثير واضح للانقسام السياسي الداخلي ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة.
