
احتجاجات طلابية واسعة تهز فرنسا.. آلاف التوقيفات وأزمة تعليمية تتصاعد
تتواصل الاحتجاجات الطلابية في فرنسا على خلفية مطالب تتعلق بزيادة الموارد المخصصة للتعليم، ونقص المعلمين وتدهور أوضاع المدارس، فيما تحولت بعض التحركات إلى مواجهات وأعمال عنف أدت إلى إصابة مئات الأشخاص وتوقيف نحو ألفي شخص خلال يوم واحد.
وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، أُوقف 1949 شخصًا الخميس 1 أكتوبر، على خلفية اتهامات شملت الاعتداء على عناصر الشرطة والعنف والتجمهر. كما تأثرت أكثر من ألف مؤسسة تعليمية بالاحتجاجات، بينما أعلنت السلطات إغلاق أكثر من 400 مؤسسة يوم الجمعة.
إصابة طلاب ومعلمين وشرطيين
وقال وزير التربية الوطنية الفرنسي إدوار جيفري إن 170 طالبًا و65 من العاملين في قطاع التعليم أصيبوا، بينهم 40 مديرًا لثانويات، فيما أفادت وزارة الداخلية بإصابة 305 من أفراد الشرطة والدرك خلال تدخلاتهم الخميس.
وشهدت بعض المناطق أعمال عنف وإحراق، من بينها مدينة نانت، حيث أُضرمت النيران في مؤسسات تعليمية، بينما سجلت مدارس أخرى أضرارًا مادية كبيرة خلال الاحتجاجات.
وعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعًا لخلية أزمة لمتابعة تطورات الاحتجاجات، في وقت فتحت فيه السلطات تحقيقات بشأن إصابات تعرض لها طلاب خلال التحركات.
من جهته، قال وزير العدل جيرالد دارمانان إنه طلب من المدعين العامين بحث تحميل أولياء أمور القاصرين المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يتسبب فيها أبناؤهم، بما يشمل تكاليف الإصلاح.
مطالب تتعلق بأوضاع التعليم
بدأت الاحتجاجات بدعوات عبر مواقع التواصل، وتركزت المطالب الأساسية على زيادة الموارد المخصصة للمدارس، معالجة نقص المعلمين، وتحسين ظروف الدراسة والبنية التحتية.
وتزامنت الاحتجاجات الطلابية مع تحركات واسعة لموظفي القطاع العام، إذ قالت النقابات إن نحو 300 ألف شخص شاركوا في إضراب وتجمعات على مستوى فرنسا في 29 سبتمبر، للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل والإنفاق على الخدمات العامة، فيما قدرت وزارة الداخلية أعداد المشاركين بأقل من ذلك.
خلاف سياسي حول الاحتجاجات ودعم أوكرانيا
أصبحت الاحتجاجات أيضًا جزءًا من السجال السياسي الداخلي في فرنسا، إذ اتهمت الحكومة وحلفاؤها حزب «فرنسا الأبية» بقيادة جان لوك ميلانشون بالتدخل في الحركة الطلابية، بينما نفى الحزب الاتهامات الموجهة إليه.
وأظهرت تقارير فرنسية أن ميلانشون، المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، أعلن دعمه لمطالب الطلاب، مع تأكيده في الوقت نفسه رفض أعمال العنف. كما أثارت مواقفه الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا جدلًا واسعًا داخل الساحة السياسية الفرنسية.
وفي المقابل، يتبنى السياسي من يسار الوسط رافائيل غلوكسمان موقفًا أكثر دعمًا لأوكرانيا، ودافع مؤخرًا عن استمرار المساندة الفرنسية لكييف، في وقت أصبحت فيه قضية السياسة تجاه روسيا وأوكرانيا أحد ملفات الخلاف بين المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة.
الدين العام يضغط على الحكومة الفرنسية
تأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا مالية متزايدة. وأعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي» أن الدين العام الفرنسي بلغ 3595.5 مليار يورو بنهاية الربع الثاني من عام 2026، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 117.5% في الربع الأول.
وتضع هذه الأرقام الحكومة الفرنسية أمام ضغوط متزايدة للسيطرة على المالية العامة، في وقت تتصاعد فيه مطالب النقابات والطلاب بزيادة الإنفاق على التعليم والخدمات العامة وتحسين الأجور وظروف العمل.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات، تحاول الحكومة الفصل بين المطالب التعليمية التي تقول إنها مشروعة، وبين أعمال العنف والتخريب التي تواجهها الأجهزة الأمنية، بينما يتزايد البعد السياسي للحركة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الفرنسي لعام 2027.
